الميكانيكي الذي أنقذني من القمامة
بالحكم
ورشة Big Mikes Custom Cycles ليست وصمة في الحي
إنها شريان حياة
المحل بقي
لكن الأهم أن كرامة أبي بقيت
ما بعد الحكم
مر عامان
جدران مكتبي اليوم مغطاة بصور من الورشة
مايك الدراجين الأطفال عشاءات الأحد الجماعية
أزورهم كل أسبوع
أقدم خدماتي القانونية مجانا لأي طفل كان في مكاني يوما
وكل طفل جديد مثل ماركوس اليوم يحصل على فرصته الثانية
مايك الآن في السبعين
يداه ترتجفان ذاكرته تخونه أحيانا
لكنه لا يزال يفتح الورشة كل صباح
ويسأل بنفس صوته الدافئ القديم
جعان يا بني ادخل
وفي كل مرة يمنح شخصا جديدا ما منحني إياه
فرصة
الحقيقة
أنا ديفيد ميتشل
شريك أول في شركة محاماة كبيرة
ورجل يراه الناس اليوم ناجحا أنيقا واثقا
لكن خلف هذا البذلة اللامعة واللقب الرفيع يعيش فتى
وصوت دراجة هارلي وهي تزمجر في الفجر البارد
أنا ذلك الولد الذي كان ينام في صندوق قمامة
يلتحف الخوف ويقتات على الفتات
حتى وجده رجل خشن الملامح ضخم الجسد
لكن بقلب أنبل من كل ما عرفته من بشر
راكب الدراجة الذي لم يسألني عن الماضي
لم يطلب ورقا ولا هوية
كل ما قاله
جعان يا ولد ادخل جوه
ومن تلك الجملة البسيطة
اتسع لي العالم كله
تعلمت أن العائلة ليست دائما دما
بل أحيانا تكون يدا تمتد إليك وأنت تغرق
تسحبك إلى ضوء ما كنت تظن أنك تستحقه
تعلمت أن البيت ليس دائما جدرانا وسقفا
بل هو الشعور بالأمان حين تسمع من يقول أنا هنا
وأن الأبوة لا تحتاج إلى اسم في شهادة ميلاد
بل إلى قلب يراك حين لا يراك أحد
مايك كان أبي الحقيقي
حتى وإن لم نحمل الاسم نفسه
كان هو الذي منحني المأوى عندما
علمني الحرفة حين كنت جاهلا
غرس في معنى الكرامة والانضباط والمسؤولية
كان يقول دائما
المفتاح ما يلفش لو ما حطيت قلبك فيه
وكان يقصد أن أي عمل أي علاقة أي حياة
لن تدور بدون الصدق والإخلاص
هو من دفعني نحو التعليم
رغم أنه لم يكمل المدرسة بنفسه
كان يقف على باب الورشة كل صباح
ينتظرني وأنا خارج من المدرسة
يسألني عن الدروس
ويغضب لو رآني متعبا فينهرني قائلا
اللي بيتعب وهو بيحلم عمره ما بينكسر
وأثبت لي مايك أن إيمان شخص واحد بك
كفيل بتغيير مصيرك كله
إيمانه بي كان وقودي حين نفد كل شيء آخر
بسببه تعلمت أن القوة الحقيقية ليست في الجسد
بل في اللطف حين لا يراه أحد
كنت قمامة يوما ما
فتى منسيا في زقاق بارد
لكن مايك رأى في شيئا يستحق الإنقاذ
شيئا صغيرا لم أره أنا في نفسي
ومجرد أن
بدأت أصدق أنني أستطيع أن أكون أفضل
ومنذ ذلك اليوم
كرست حياتي لأفعل الشيء نفسه
أن أنقذ الآخرين واحدا تلو الآخر
أن أكون لذلك الطفل أو لذلك العابر
نقطة التحول التي كانت مايك بالنسبة لي
كل قضية أدافع فيها عن طفل مشرد
كل شاب أساعده ليدخل المدرسة
كل مرة أقول لأحدهم أنا مؤمن بيك
أشعر أنني أكمل رسالة أبي
الرجل الذي لم ينجبني لكنه رباني
وإن كان الناس اليوم يرون في محاميا ناجحا
فأنا أرى نفسي شيئا آخر
ولدا أنقذه الحب في أكثر لحظات حياته ظلمة
وصار بدوره مصباحا لمن تاهوا كما تاه هو يوما
مايك غاب عن الدنيا
لكن صوته ما زال في أذني
يهمس كلما ضعفت
ما تنساش يا بني اللي ساعدك زمان ساعد زيه النهارده
وأنا أعده ما دمت أتنفس
لن أنسى
سأظل أفتح أبواب الفرص
وأمد يدي لمن يحتاجها
تماما كما فعل هو معي
حين نظر إلى ولد ضائع
وقال ببساطة خالدة غيرت مصيري
جعان يا ولد ادخل جوه