موعد في فستان أحمر تم تعديلها بواسطة وسام

لمحة نيوز

الذي أهانها به أليخاندرو. لم تعد تكرهه بل اتخذته تحديا.
في الصباح تذهب إلى عملها بزيها البسيط ومكنستها القديمة وفي الليل تتحول إلى فنانة تصنع الجمال بخيوط حمراء. حتى جارتها ماريا التي كانت تراها كل يوم مرهقة بدأت تلاحظ التغيير. قالت لها يوما وهي تقدم لها كوبا من القهوة عيونك بقت فيها نور يا كلارا مش زي الأول. ابتسمت كلارا وقالت يمكن لأنني أخيرا عرفت أنا عايزة إيه.
بعد شهور بدأ جسدها يتغير. لم تعد تلك الفتاة المنحنية الظهر من التعب. صار جسدها أكثر رشاقة خطواتها أكثر ثقة. التحقت بناد رياضي بسيط تديره امرأة عجوز كانت في شبابها راقصة باليه. علمتها الوقوف باعتزاز وكيف يكون الجمال ثقة قبل أن يكون شكلا.
مر الشتاء وجاء الربيع وكلارا القديمة اختفت كأنها لم تكن. في أحد الأيام عادت إلى بيتها بعد عمل طويل وجلست أمام الفستان الذي صممته بيديها. كان أحمر قانيا بلون القوة والحياة بلون النار التي اشتعلت بداخلها. ارتدته للمرة الأولى. وقفت أمام المرآة ودمعة انحدرت من عينها ببطء ليست دمعة حزن بل دمعة انتصار. قالت
بصوت خافت وهي تبتسم قدرت.
في تلك اللحظة لم تعد مجرد عاملة نظافة. كانت امرأة أعادت تعريف نفسها من الصفر. من الرماد قامت ومن الإهانة ولدت القوة. حملت حقيبتها الصغيرة وغادرت الغرفة دون أن تنظر خلفها. وجهتها الفندق ذاته.
ليلة الحفل السنوي كانت مدينة كاملة تلمع. سيارات فارهة مصورون ومشاهير. على السجادة الحمراء وقف أليخاندرو دومينغيز ببدلته الزرقاء المفضلة محاطا بالمصورين والإعلاميين. كان يبتسم كما يفعل دائما ابتسامة رجل يعلم أنه يملك كل شيء المال النفوذ والنساء اللاتي يلتفتن نحوه بإعجاب مصطنع.
لكنه لم يكن يعلم أن تلك الليلة ستكون نقطة تحول في حياته.
عند مدخل القاعة توقفت سيارة أجرة متواضعة خرجت منها امرأة بفستان أحمر يشع تحت أضواء الكاميرات. همس أحد الصحفيين مين دي موديل جديدة لكن حين خطت داخل القاعة ساد صمت مشابه لذاك الذي عاشته كلارا منذ شهور عندما سكب الماء وسخر منها الجميع.
كل العيون اتجهت نحوها. كانت تمشي بخطوات واثقة رأسها مرفوع وابتسامتها ثابتة. كانت كلارا لكن لا أحد عرفها في البداية. جسدها
الرشيق أناقتها حضورها الآسر لم يكن فيهم من يستطيع تخيل أن تلك المرأة هي العاملة البسيطة التي سخروا منها يوما.
اقتربت من المنصة بخطوات واثقة فوقف مدير الحفل مرحبا سيداتي وسادتي الليلة معنا مفاجأة خاصة المصممة الجديدة التي قلبت موازين الموضة في المدينة كلارا موراليس مؤسسة دار الأزياء روخو كلارا! دوى التصفيق لكن أكثر من صفق كان أليخاندرو نفسه مذهولا لا يصدق ما يراه.
اقترب منها وقال بصوت خافت ده مش ممكن كلارا إنت
ابتسمت بهدوء أيوه يا سيد دومينغيز. آسفة لو فستاني القديم ضايقك زمان بس دلوقتي عندي فستان جديد من تصميمي.
لم يجد ما يقوله. كانت أنيقة قوية متصالحة مع نفسها.
قال بخجل واضح عملتيها فعلا الفستان ده... بيلبس الحلم نفسه.
ابتسمت ببرود راق أنا معملتهاش علشانك. عملتها عشاني عشان أثبت إن الكرامة أجمل من أي فستان.
صمت قليلا ثم قال بصوت مكسور أنا لسه عند وعدي قلت هتجوزك لو لبستي الفستان ده.
نظرت إليه طويلا ثم قالت بابتسامة فيها كل الكبرياء الذي اكتسبته 
أنا مش محتاجة أتجوز علشان أثبت إني جميلة
ولا محتاجة رجل علشان أحس إني ناجحة. أنا محتاجة أعيش على راحتي وأنا دلوقتي أخيرا بعيش.
اتسعت ابتسامتها بينما كانت تصعد إلى المسرح لتستلم جائزتها. خلفها كان أليخاندرو يصفق لكن تصفيقه لم يكن كتصفيق الآخرين كان اعترافا بالهزيمة وندما على الغرور وإعجابا لا يستطيع إخفاءه.
وفي اللحظة التي استدارت فيها نحو الجمهور كانت الإضاءة الذهبية تغمرها من كل جانب والفستان الأحمر يشع كلهيب ملكي وصوت المذيع يملأ القاعة 
تحية إعجاب للمصممة التي علمتنا أن القوة الحقيقية تبدأ حين تتوقف عن انتظار الاعتذار.
أما أليخاندرو فبقي واقفا مكانه ينظر إليها بعينين زجاجيتين وكأنه يرى المرآة التي عكست له للمرة الأولى ضعفه الحقيقي. لم تعد الخادمة هي من تهان بل المليونير هو من يتعلم كيف تكون الهزيمة حين تأتي من امرأة رفضت أن تكسر.
خرجت كلارا من القاعة بعد نهاية الحفل والهواء البارد يلفح وجهها.
نظرت إلى السماء وقالت بصوت هادئ 
كل خطوة وجع كانت طريق للحرية.
ثم ابتسمت ومشت بخطوات مطمئنة نحو بداية جديدة تاركة خلفها كل ما كان
ومحتفظة فقط بما أصبحت عليه.

تم نسخ الرابط