قصة أبكت العالم.. فتاة دفنوها وهي حيّة، وعادت لتروي الحقيقة
فتحة القبر بأوراق وتوجهت لبيت قريب وهناك استضافتها أسرة طيبة أعطوها ملابس وبعض الطعام في الصباح شكرتهم وخرجت
قررت أن تخفي هويتها وعاشت أياما تتنكر فيها تعمل في النهار وتعود ليلا للنوم بجوار قبرها
وبعد شهور من التخفي التقت بالشاب فقرر أن يأخذها إلى قريته وهناك أخبر أهله أنها قريبة له كانت مريضة جدا وشفيت وقاموا بتغيير بياناتها ومنحوها هوية جديدة وبدأت تعيش معهم على أنها فتاة أخرى
وبهذا بدأت حياة جديدة لكنها لم تنس يوما ما حدث ولم تغفر لنفسها أنها أخفت كل هذا الألم كانت تقف ليلا وتردد
أنا كنت حية ودفنوني وخرجت بس جوايا حاجة ماتت للأبد
لها حافة الواد وبعد حفر لساعة رأت النور وبدأت تتنفس وتستمر في الحفر حتى خرجت ووضعت اوراق النخل لتغطي الثقب الذي خرجت منه وذهبت الى اقرب منزل في طريقها وكان الليل فطلبت الإستضافة فأضيفة وأعطية ملابس لقولها لهم ان أناس
في عالم يمتلئ بالضجيج والاتهامات والتسرع في الأحكام كانت هذه القصة بمثابة صرخة هادئة خرجت من أعماق التراب لتوقظ ضمائرنا النائمة وتذكرنا بأن الخطأ حين يبنى على الظن قد يدفن حيا وقد يكلف إنسانا روحه وسنينه وماضيه ومستقبله
فتاة بريئة لم تجد من يستمع لصوت قلبها ولا من يصدق قسم عينيها وجدت نفسها متهمة مدانة محاصرة بتساؤلات جارحة وقلوب أقسى من الحجارة لم تمنح فرصة الدفاع عن نفسها ولم تجد في من حولها غير
ثم كانت النهاية جسدها يغسل يكفن يدفن وكأنها أصبحت ذكرى مؤلمة لعائلة أرادت أن تطوي الصفحة بأي ثمن حتى لو كانت تلك الصفحة ناصعة البياض
لكن المقابر ليست صامتة كما نظن والعدالة لا تضل طريقها حتى وإن اختبأت خلف طبقات من التراب
خرجت من قبرها كما يخرج الضوء من العتمة تحمل آثار ما جرى تمشي فوق الأرض التي ظنت أنها ودعتها إلى الأبد لم تعد كما كانت لكنها أيضا لم تكن ميتة خرجت بجسدها لكن روحها صارت أعمق أشد فهما وأثقل حزنا
لم تكن قصتها مجرد واقعة نادرة بل درس قاس لكل من يتسرع في الحكم ولكل من يرفع يده على أخته أو ابنته أو زوجته أو جارته بناء على إشاعة أو مظهر أو توهم
القصة هذه لم تنته عند خروجها من القبر بل بدأت من تلك اللحظة
بدأت حياة جديدة باسم جديد وهوية جديدة وعائلة جديدة لكن كل ليلة كانت تنظر للسماء وتتساءل
كيف لي أن أعيش وأنا شهدت
هذه القصة تعلمنا أن الحياة ليست دائما كما نظن وأن الناس قد تدفن أحياء بكلمة وتحيا بنظرة رحمة تعلمنا أن الصمت في بعض الأحيان جريمة وأن الوقوف مع المظلوم حتى النهاية حتى وإن بدا مذنبا هو شجاعة لا يقدر عليها الكثيرون
كما تعلمنا القصة أن الحب لا يعني التملك وأن من يحب بحق لا يهدد لا يضغط لا يجبر الطرف الآخر على شيء الحب الحقيقي هو من ينقذك لا من يدمرك من يدافع عنك لا من يخيفك
ولو فكرنا قليلا سنجد أن هذه القصة لا تروي فقط مأساة فتاة بل مأساة مجتمع يسرع في إطلاق الأحكام ويعلق شرف العائلة على حبل الشك دون أن ينتظر دليلا
في النهاية تبقى القبور شاهدة ويبقى التراب حافظا للأسرار وتبقى هذه الحكاية نقطة في بحر من القصص التي لم ترو لأرواح خنقتها الشائعات ولقلوب لم تجد من يسمعها وهي تنادي أنا بريئة بس اسمعوني
فهل