قصه عن كرم ربنا عاشت مع زوجها لكنها لم ترزق بأولاد
في أحد الأحياء الهادئة كانت هناك امرأة تدعى أمينة تزوجت من رجل أحبته بصدق وشاركت معه كل لحظات حياتها بحلوها ومرها لم يكن الزواج صعبا ولا مرفها لكنه كان مليئا بالحب والتفاهم وهذا وحده كان كافيا ليجعلها صابرة على كل المتاعب
مرت السنوات سنة تلو الأخرى وكانت أمينة تنتظر أمنية واحدة فقط أمنية تمنتها في كل صلاة ودعاء في كل لحظة فرح وحزن كانت تتمنى أن تصبح أما
سنوات كثيرة من الانتظار من الأمل ومن الألم من الصمت ومن الدعاء المستمر
كانت كل مرة تذهب فيها إلى الطبيب وتسمع نفس الجملة مافيش حمل تشعر وكأن قلبها ينكسر من جديد ومع ذلك لم تفقد الأمل أبدا
ذات صباح استيقظت أمينة على شعور مختلف كان قلبها يخبرها أن هناك شيء مميز في هذا اليوم بعد تأخر دورتها الشهرية قررت أن تجري اختبار حمل منزلي لم تكن تتوقع أي شيء لكنها قامت به كنوع من الطمأنينة
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان خطان واضحان على شريط الاختبار!
نظرت إلى النتيجة ولم تصدق عينيها جلست تبكي
هرعت إلى زوجها وهي ترتجف من شدة الفرح وقبل أن تنطق بكلمة فهم هو كل شيء من دموعها وضحكتها المختلطة عانقها بقوة وكان هذا اليوم بداية لمرحلة جديدة في حياتهما
مرت الشهور الأولى من الحمل في جو من السعادة الغامرة كانت أمينة تتنقل بين تجهيزات الطفل القادم وتلتقط صورا لبطنها في كل مرحلة من مراحل الحمل وتحتفظ بها في ألبوم خاص
ولكن الفرحة الكبيرة اصطدمت بجدار الواقع القاسي حين وصلت إلى الشهر الرابع من الحمل
ذهبت مع زوجها إلى الطبيب لإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للاطمئنان على وضع الجنين كانت تضحك وتمزح وتحلم هل سيكون صبيا أم بنتا
لكن نظرة الطبيب كانت مختلفة هذه المرة ملامحه تغيرت فجأة وصوته أصبح جديا
قال لهم الطبيب
أنا آسف لكن الجنين مشوه جدا والأشعة بتقول إنه غير طبيعي تماما الأعضاء متداخلة بشكل غريب كأنه مخلوق غير بشري أقرب لأخطبوط!
صمت ثقيل خيم على
الحالة دي نادرة والجهاز بيقول إن الجنين فيه أطراف كتير جدا وتكوينه غير واضح والأهم إن الحمل خطر جدا على حياتك وقد يؤدي لموتك أثناء الولادة لازم يتم الإجهاض فورا!
لم تصدق أمينة ما سمعته نظرت إلى زوجها ودموعها بدأت تسيل دون إرادة هل يعقل أن الله يحقق لها حلم الأمومة ثم يطلب منها أن تقتله بيدها
لم تستطع النطق للحظات لكن داخلها كان يغلي ثم قالت للطبيب بصوت خافت
ده ابني مستحيل أقتله حتى لو مشوه حتى لو كان خطر على حياتي مش هاسيب قلبي يقتله
بدأت رحلة طويلة من التحدي والجدال زوجها الذي كان يحبها بشدة بدأ يميل إلى قرار الأطباء من وجهة نظره ليس من المنطقي أن يعرض زوجته للخطر من أجل جنين ميت في الأساس كان يقول لها
إحنا نقدر نحاول تاني ليه نموتك علشان طفل مش هيعيش ساعة!
لكن أمينة كانت ثابتة لا تبكي لا تصرخ فقط تقول
ده رزقي من ربنا ولو ربنا كتب لي أموت عشانه يبقى دي
مع استمرار الخلاف ورفض أمينة التام لفكرة الإجهاض بدأ الزوج يشعر بالعجز حاول إقناعها بكل الطرق استشار الشيوخ وذهب بها إلى أكثر من طبيب والجميع قالوا نفس الكلام
الحالة نادرة وخطيرة جدا والتوصية الطبية بالإجهاض
وصل به الأمر إلى أقصى درجات الغضب وقال لها ذات يوم
لو فضلتي مصرة على كده يبقى روحي بيت أهلك أنا مش قادر أتحمل مسؤولية موتك قدامي!
فغادرت أمينة بيتها وذهبت إلى أهلها لكن لم يتغير موقفها كل ليلة كانت تبكي لكنها كانت تقول في صلاتها
يا رب أنت أعلم بما في قلبي أنا مش طالبة غير رضاك لو ده امتحان فصبرني عليه وخليني راضية بقضائك
مرت الشهور وكانت أمينة تتابع الحمل وحدها في كل مرة كانت نتائج الأشعة تظهر نفس الصورة الغامضة كتلة بأطراف كثيرة شكل غير واضح تشوهات كاملة خطورة على حياة الأم
لكن أمينة لم تتراجع وكانت تقول
يمكن ربنا كاتب معجزة يمكن في حاجة إحنا مش شايفينها
كل من حولها