وجدت طفلين صغيرين في حديقتي
أليونكا وهي تمسك يدي.
شهقت المرأة وغطت فمها
كاتيا! وأرتيوم!
نظر الطفلان إلينا بحيرة.
قال الرجل
نحن والداكما. جئنا لنعيدكما إلى المنزل.
المنزل ارتجف صوت أليونكا واشتدت قبضتها على يدي. نحن في المنزل.
تقدمت المرأة خطوة وقالت
من فضلكما نحن والداكما الحقيقيان. لدينا منزل قرب موسكو. يمكننا مساعدتكما. العائلة الحقيقية خير من الغرباء.
وهناك تحت كلماتها الناعمة كان النصل الخفي. شعرت بالغضب يصعد في صدري نقيا وساخنا.
قلت بصوت منخفض
لم تبحثا عنهما لخمس عشرة سنة والآن بعدما كبرا وصارا قادرين على العمل جئتما
قال الرجل محتجا
قدمنا بلاغا رسميا!
مد ستيبان يده وقال ببرود
أرنا البلاغ.
ناوله الرجل شهادة فتأملها ستيبان وقال
مؤرخة منذ شهر فقط.
ثم رفع نظره نحوه
هذه مزورة. أين الأصل
تلعثم الرجل وأغلق الأوراق بسرعة.
قال ميشا بصوت حازم
أنتما لم تبلغا أحدا. بيتروفيتش تأكد بنفسه. لا
صرخ الرجل
اصمت أيها الصبي! جهزوا أنفسكم ستغادرون معنا!
قالت أليونكا وهي تتقدم نحوي
لن نذهب إلى أي مكان. هذان هما والدانا الحقيقيان.
احمر وجه المرأة وأخرجت هاتفها
سأتصل بالشرطة. لدينا مستندات. الدم لا يكذب!
قال ستيبان بهدوء
اتصلي واطلبي بيتروفيتش. لديه ملاحظات خمسة عشر عاما كاملة.
في غضون ساعة امتلأ فناءنا بالناس شرطي القرية محقق المنطقة ورئيس المجلس المحلي. جلس الطفلان بجانبي في الداخل ذراعاي حولهما.
همست لهما
لن أترككما. أبدا.
قال ميشا وهو يقبض يديه
لسنا خائفين يا أمي. دعيهم يحاولون.
دخل ستيبان وجهه صارم كالصخر
تزوير. المحقق اكتشف التواريخ المتناقضة فورا. وعندما جاء إلينا طفلانا لأول مرة كان هذان الاثنان يتمتعان بإجازة في سوتشي. تذاكر وصور تثبت ذلك.
سألت أليونكا بدهشة
لكن لماذا يفعلان هذا
أجاب ستيبان
بيتروفيتش عرف الباقي. مزرعتهما غارقة
خرجنا إلى الفناء. كان الرجل يقاد إلى سيارة الشرطة والمرأة تصرخ عن المحامين والمحاكم.
إنهما طفلانا! أنتما تخفيانهما!
اقتربت منها أليونكا ونظرت في عينيها بثبات بارد
لقد وجدت والدي قبل خمسة عشر عاما. أطعماني أحباني ولم يتركانني أبدا. أنتما غريبان أردتما استغلالنا.
تراجعت المرأة كأنها تلقت صفعة.
وحين غادرت السيارات عم الصمت الفناء. انسحب الجيران همسا وتركوا الأربعة وحدهم في السكينة.
قال ميشا وهو يعانقنا
شكرا لكما أمي وأبي.
قلت وأنا أمسد شعره
يا ولدي كيف لا أنتما طفلانا.
دموع تألقت على رموش أليونكا
كنت أتساءل أحيانا لو ظهر والداي الحقيقيان ماذا سيحدث والآن عرفت. لا شيء سيتغير. والداي الحقيقيان هنا.
ذلك المساء اجتمعنا حول المائدة كما في الأيام الأولى لكننا صرنا أطول وأصواتنا أعمق وأطباقنا أكبر.
قالت أليونكا مبتسمة
ماما احكي لنا مرة أخرى كيف وجدتنا.
فأعدت الحكاية عن طفلين صغيرين بين صفوف الجزر وكيف تجذرا في بيتنا وفي قلوبنا.
جدتي! شوفي شو رسمت! صاح فانيوشكا الصغير ثلاث سنوات وكله حركة ملوحا بورقة مليئة بالألوان.
ضحكت وأنا أرفعه
جميلة! هل هذا بيتنا
أها! وده إنت وده جدو وده ماما وده بابا وده خالتي أليونكا وده عمو سيريوجا!
خرجت أليونكا من المطبخ أصبحت طبيبة في مستشفى المنطقة تضع يدها على بطنها المنتفخ طفلها الثاني على وشك المجيء.
ماما ميشا اتصل. هو وكاتيا في الطريق. خلصت الفطائر
أكيد ابتسمت. تفاح المفضلة عندك.
مرت السنين كالماء تحت الجسر. أنهت أليونكا دراستها وعادت للقرية قالت إن المدينة ضيقة خانقة. تزوجت من سريوجا سائق الجرار رجل طيب القلب واليد. أما ميشا فأكمل دراسته في الزراعة ويدير المزرعة مع ستيبان