الامتحان والذبابه

لمحة نيوز

قصة ﻭﺍﻗﻌﻴﺔ :

ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﺒﺎﻛﺎﻟﻮﺭﻳﺎ ﺩﻭﺭﺓ 1993 . .

ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺸﻌﺐ ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺼﺤﺤﻴﻦ . . ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻴﻪ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ ﻣﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ . . .

ﺻﺎﺩﻑ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻭﻯ ﻟﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺃﻥ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺘﻼﻣﻴﺬ ﺃﻋﺎﺩ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺍﻹﻣﺘﺤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻭﺭﻗﺔ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻞ ﺃﻱ ﺗﻤﺮﻳﻦ .

ﻭ ﻣﻦ ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻟﻢ ﻳﺸﺄ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﺍﻹﻗﺼﺎﺋﻴﺔ ﺻﻔﺮ ‏( 0 ‏) . ﻭﺃﻋﻄﺎﻩ 1 ﻣﻦ 20 . . .ﻓﺤﻄﺖ ﺫﺑﺎﺑﺔ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻌﺪﺩ 1 ، ﻓﺄﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ . . ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺠﺮﺃﺕ ﻭﻋﺎﻭﺩﺕ ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻭ ﺇﺳﺘﻘﺮﺕ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻌﺪﺩ 1 . . ﻓﺄﺑﻌﺪﻫﺎ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ . . ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﻴﺪﺓ ﻭﺗﺤﺪﺗﻪ ﺩﻭﻥ ﺧﻮﻑ ﻭﻣﻜﺜﺖ ﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﺮﺓ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻌﺪﺩ 1 . . ﻓﺘﻌﺠﺐ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻷﻣﺮﻫﺎ . . ﻓﺄﺑﻌﺪﻫﺎ ﻣﻜﺮﻫﺎ ﻭ ﻭﺿﻊ ﺻﻔﺮﺍ ﺧﻠﻒ 1 ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ 10 . . ﻭ ﻭﺍﺻﻞ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ . . ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻣﺮﺕ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ . . ﺃﻗﺴﻢ ﻟﻲ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺃﻧﻪ ﺣﺼﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺼﺤﺢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻣﻌﻪ .ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺬﺑﺎﺑﺔ ﻣﺎﺗﻨﻔﻚ ﺗﻐﺎﺩﺭ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻢ ﺗﺪﻋﻪ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺟﻴﺪﺍ ﻓﺴﺄﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ

ﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﻭﻝ ﺇﺳﺄﻝ ﺍﻟﺬﺑﺎﺑﺔ . . ﻓﺘﺮﻙ ﺍﻟﻌﻼﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻬﺎ ﻭﺇﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺗﺘﻤﺔ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ . . ﻭ عندما ﻭﺻﻠﺖ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺼﺤﺢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺬﺑﺎﺑﺔ ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﺘﺮﺟﺎﻩ ﻓﻀﺤﻚ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﺑﻘﻴﺖ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺑﻌﻼﻣﺔ 10

.ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﻭﻝ ﺇﺳﺘﻐﺮﺏ ﺍﻷﻣﺮ ﻭ احتفظ برقم ﺗﺴﺠﻴﻞ ﺍﻟﻄﺎﻟﺐ ﻭﺇﺣﺘﻔﻆ ﺑﻪ . . ﻭ ﺑﻌﺪ ﻇﻬﻮﺭ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺒﺎﻛﺎﻟﻮﺭﻳﺎ ﻭﺟﺪ ﺃﻥ التلميذ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺟﺤﻴﻦ . . ﻓﺄﺧﺬ ﻛﺸﻒ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺒﺎﻛﺎﻟﻮﺭﻳﺎ ﻭﺗﺮﻛﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﺣﺘﻰ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻷﺧﺬﻩ . .ﺑﻌﺪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﺣﻀﺮ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻭﺗﺴﻠﻢ ﻛﺸﻒ ﻧﻘﺎﻃﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻷﻭﻝ . . ﻭ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻮﻗﻊ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻋﻠﻰ ﻣﺤﻀﺮ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﻗﺪ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺗﻮﺿﻴﺤﺎ ﺣﻮﻝ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻧﺺ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ . . ﻓﺈﻧﺪﻫﺶ ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻑ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ . . ﻟﻜﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺃﺧﺒﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺻﺤﺢ ﻭﺭﻗﺘﻪ . . ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﺃﺟﺎﺑﻪ :ﻳﻮﻡ ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﺗﻮﻓﻲ ﻭﺍﻟﺪﻱ . ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﺳﺮﻉ ﻟﺤﻀﻮﺭ ﻭﺗﻮﺩﻳﻊ ﻭﺍﻟﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﻣﺜﻮﺍﻩ . . ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﻴﻘﻦ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﺰ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭﻳﺬﻝ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ . . ﺍﻟﺘﻠﻤﻴﺬ ﻛﺎﻥ ﻧﺠﻴﺒﺎ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ . . ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ .ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ

ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ . ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﺑﺎﺑﺔ ﺇﻻ ﺁﻳﺔ . .!!

ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ . . ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻠﻴﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻆ ﻭ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ . .

في هذه القصة الواقعية التي قد تبدو للبعض وكأنها حكاية من نسج الخيال، نكتشف أن الحياة لا تُقاس دومًا بالدرجات ولا بالأرقام، بل هناك ميزانٌ خفي لا تدركه الأبصار، ولا تكتبه أقلام المصححين… إنه ميزان التوفيق من الله.

كيف يمكن لذبابة صغيرة، مخلوق لا يُحسب له حساب، أن تغيّر مصير ورقة امتحان؟
وكيف لأستاذ أن يمنح علامة شبه مستحيلة لطالب لم يجب على سؤال واحد؟
وهل من المنطق أن تتكرر "الذبابة" نفسها عند ثلاثة مصححين مختلفين، وتُصرّ أن تستقر خلف الرقم (1) في كل مرة، وكأنها تهمس في أذن المصححين: "لا تظلِموه… فهناك ما لا تعلمونه"؟

لكن حين نُكمل القصة ونكتشف أن التلميذ يومها فقد والده، وكان في قمة الحزن والشتات، وأنه لم يتمكن حتى من حل سؤال واحد لأنه ذهب ليودع من ربّاه إلى مثواه الأخير… هنا فقط نفهم أن ما حدث لم يكن صدفة.

الذبابة كانت "آية". نعم، آية من آيات التيسير

الإلهي، التي تأتي في اللحظة التي تضيق فيها السبل، لتقول لنا إن الله لا ينسى أحدًا.
ذلك الطالب لم يكن فاشلًا، بل كان ناجحًا طوال مسيرته الدراسية، لكن يوم الامتحان لم يكن يومًا عاديًا بالنسبة له… كان يوم الفقد والوداع والدموع.

وهنا يتجلى جمال القدر، وعدالة الله التي تتجاوز حسابات البشر.
فالعلامة لم تكن في يد المصححين فقط، بل كانت في يد من يعلم السر وأخفى.
وما الذبابة، في تلك القصة، إلا رسول خفيّ أرسله الله ليرأف بقلب مكسور، وليُتمّ لصاحب الوفاء والبر مشواره الدراسي.

هذه القصة ليست عن الحظ، بل عن التوفيق الرباني.
ليست عن درجات، بل عن دعوة أم ربما رفعت أكفّها يومًا، وقالت: "اللهم لا تخذله يوم يحتاجك".
ليست عن ورقة امتحان، بل عن قضاء لطيف لا نراه، لكنه يعمل في صمت.

هي رسالة لنا جميعًا:
لا تستهين أبدًا بعمل الخير، أو بلحظة صدق، أو بدمعة تنزل في الخفاء…
فالله لا يُضيع أجر من أحسن، ولو كان في امتحان رياضيات… في يوم حزين… في دورة بعيدة… وفي ورقة

ظلت تطاردها ذبابة.

لمشاهدة الفيديو:

تم نسخ الرابط