رويدا عروسة الجنة

لمحة نيوز

في صباح يوم بدا كأي صباح عادي خرجت مجموعة من الفتيات من إحدى قرى محافظة المنوفية بحثا عن لقمة عيش بكرامة. لم تكن أي منهن تتوقع أن هذا اليوم سيكون الأخير في حياتها. لكن القدر كان يكتب سطورا أخرى حزينة دامعة ومؤثرة لتكون نهاية مأساوية لرحلة قصيرة مليئة بالكفاح.
في الطريق الإقليمي على بعد أمتار من مصنع الحلم كان الموت في انتظارهن. حادث أليم تسبب فيه سائق متهور كتب نهاية 19 زهرة من زهرات ربيع العمر كانت من بينهن رويدا الفتاة التي كانت تعد أيامها استعدادا لارتداء فستان الزفاف لكن بدلا من الأبيض كان الكفن هو ما غطى جسدها النحيل.
رويدا لم تكن مجرد فتاة

عادية بل كانت تمثل حلم كل بنت بسيطة. شابة في مقتبل العمر تعيش مع أسرتها في إحدى قرى المنوفية تميزت بطيبة قلبها وابتسامتها التي لا تفارق وجهها. لم تكن من أصحاب الشكاوى بل كانت دائما ممن يقولون الحمد لله. كانت تحلم بزواج سعيد ومنزل دافئ وأطفال تملأ ضحكاتهم المكان.
لم تكن مدللة رغم أنها كانت القريبة من قلب أمها كانت تحب مساعدة الجميع. تقول عنها إحدى صديقاتها كانت دايما بتسبقنا بكلمة حلوة أو ضحكة وكأنها بتجهزنا لوداع طويل. لم يكن أحد يعلم أن كل هذه الطيبة كانت تمهيدا لصعود روحها الطاهرة إلى السماء.
كانت رويدا شديدة التعلق بوالديها وكانت تحرص على عدم
تحميلهم فوق طاقتهم. رغم أن الأسرة بسيطة الحال إلا أن الحب والاحترام كانا يملآن البيت. والدها الرجل الستيني الطيب كان دائما يقول رويدا دي بنتي وسندي. أما والدتها فكانت ترى فيها نفسها وهي صغيرة وتخشى عليها من نسمة الهواء.
كانت رويدا تعتبر نفسها مسؤولة عن البيت وكانت ترفض أن تثقل كاهل أسرتها بأي طلبات تخص تجهيز الزواج. كانت تقول دائما أنا اللي هجهز نفسي محدش هيجهزني. لم تكن كلماتها مجرد شعارات بل كانت تترجمها أفعالا ونزلت للعمل وهي تحمل الأمل في كل خطوة.
كانت تعد الأيام والساعات استعدادا لليلة العمر. كانت تتخيل فستانها الأبيض وتفاصيل الفرح البسيط الذي
تحلم به. لم تكن تطمع في مظاهر مبالغ فيها بل كانت تتمنى فقط أن تكتمل فرحتها وسط أهلها وأصحابها على أنغام الأغاني الشعبية وتزغرد لها الجارات كما حلمت دائما.
كانت تدخر من عملها القليل وكانت فرحتها تزداد مع كل قطعة تشتريها. كانت تشتري ملايات السرير أدوات المطبخ بل حتى الشموع التي كانت ستزين بها غرفتها. كل قطعة كانت تمثل إنجازا حقيقيا لها. كانت تحلم ولكن القدر كان يكتب نهاية حزينة.
قررت رويدا العمل في مصنع بلاستيك بقرية مجاورة وكانت تتقاضى 130 جنيها في اليوم. لم يكن المبلغ كبيرا لكنه كان يمثل عندها كنزا. كانت تستيقظ قبل الفجر تصلي ثم تودع والدتها بابتسامة
تقول
تم نسخ الرابط