فى عام 2006 اختفت عائله سليمان العتيق
سيارات الشرطة وبعدها الدفاع المدني وكانت المروحية تجوب السماء في نفس اللحظة منظر السيارة كان صادما الرمال قد غطت جزءا منها وأثر الرياح والرمال أزال كل معالم الإطارات الزجاج الخلفي كان مهشما وأبواب السيارة جميعها مفتوحة وكأن الركاب تركوها على عجل
بدأ رجال الأمن البحث في محيط السيارة وتم فرض طوق أمني حول الموقع لم تمض ساعات حتى بدأوا بالعثور على الجثث الأخرى متناثرة في محيط السيارة بعضها بعيد عشرات الأمتار
الجثة الثانية كانت لرجل يعتقد أنه سليمان العتيق نفسه وجد على بعد نحو 30 مترا من السيارة مستلقيا على ظهره
الجثتان الثالثة والرابعة كانتا لطفلين أحدهما وجد تحت ظل صخرة صغيرة والآخر وجد ملفوفا ببطانية بجانب كومة رملية في محاولة يائسة من والدتهم على ما يبدو لحمايته من الشمس الحارقة
الجثة الخامسة لطفلة صغيرة كانت الأقرب للسيارة وكأنها حاولت الرجوع إليها دون أن تتمكن
كان المشهد مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى صمت يخيم على الجميع وعيون دامعة وقلوب مكلومة أمام فاجعة إنسانية لم تكن بالحسبان
تم نقل الجثث إلى حائل لإجراء
التقرير أوضح أن العائلة تاهت في الصحراء وأن السيارة قد تعطلت نتيجة غرزها في الرمال وربما فرغ البنزين أو توقفت بسبب ارتفاع درجة الحرارة حاول سليمان على الأرجح السير للبحث عن نجدة بينما بقيت الأسرة تحاول الاحتماء قدر الإمكان
ولكن حرارة الشمس وقسوة الصحراء كانت أقوى من محاولاتهم للبقاء
بناء على التحليلات افترضت الجهات الأمنية أن سليمان سلك طريقا صحراويا كان يستخدم قديما قبل تعبيد الطريق الرسمي ربما اختصارا للمسافة إلا أن الطريق لم يكن مجهزا وخصوصا في فصل الصيف القاسي
لم تكن هناك إشارات استغاثة مرسلة
لم يتم استخدام الهاتف المحمول إما لعدم وجود شبكة أو نفاد الشحن
السيارة كانت محملة بعدد محدود جدا من المياه أقل بكثير من الحد الكافي لعائلة كاملة
لا يوجد جهاز GPS داخل السيارة ما جعل مسألة العودة أو تحديد الاتجاه الصحيح شبه مستحيلة
الخبر نزل كالصاعقة على أهالي حائل والقريات
الناس تساءلوا كيف لعائلة أن تختفي 3 أشهر دون أن يعثر لها على أثر! لماذا لم تكن هناك علامات واضحة لماذا لم تكن هناك كاميرات مراقبة في نقاط العبور الصحراوية أين كانت طائرات البحث حينها
الجهات الرسمية من جانبها ردت بأنهم قاموا بما في وسعهم لكن صحراء النفود الشاسعة وعشوائية المسار صعبت عملية العثور عليهم
في مشهد مهيب شيعت جثامين أفراد عائلة سليمان العتيق إلى مثواهم الأخير في مدينة حائل شارك الآلاف في الجنازة نساء ورجالا وأطفالا الجميع كان يبكي بحرقة فالمأساة لم تكن مأساة عائلة واحدة فقط بل صارت مأساة وطن
دفنت الأسرة بجانب بعضها البعض كتب على شاهد القبور عبارة بسيطة
هنا يرقد سليمان وزوجته وأطفاله ضحايا الصحراء والقدر
تحولت قصة سليمان العتيق من مجرد حادث مأساوي إلى درس عميق لكل من يسلك طرق السفر الصحراوية دون استعداد كاف أصبحت قصتهم تذكر دائما عند الحديث عن خطورة السفر في النفود وأهمية التجهيز الجيد
الجهات الرسمية بعد الحادثة بدأت بتحديث خرائط الطرق وتركيب لافتات تحذيرية على الطرق الصحراوية وزيادة التوعية حول خطورة المسارات المهجورة
رغم وضوح الرواية الرسمية إلا أن البعض من المتابعين لم يقتنعوا بالكامل ظهرت تساؤلات على المنتديات مثل
هل من الممكن أن تكون هناك جهة ما أخفت السيارة عمدا
لماذا لم ترصد حرارتهم بالأقمار الصناعية
لماذا لم تظهر السيارة إلا بعد 3 أشهر رغم مرور الحملات من المنطقة نفسها
لكن السلطات أكدت أن الطبيعة القاسية للرمال وحركة الرياح وغياب إشارات إلكترونية جعلت عملية الكشف صعبة جدا
قد تكون القصة انتهت جسديا لكن في قلوب الناس ما زالت مفتوحة حكاية حزينة
مؤثرة لكنها في الوقت ذاته تذكير قوي بأن الصحراء لا ترحم وأن أي خطأ بسيط في قرار السفر يمكن أن يكلف حياة كاملة
عائلة سليمان العتيق أصبحت رمزا لا للضعف بل للغفلة التي يجب ألا تتكرر
إذا كنت تنوي يوما السفر عبر الصحراء فتذكر قصة سليمان العتيق وجهز نفسك جيدا خذ معك كل وسائل النجاة ولا تسلك طرقا غير معروفة فقد تكون الحياة لحظة وقرارا وممرا