فى عام 2006 اختفت عائله سليمان العتيق

لمحة نيوز

في صيف لاهب من عام 2006 وفي منطقة الحدود الشمالية الغربية من المملكة كانت أسرة سليمان العتيق تستعد لرحلة اعتيادية من محافظة القريات إلى مدينة حائل لم يكن في حسبان أحد أن هذه الرحلة التي يفترض أن تستغرق ساعات قليلة ستتحول إلى مأساة استغرقت شهورا طويلة من الغموض والقلق والبحث المحموم في صحراء قاسية لا ترحم 
كان سليمان العتيق رجل في منتصف العمر قد أنهى بعض الأعمال في القريات وقرر العودة إلى حائل برفقة زوجته الجديدة وثلاثة من أبنائه من زواج سابق ومع حرارة الصيف التي تخطت حاجز ال درجة مئوية قرر أن يسلك طريقا صحراويا قديما كان يستخدم في السابق كطريق مختصر يربط الجوف بحائل 
اتصل سليمان بعائلته قبل الانطلاق في مكالمة قصيرة أكد فيها أنه سينطلق فورا وسرعان ما ينضم إليهم كانت تلك المكالمة آخر تواصل له مع العالم الخارجي 
مرت الساعات ثم الأيام ثم الأسابيع دون أن يظهر لسليمان أو عائلته أي أثر لم يصل إلى حائل ولم يتصل

مجددا في البداية ظن أقاربه أن هناك طارئا بسيطا لكن مع مرور الوقت بدأت علامات القلق تظهر خصوصا أن الأمر تجاوز الأسبوع الأول 
بعد مضي شهر كامل قرر إبراهيم العتيق شقيق سليمان أن يتقدم ببلاغ رسمي إلى شرطة حائل يفيد فيه باختفاء أخيه وعائلته في ظروف غامضة تم تسجيل البلاغ وبدأت الأجهزة الأمنية والدفاع المدني على الفور في التعامل مع القضية على أنها حالة فقدان طارئة 
وبدأت عمليات البحث 
اتجهت جهود البحث نحو صحراء النفود الكبير وهي واحدة من أكبر الصحارى في المملكة تمتد على مساحة شاسعة تقدر ب ألف كيلومتر مربع أي ما يزيد ثلاث مرات عن مساحة دولة الكويت 
صحراء النفود ليست مجرد كثبان رملية بل هي متاهة طبيعية من الرمال والحرارة والعزلة وفي فصل الصيف تصل درجات الحرارة فيها إلى 45 درجة مئوية أو أكثر مما يجعل من أي رحلة داخلها مخاطرة حقيقية 
استعين في عمليات البحث بمروحيات سيارات دفع رباعي وأعداد كبيرة من المتطوعين
إلى جانب قوات الدفاع المدني وشرطة حائل إلا أن النتائج كانت دائما محبطة لا إشارات لا آثار إطارات لا بقايا وقود  لا شيء 
مرت الأيام وتحول الأمل إلى يأس لم يكن أحد يصدق أن عائلة مكونة من خمسة أشخاص بينهم أطفال وامرأة تختفي هكذا بلا أي أثر تعددت النظريات وتداول الناس الشائعات وازدادت التساؤلات 
هل ضلوا الطريق وغاصوا في الرمال
هل تعرضوا لحادث مميت
هل تعرضوا ل سطو
لكن دون إجابات ظلت كل الاحتمالات مفتوحة 
في تلك الفترة كان إبراهيم العتيق لا يهدأ يتنقل من منطقة لأخرى يطرق أبواب البدو يتحرى في كل قرية يسأل عن أخيه يبحث عن أي معلومة صغيرة يمكن أن تقوده إليهم لكن لا أحد رآهم ولا أحد سمع عنهم شيئا 
في يوم الخميس الموافق 7 سبتمبر 2006 وبعد ثلاثة أشهر كاملة من الاختفاء كان أحد شباب البادية يدعى مسلم السويدي قد أدى صلاة الفجر وخرج ليتفقد الماشية التي يملكها والده والتي ترعى في عمق صحراء النفود 
لم يكن
يدور بخلده أن رحلته القصيرة هذه ستقود إلى كشف أعظم لغز شغل المملكة في ذلك الوقت 
وبينما كان يتنقل بسيارته في الصحراء لاحظ من بعيد جسما غريبا سيارة تبدو مغروسة في الرمال وشكلها يوحي بأنها مهجورة منذ فترة اقترب منها بفضول ولاحظ أن أبوابها مفتوحة والزجاج الخلفي مكسور وهناك رائحة غريبة تملأ المكان 
نزل مسلم السويدي من سيارته ببطء وهو يشعر بانقباض شديد في صدره اقترب من السيارة وبدأ يتحقق مما حولها تقدم 
كانت المفاجأة المروعة جثة امرأة واضحة المعالم محفوظة جزئيا من حرارة الرمال لكنها متحللة بما يكفي لتجعل المشهد مرعبا تراجع الشاب خطوات ثم استجمع قواه واتصل على الفور بالجهات الأمنية 
بعد أن أبلغ الشاب مسلم السويدي السلطات بالعثور على جثة امرأة بجانب سيارة مهجورة انطلقت فرق الأمن والدفاع المدني بأقصى سرعة نحو الإحداثيات التي زودهم بها الموقع كان عميقا داخل صحراء النفود بعيدا عن أي مسار معروف أو طرق ممهدة 
وصلت
أولى
تم نسخ الرابط