مياه الفيضانات تنهي حياة 12 فردا من عائلة واحدة..

لمحة نيوز

الآلاف من المنازل دمرت ونفقت أعداد هائلة من المواشي وخسر الاقتصاد الباكستاني مليارات الدولارات.
وقد وصفت الأمم المتحدة آنذاك الكارثة بأنها أكبر مأساة مناخية في تاريخ جنوب آسيا.
رغم ذلك لم يتم تنفيذ أي خطة وطنية حقيقية لمواجهة الفيضانات. لا تزال معظم القرى تفتقر لحواجز الأمان وأنظمة تصريف المياه ولا توجد خرائط فورية لتحديد المناطق المعرضة للخطر.
المطالب الشعبية كفى تجاهلا!
مع تكرار المآسي ارتفعت أصوات المواطنين مطالبة ب
إنشاء بنية تحتية مقاومة للفيضانات في المدن والقرى.
تركيب أنظمة إنذار مبكر في المناطق السياحية والمهددة.
إعادة تنظيم المجاري المائية بشكل مدروس.
تأمين رحلات التنزه وإجبار الجهات على تحذير الزوار.
معاقبة المسؤولين عن التقصير سواء في البلديات أو مكاتب الإنقاذ أو وزارة المناخ.
ما حدث في سوات لم يكن مجرد فيضان عابر بل كارثة مركبة تحمل في طياتها عيوبا بنيوية
وإهمالا إداريا وتقصيرا مجتمعيا فادحا. 12 فردا من عائلة واحدة جرفتهم المياه في لحظة أطفال ونساء ورجال خرجوا للاستمتاع بجمال الطبيعة فعادوا أو بالأحرى لم يعودوا محمولين على أكتاف الصدمة فيما ينتظر الأهالي ما تبقى من الجثث لتكتمل صورة الحزن أو تنتهي رحلة الأمل الكاذب في العثور على ناجين.
لكن السؤال الحقيقي الآن كم مرة يجب أن تفجعنا الكوارث حتى نغير كم روحا يجب أن تزهق حتى نستيقظ من هذا التبلد القومي تجاه قيمة الإنسان
باكستان ليست دولة فقيرة بالمطلق بل هي دولة غنية بالكفاءات والإمكانات والموارد الطبيعية. ولكنها فقيرة في توزيع المسؤولية وفقيرة في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب والأفقر من ذلك هي فقيرة في احترام قيمة الحياة.
كم مرة أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرات ولم يؤخذ بها كم تقريرا نشر عن خطر انهيارات المنازل القديمة ولم تتحرك البلديات كم طفلا فقد حياته بسبب
انهيار سقف أو جدار لم يخضع لصيانة ومرت الحادثة بلا تحقيق أو محاسبة!
المشكلة ليست في المطر. فالمطر نعمة.
لكن حين تغرق النعمة الناس وتتحول الطرق إلى مقابر وتهدم البيوت على رؤوس ساكنيها فاعلم أن هناك خللا أخلاقيا قبل أن يكون هندسيا.
نحن بحاجة إلى مشروع وطني شامل لتأمين باكستان من كوارث الطبيعة مشروع لا يقف عند الشعارات والتحذيرات الورقية بل يبدأ من الميدان من تخطيط المدن من تقوية البنى التحتية من تطوير أنظمة التصريف من تدريب فرق الاستجابة السريعة ومن إشراك المواطن نفسه في ثقافة الطوارئ والوقاية.
نحن بحاجة إلى عدالة بيئية تساوي بين المدن الكبرى والمناطق الريفية. لماذا تبنى أنفاق حديثة في كراتشي ولا تزال طرقات سوات تغلق بالصخور بعد كل مطر لماذا توزع أجهزة الإنذار في العاصمة وتترك القرى بلا حتى صافرة تحذير هذه فجوة في العدالة لا تعكس إلا عقلية مركزية لا ترى الهامش إلا بعد
الكارثة.
ثم من يحاسب من يتحمل المسؤولية عن هذه الأرواح هل سيحاسب المسؤول عن الطرق عن غياب الحواجز عن التصاريح العشوائية للمباني أم سيموت الضحايا مرتين مرة تحت الماء ومرة أخرى في غياب العدالة!
ليست هذه مجرد مطالبات عاطفية. بل هي دعوة للحياة. لأن من ينجو من الغرق لا يعني أنه حي فعلا فالحزن يقتل والخوف يشل والشك في الغد يجعل كل يوم مرعبا أكثر من الذي قبله.
إذا لم نأخذ مأساة نهر سوات كجرس إنذار قومي فسنقرأ غدا عن عائلة أخرى وربما عشرات.
وإذا لم نقف الآن فلن نتفاجأ إذا أصبح كل موسم مطير موسما للمقابر الجماعية.
في الختام
نحن لا نطلب المستحيل نطلب فقط أن يحترم الإنسان.
أن يشعر المواطن أن دولته تقف معه لا عليه.
أن تتوقف الدولة عن الرثاء وتبدأ في الإجراء.
أن تتحول دموع الأمهات إلى قوة ضغط تغير لا دموع تنسى مع أول موجة جديدة من الأخبار.
فمن يوقف هذا النزيف
ربما نكون نحن إذا
قررنا أن لا نصمت بعد الآن.

تم نسخ الرابط