قصة تيري واليس

لمحة نيوز

كان عليه أن يتعلم المشي مجددا أن يواجه الواقع الجديد أن يتأقلم مع عالم لم يعد كما تركه. كل شيء تغير من حوله البرامج التلفزيونية ملامح إخوته الأصدقاء الذين تزوجوا أو رحلوا الأب الذي لم يعد موجودا. كانت صدمة نفسية كبيرة لكنه واجهها بروح ذلك الشاب الذي لم يعرف الاستسلام.
ولسنوات بعد الاستيقاظ كان تيري يعالج نفسيا ويدرب على الكلام ويحاول التكيف مع التكنولوجيا الحديثة. وكان دائما يقول إن أكثر ما أدهشه هو سرعة التقدم في العالم وكأنه انتقل من القرن العشرين إلى الحادي والعشرين في رمشة عين.
قصة تيري ألهمت الملايين حول العالم وظهرت في العديد من الكتب والبرامج الوثائقية. كانت قصته درسا في الإيمان والصبر ودليلا على أن بعض المعجزات لا تولد إلا
بعد وقت طويل من الانتظار. لقد علمنا تيري أن الحياة قد تغفو لكنها لا تموت وأن القلب الذي يحب لا يعرف معنى التوقف.
تيري عاش بعد استيقاظه ما يقرب من 19 عاما أخرى ليكمل بها دائرة حياة لم يكن أحد يتخيلها. وفي عام 2022 توفي عن عمر ناهز 57 عاما لكنه غادر هذه الحياة وقد ترك خلفه قصة ستظل خالدة.
في عالم يمضي بلا توقف تتبدل فيه الوجوه وتتسارع فيه الأحداث وتنسى فيه القصص التي لم تكتمل بقي جسد تيري واليس نائما على سرير المستشفى بينما كانت عقارب الساعة تمر عليه بلا صوت. تسعة عشر عاما من السكون من الصمت من الانتظار... ظن الجميع أنه غياب أبدي لكنه كان في الحقيقة استراحة طويلة للروح غفوة مليئة بالأسرار صبرها من ذهب وأملها لم يصدأ.
كان بإمكان عائلته
أن تستسلم أن تسلم أمره للمجهول أن تتركه ينسى في إحدى زوايا الزمن لكنه كان في قلبهم حيا وإن غاب عن الكلام والحركة. كان نبض قلبه رسالة يومية تقول أنا هنا لا ترحلوا عني فاختاروا البقاء. لم يخذله أحدهم ولم تغب عنه لمسة والدته ولا صوت أخته ولا حديثهم العادي عن الحياة وكأنهم يعلمون أن لكل كلمة وزنا ولكل همسة حياة.
وحين استيقظ لم يأت وحده من الغيبوبة بل عاد حاملا معه درسا للإنسانية أن الحب يمكنه أن يوقظ من النوم العميق وأن الإيمان ليس رفاهية بل قوة تشعل النور في أكثر اللحظات ظلمة. عاد تيري ليقول لنا لا تيأسوا مهما طال الليل فالصباح آت حتى لو تأخر والمعجزة ليست خرافة بل ممكنة لمن يؤمن بها.
خاتمة قصة تيري لم تكن نهاية بل بداية حقيقية. بداية
للحياة بداية للحديث بداية لفهم جديد لمعنى أن يولد الإنسان من جديد دون أن يخرج من رحم أمه بل من صبر أسرته ومن دفء صوت أحبائه ومن وفاء سنوات طويلة لم تذهب سدى.
وها نحن اليوم بعد مرور عقود على تلك الحكاية ما زلنا نرويها لا فقط لأنها غريبة بل لأنها تمثل الوجه الآخر من الحياة الوجه الذي لا نراه إلا حين نغلق أعيننا ونفتح قلوبنا.
تيري واليس لم يكن فقط شابا عاد من الغياب بل أصبح أيقونة إنسانية وشعلة تضيء في كل غرفة عناية مركزة وفي كل قلب ينتظر وفي كل أم تهمس لإبنها الذي لا يجيب أنا هنا وسأنتظرك مهما طال الغياب.
في النهاية قد تنكسر أجسادنا وقد يتعثر وعينا وقد نصمت طويلا لكن طالما هناك من يحبنا بإخلاص فإن أرواحنا لا تموت. فالأمل لا يرحل بل فقط
ينام.

 

تم نسخ الرابط