توفت أمي عندما كنت في السن الرابعة أعوام

لمحة نيوز

فقال أن زوجة أبيك توفت منذ ثلاثة أيام وأراد أولادها الثلاثة بيع المنزل وبما انهم لا يملكون اي وصيه او اوراق ملكية تثبت أنهم المالكون الرسمين تم وضعهم بالسجن والان يريدونك لكي تأخذين ورث أبيك 
فبكيت فرحا وذهبنا وأخذت الورث وكان لدى والدي أرض بجانب المنزل فقمت ببيعها وأنتقلنا الى المنزل الذي عشت فيه منذ طفولتي 
وعملت مشروع صغير لزوجي وأدخلت بناتي الى المدرسة وقمت بمعالجة أبنتي المريضه
وتحسنت حالتنا في غضون يوما واحدا 
وبعد أن استقرت العائلة في منزل الطفولة أحست الأم بشعور عجيب لم تذقه منذ سنوات شعور الدفء والانتماء دخلت البيت وبدأت تتجول في أركانه تلمس الجدران كأنها تلمس يد أمها الراحلة وكأن الدار تنبض بذكريات الأم التي لم تعش معها إلا أربع سنوات لكنها تركت في قلبها أثرا لا يمحى 
جمعت بناتها وحدثتهن عن كل زاوية في البيت 
هنا كنت أجلس على ركبتي أمي وهنا كانت تطعمني بيدها وتلك الغرفة كان أبي يجلس فيها يقرأ القرآن 
كان
البيت كما لو أنه استعاد الحياة من جديد بعودتها إليه 
وفي اليوم التالي بدأت خطوات التغيير 
أول ما فعلته هو إدخال بناتها الأربع إلى المدرسة لم تكتف بذلك بل ذهبت بنفسها إلى إدارة المدرسة وطلبت أن تتابع مع المعلمات شخصيا كل صغيرة وكبيرة تخص تعليم بناتها 
أما الزوج فاستثمرت له جزءا من المال في مشروع بسيط فرن صغير للخبز ومعجنات وبجانب المنزل افتتحت دكانا صغيرا وضعت فيه منتجات زوجها وأساسيات البيت وكان هذا المشروع هو بداية النور في حياتهما 
وفي أحد الأيام وبينما كانت الأم ترتب الرفوف في الدكان دخلت عليها امرأة مسنة كانت تعرف والدها فنظرت إليها وقالت 
أأنت ابنة فلان سبحان من أعادك إلى دارك والله كان والدك رجلا من أهل الخير وها أنتي تسيرين على خطاه 
بكت المرأة عند سماع ذلك وأحست أن الله لا يضيع من وضع ثقته به 
وبعد فترة قصيرة تعافت ابنتها المريضة وأصبح لها سريرها الخاص وغرفتها الخاصة وبدأت تلعب وتضحك كأن المرض لم
يمسها يوما 
أما الزوج فقد تبدل حاله كليا لم يعد حزين الوجه كما كان بل أصبح صباحه كله نشاط وابتسامة حتى قال لأحد أصدقائه 
زوجتي هي من أعادتني إلى الحياة في الوقت الذي كنت أظن فيه أني رجل عاجز أثبتت لي أني أستطيع وأننا نستحق حياة أفضل 
ولم تتوقف المرأة عند هذا الحد بل التحقت بدورات تدريبية لتعلم الحياكة والخياطة وأصبحت في فترة قصيرة تصنع بيديها ملابس للبنات وتبيع جزءا منها وتحصل على دخل إضافي 
وفي ذات يوم جاءت إليها امرأة كانت قد رفضت إعارتها الخبز في يومها الأصعب وكانت باكية وقالت لها 
سامحيني يا بنت الناس في ذاك اليوم لم أملك شيئا وندمت كثيرا أني لم أطرق بابك بعدها لأسأل عنك 
فقالت لها بابتسامة مطمئنة 
لا عليك الله لا يبتلي الإنسان ليذله بل ليريه من أين يأتي الفرج 
مرت السنوات وكبرت البنات وأصبحن من المتفوقات وكانت كل واحدة تحمل في قلبها حكاية أمها وتحفظ كل تفصيلة عاشتها وكأنها كتاب مقدس تتلوه في دعائها
كل ليلة 
وفي أحد الأيام جاءت إحدى الجمعيات الخيرية تزور المنطقة لتكريم بعض النساء الصامدات وكانت الأم على رأس القائمة 
وقف مدير الجمعية أمام الناس وقال 
هذه السيدة ليست مجرد أم بل هي مدرسة في الصبر ودليل حي على أن من صبر واحتسب نال وأن المرأة ليست بحاجة لمال أو نفوذ لتصنع الحياة بل يكفي أن تكون مؤمنة مخلصة تعرف ربها وتؤمن بأن بعد
كل عسر يسر 
ثم سلمها درع التكريم وقال لها أمام الجميع 
نحن اليوم نتعلم منك لا نكرمك فقط 
وهي لم تستطع أن ترد إلا بدمعة هادئة وقالت 
كل ما فعلته كنت أظنه واجبا لكن الله لا ينسى والناس الطيبون لا يغيبون وهذا البيت الذي كنت أطرد منه عاد لي لأكون فيه سيدة لا خادمة 
وهكذا 
مرت سنوات الظلم لكنها لم تكسرها 
وجاء يوم العدل فأنصفها الله وأكرمها 
وتحولت الخيمة إلى بيت والبكاء إلى دعاء والجوع إلى شبع والمذلة إلى كرامة 
النهاية لكنها ليست نهاية حياة بل بداية حكاية اسمها
من يتوكل على الله فهو حسبه

تم نسخ الرابط