يُروى أن بعض الكفار سأل مسلماً أن يأتي له بدليل على وجود الله تعالى

لمحة نيوز

من يعلّم كل كائن ما يُصلحه."إن الطبيعة ليست عشوائية، بل منسّقة وكأنها كتاب مفتوح مكتوب بلغة دقيقة. في كل كائن سر، وفي كل لحظة حكمة.

أنثى الفيل، وهي لا تفكر كما نفكر نحن، ولا تخطط كما نخطط، تعرف بفطرتها ما لا نعرفه. لو طلبت من أذكى أطباء النساء والولادة أن يتقمص دور فيل ليفهم لماذا تختار الماء، لما استطاع.

إنها ليست صدفة، وليست عادة، وليست حظًا، بل هدى من الله. وهذا الهُدى لا يمكن أن يكون إلا من خالق حكيم، يعلم خَلقه، ويعرف حاجاتهم.

قال الله تعالى:
﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾
وصدق الله.

ما تزال كلمات المسلم تتردد في الأذهان، تتجاوز جدران المجلس وتلامس القلوب، وكأنها لا تنتمي إلى تلك اللحظة العابرة، بل جاءت من عُمق الإيمان لتطرق أبواب العقول الغافلة. لم تكن مجرّد قصة عن حيوان، بل كانت دعوة مفتوحة

للتفكر، رحلة من ظاهر الخلق إلى باطن الحكمة.

حقًا… من علّمها؟
من علّم أنثى الفيل أن تبحث عن الماء ساعة الولادة؟
من أوحى لها أن المولود الهشّ لا يحتمل سقطة من علُ؟
من أودع في نفسها هذا الخوف عليه، وهذا التقدير الدقيق للمكان والزمان؟
إنها لم تتعلّم ذلك في مدرسة، ولم يُدرّبها أحد على "كيفية الولادة الآمنة"، ولم تُشاهد مقاطع فيديو تشرح لها أفضل وضعيات الإنجاب.
إنها فطرة مغروسة، هُدى مُبرمج، إلهام لا يأتي إلا من العليم الخبير.

وليس الفيل وحده، بل كل ما في الكون يسير وفق نظامٍ عجيب، يصرخ في وجه العشوائية، ويهدم فكرة المصادفة من أساسها.
الأسماك الصغيرة تعرف متى تخرج من بين الصخور لتأكل، ومتى تهرب من المفترس.
الطيور تهاجر آلاف الكيلومترات في خطوط جوية دقيقة لا تتغير.
النمل يختزن الطعام للشتاء دون أن يسمع يومًا عن المجاعة.
والنحل

يبني خلاياه في سداسيات هندسية، لم يدرّسه أحد الهندسة المعمارية.

بل إن الجنين في بطن أمه يتغذى عبر حبل لم يربطه طبيب، ويرتبط بمشيمة لم تصممها يد بشر.
وعندما يولد، يبحث عن ثدي أمه وهو لا يرى.
من علّمه ذلك؟
من أرشده؟
من هداه؟

الجواب لا يحتاج إلى مجلدات…
إنه مكتوب في كل شيء…
في سقوط ورقة الشجر، وفي اهتزاز جناح الفراشة، وفي ولادة أنثى الفيل وسط الماء.

قال الله - جلّ في علاه -:
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾

فإن كنت ترى في مشهد ولادة الفيل مجرد سلوك غريزي، فأنت قد رأيت بعينك ولكن لم تُبصر بقلبك.
وإن كنت لا ترى في هذا الهُدى سوى تصرّف حيواني، فقد فاتك أن خلف هذا التصرّف علمٌ، وهداية، وتقدير، ورحمة.

ما أجمل أن نرجع لأبسط المخلوقات كي نتعلم

منها دروسًا في الإيمان!
وما أعمق أن تكون الهداية إلى الله قادمة من كائنٍ لا ينطق!
فمن أنثى الفيل إلى قلب الإنسان، تسير الحكمة في خطٍّ مستقيم، يقول لكل ذي لب:

"إن الذي خلق فسوى، هو نفسه الذي قدّر فهدى."

نعم…
من علّمها؟ علّمها خالقها.
علّمها الذي علّم الإنسان ما لم يعلم.
علّمها الذي قال في محكم التنزيل:

﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ﴾

فيا من تبحث عن آية…
اجعل قلبك صفحة، وستجد أن كل شيء حولك يمتلئ بها.

انظر إلى الطير، والنمل، والنحل، والحيوان…
ستراها جميعًا تسير على درب من نور، لا تضلّ عنه، لأنها لم تكفر، ولم تتكبّر، ولم تُعرض عن خالقها.

وحده الإنسان، حين يُعرض… يضلّ.
وحده الإنسان، حين يتكبّر… يعجز عن رؤية الله في بديع صنعه.

فيا من سأل: من علّمها؟
قلها

بيقين: علّمها الذي خلقها.
والله لا يخلق شيئًا إلا ويهديه إلى ما يُصلحه.

تم نسخ الرابط