من شهر ونص جالي شاب كان اتواصل معايا

لمحة نيوز

القضايا اللي اتراكمت عليه والديون اللي خنقته سنين طويلة أحمد كان قاعد على الكرسي قدام العميد ووشه شاحب عرقه نازل وعينه على الأرض مش قادر يرفعها كل كلمة بتتقال كانت بتطعن فيه كأنها سكين 
كنت شايف الخوف في كل حركة منه وكنت حاسس إن قلبه بيخبط في صدره من الرعب كأنه متوقع إن بعد دقايق هيقوموا يقبضوا عليه 
العميد كان بيتكلم بهدوء لا رفع صوته ولا هدد بس مجرد هيبته وطريقة كلامه كانت كفيلة تخلي أي حد يتوتر خصوصا واحد عاش سنين على الهروب من أحكام وديون زي أحمد 
وسط الكلام أحمد رفع راسه وقال بصوت مبحوح 
أنا مش زعلان يا فندم أنا عارف إن كل دا قدر وأنا فوضت أمري لله من زمان 
كانت الكلمة دي كأنها قفلت كل الأبواب اللي في المكان والعميد بصله بنظرة غريبة فيها إعجاب وخوف في نفس الوقت وبعد لحظة صمت طويلة قاله 
يا ابني ربنا
بيحبك لأن اللي زيك قليل واللي يشوفك يقول ده راجل عنده أصل بس اللي يعرف قصتك يعرف إنك راجل ابتلاك ربنا اختبار مش عقاب 
ساعتها أحمد انهار دموعه نزلت بس كانت دموع راحة مش ضعف 
العميد سكت ثواني وقاللي 
الفلوس اللي عليه للأفراد أنا هسدها عنه والبنك هنكلمه بعد العيد نحلها بطريقتنا اعتبره موضوع منتهي 
ماكنتش مصدق اللي بسمعه قلبي اتنفض من الفرحة وأحمد كان مش قادر يتكلم بس إيده كانت بترتعش وهو بيقول بصوت واطي 
سبحان من يسخر القلوب ربنا جعلك سبب فرج كبير يا فندم 
من اليوم دا أحمد بقى إنسان تاني بقيت أشوف فيه نور وهدوء غريب كأنه تولد من جديد 
مبارح كنت قاعد معاه وسألته 
يا أحمد قولي بصراحة إيه اللي عملته عشان ربنا يسخرك الناس دي الحكومه اللي كنت خايف منها بقت هي اللي تنقذك!
ابتسم وقاللي بهدوء مؤمن 
اليقين
يا أستاذي وتفويض الأمر لله اليوم اللي عملت فيه الإطعام حلمت إن في حد بيقولي خد التفاحة وادي غيرك ما كنتش فاهم معناها بس لما صحيت حسيت بدافع قوي إني أعمل خير ولو بسيط قلت أبدأ بخمس مية جنيه كبده وفينو أطعم بيهم ناس محتاجين مكنتش أتخيل إن الخمس مية دول هيبقوا سبب ربنا يسدد بيهم عني نص مليون جنيه 
كلماته دي كانت كأنها درس من السماء
كتبت القصة دي مش بس عشان أحمد لكن عشان أقول لكل واحد بيمر بضيق أو أزمة أو ديون 
ما تستعجلش الخير له ميعاد وربنا ما بينساش حد الصدقة مش مجرد فلوس دي باب رزق وفرج وستر ودواء يمكن تكون العمل اللي يفتح لك كل الأبواب المقفولة 
صدقوا قول النبي ﷺ رب درهم سبق ألف دينار لأن ربنا مش بيبص لقد إيه دفعت لكن بيبص لنقاء قلبك وقت ما أديت 
في النهاية أحمد مش مجرد شاب سدد ربنا عنه ديونه
أحمد هو مثال حي على
إن النية الخالصة بتغير القدر وإن ربنا لما يشوف في قلبك خير بيخلق لك من أصعب الطرق باب نجاة 
يمكن إحنا بنفتكر إن الصدقة لازم تكون كتير عشان تبقى مؤثرة لكن أحمد أثبت إن البركة مش في الرقم البركة في النية 
٥٠٠ جنيه كانت بالنسباله تعب أسبوع لكن كانت عند ربنا ميزان حياة جديدة فيها ستر وكرامة وفرج 
النهارده لما بشوفه بحس إن ربنا اختاره يكون شاهد على كلمته 
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب 
اوعى تستهين بخير بسيط
اوعى تقول مش وقتها أو مش هيعمل فرق
كل لقمة بتطعمها كل ابتسامة بتواسي بيها كل جنيه بتحطه في يد محتاج
ممكن يكون هو سبب نجاتك وفرجك وستر بيتك وأهلك 
الصدقة مش بس بتسد جوع
الصدقة بتسد هم وبتفتح باب وبترد قضاء كان نازل 
جرب تعمل خير في سر
واسيب النتيجة على رب الخير
هتشوفها في وقت تكون فيه
محتاج لرحمته أكتر من أي وقت تاني

تم نسخ الرابط