بعد ان تخرجت من الجامعة ذهبت لابيها لتبشره وهي سعيدة بتفوقها على زملائها وطلبت منه ان يوفي بوعده

لمحة نيوز

بقوة وراحت تبكي وتقول
سامحني يا بابا أنا ماستهلش حبك بس دلوقتي فهمت محبتك ليا لا تقارن بأي نجاح ولا عربية ولا حتى الدنيا كلها!
لم يتكلم فقط وضع يده على رأسها وقال
ربنا يسامحك يا بنتي المهم إنك عرفتي وعرفت إن الحب الحقيقي مش في الهدايا لكن في الذكريات اللي عشناها سوا.
ومنذ ذلك اليوم تغيرت الفتاة كليا أصبحت تقدر كل لحظة مع والدها وتراه ليس فقط كأب بل كرمز للحب والعطاء والصبر
كانت تقضي معه أوقاتا أطول تصحبه في نزهات وتجلس معه على الشرفة تحكي له عن عملها وعن صديقاتها وتحضر له الهدايا في المناسبات الصغيرة وتطلب منه أن يعيد لها قصص طفولتها التي لطالما رواها لها
لكن الحياة لا تعطينا دائما الوقت الذي نتمنى
فبعد عامين فقط أصيب والدها بوعكة صحية مفاجئة ولم تمهله طويلا فقد وافته المنية في هدوء بعدما صلى الفجر ودعا الله أن يبارك في ابنته ويوفقها.
يوم جنازته كان الأقسى
في حياتها حملت صورته على صدرها وذهبت خلف النعش تبكي وتردد
سامحني يا بابا أنت أعظم هدية ربنا بعتها لي!
ومنذ وفاته لم تفارق صورته محفظتها ولم تفارق الألبوم حقيبتها. كانت تذهب به إلى العمل إلى الزيارات وفي كل مرة تحقق فيها إنجازا تفتحه وتبتسم وتقول
شايف يا بابا أنا نجحت علشانك وعلشان محبتك اللي كانت أكبر من أي حاجة.
ورغم مرور سنوات على وفاته كانت لا تزال تشعر بوجوده في كل زاوية من زوايا البيت في ضحكتها في خطواتها في قوتها... وفي قلبها.
الحياة أحيانا لا تمنحنا الفرصة لنفهم قيمة من نحب إلا بعد فوات الأوان... ولكن الجميل في هذه القصة أن الفتاة لحقت بالوقت وأن الله أراد أن ترى الحقيقة وتستدرك خطأها قبل أن تغلق الصفحة إلى الأبد.
لقد أدركت أن والدها لم يكن يماطل أو ينسى بل كان يريد أن يخلد لحظة النجاح بطريقة لا تنسى أن يربط سيارة الأحلام بتاريخ عمرها معه أن يعلمها
أن الهدايا ليست فقط بما فيها بل بالقلب الذي يمنحها.
الألبوم لم يكن مجرد صور كان كتاب حياة رواية حب صامتة سطرها والدها على مدار سنوات منذ ولادتها وحتى تخرجها بكل لحظة بكل دمعة بكل دعاء في جوف الليل بكل مرة قال فيها للناس دي بنتي... فخري في الدنيا.
أما السيارة فكانت مجرد تفصيلة بسيطة لكنه خبأ مفتاحها وسط الصور كأنه يقول لها
دي مش مجرد هدية... دي رحلة كاملة من الحب والتعب والفخر بيك.
تمر الأيام وتبقى الذكريات. ورغم رحيل الأب إلا أن أثره لم يرحل فالبنت كانت كلما وصلت إلى إنجاز جديد تفتح الألبوم وتبتسم وكأنها تسمعه يقول لها من بعيد
أنا فخور بيك يا بنتي.
كانت تضع الألبوم في حقيبتها في كل مكان ليس لأنه يحمل صور طفولتها فقط بل لأنه أصبح مرآة روحها... فيه صورتها وهي تحبو وصورة والدها وهو يبكي فرحا وصورة آخر ضحكة جمعت بينهما... وفيه المفتاح مفتاح السيارة لكنه تحول
لمفتاح قلبها الذي لا يغلق أبدا في وجه ذكراه.
مرت سنوات تزوجت وأنجبت وذات يوم جلست تحكي لابنتها الصغيرة عن جدها وكيف أن أعظم هدية تلقتها في حياتها لم تكن السيارة بل الألبوم لأنه علمها درسا لن تنساه
أحيانا بنشوف الهدية وما بنشوف القلوب اللي بتقدمها... بس لما نشوف القلب بنفهم إن في حاجات أثمن من المال وأغلى من الذهب وأقوى من أي وعد... وهي المحبة الصادقة.
وهكذا بقي الأب حاضرا في كل لحظة ليس بصورته فقط بل بأفعاله بحبه وبالأثر العظيم الذي تركه في حياة ابنته وقلوب من سمعوا قصته.
وربما... هذه القصة التي تقرؤها الآن تكون أنت نفسك بحاجة إليها لتمد يدك إلى أحدهم لتطلب السماح من قلب نقي ربما جرحته يوما دون أن تنتبه... أو لتقدر أبا أو أما لا يملكون إلا الحب والدعاء لك.
فلا تنتظر أن يفوت الأوان.
لا تجعل الألبوم في حياتك مجرد صور...
اجعله صفحات من عرفان من شكر من حب حي
قبل أن يتحول لصمت لا يرد عليه.

تم نسخ الرابط