قالوا لأمهم المسنّة: «توقفي عن الاتصال بنا، فلكلٍّ منا حياته الخاصة»… لكنهم عادوا إلى منزلها بعد أشهر، ومعهم ملفّ جعلها تدرك أن وراء عودتهم سرًّا خطيرًا!
أسمعه.
عاد يوسف إلى المنزل.
اقترب توفيق مني وسألها
هل أنتِ بأمان؟
أجابت
نعم. إنه في الطابق السفلي.
سألها
هل يعرف أنك اتصلت بنا؟
قالت
لا أعتقد ذلك.
حذرها توفيق
إذن لا تواجهيه.
أجابت
لن أفعل.
ساد الصمت لحظة، ثم قالت
وجدت شيئًا آخر.
سألناها
ما هو؟
قالت
ذاكرة إلكترونية صغيرة.
أمسك توفيق قلمه بسرعة.
ماذا يوجد فيها؟
أجابت
لا أعرف كل شيء بعد، لكن هناك مجلدات تحمل أسماء السنوات.
سألها
هل تستطيعين نسخ محتوياتها؟
قالت
لقد فعلت ذلك بالفعل.
أجاب
جيد.
ثم أضافت
هناك مجلد يحمل اسم أمينة.
شعرت بالغثيان.
وتابعت
وهناك مجلد آخر باسم محمود.
انحبس نفسي.
محمود؟
قالت
نعم.
زوجي الراحل.
سألتها
ماذا يوجد داخله؟
أجابت
فتحت مستندًا واحدًا فقط.
سألها توفيق
أي نوع من المستندات؟
قالت
رسالة ممسوحة ضوئيًا.
ممن؟
ترددت قليلًا، ثم أجابت
أعتقد أنها من زوجك.
بدأ قلبي يخفق بقوة.
سألتها
إلى يوسف؟
قالت
نعم.
قلت
اقرئيها لي.
ترددت رانيا.
لا أعتقد أنكِ تريدين سماع ما فيها.
أجبتها
اقرئيها، أرجوكِ.
سمعت صوت أوراق تتحرك في الطرف الآخر، ثم بدأت تقرأ
يوسف، لقد أصبحت قلقًا بصورة متزايدة من طلبات عمر المتكررة للحصول على المال. تعتقد أمينة أن التحويل الأخير كان قرضًا تجاريًا لمرة واحدة. أريدك أن تتأكد من عدم تحويل أي أموال إضافية من دون موافقتنا الخطية معًا.
توقفت عن التنفس.
وتجمد توفيق في مكانه.
واصلت رانيا القراءة
إذا طلب عمر المال مرة أخرى، فارفض طلبه. أخشى أن مساعدته ماليًا لم تفعل سوى زيادة المشكلة سوءًا.
امتلأت عيناي بالدموع.
كان محمود يعرف.
لكن الأمر لم يكن كما ادعى عمر.
لم يمنحه زوجي حق الوصول إلى الأموال بلا حدود.
بل حاول إيقافه.
ارتجف صوت رانيا وهي تقرأ السطر الأخير
إذا حدث لي أي مكروه، فيجب حماية أمينة من هذا الأمر.
وضعت يدي على فمي.
أدار توفيق وجهه قليلًا، ومنحني لحظة لأستوعب ما سمعت.
كان محمود قد رحل منذ ست سنوات، ومع ذلك، أعادته إليّ رسالة مخبأة داخل ذاكرة إلكترونية، وكأنه يتحدث إليّ من جديد.
كان يعرف أن هناك خطرًا.
وكان يحاول حمايتي.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردني.
همست
إذا كان محمود قد طلب من يوسف إيقاف التحويلات، فلماذا استمرت الأموال في الاختفاء بعد وفاته؟
تغيرت ملامح توفيق وقال
هذا بالضبط ما علينا اكتشافه.
وفجأة، شهقت رانيا.
انتظرا.
سألها توفيق
ماذا هناك؟
قالت
هناك ملف آخر.
استقام توفيق في جلسته.
ما اسمه؟
صمتت رانيا.
نادى توفيق
رانيا؟
ثم جاء صوتها هامسًا
وفاة محمود.
شعرت بأن كل عضلة في جسدي قد تشنجت.
ماذا؟
قالت
اسم المجلد هو وفاة محمود.
نهض توفيق بسرعة حتى احتكت ساقا الكرسي بالأرض.
قال بحزم
رانيا، لا تفتحي أي شيء آخر على ذلك الحاسوب.
اعترضت
لكن...
قاطعها
استمعي إليّ جيدًا. خذي النسخة التي نسختِها من الذاكرة، وغادري المنزل، واذهبي إلى مكان لا يستطيع يوسف الوصول إليك فيه بسهولة.
سألته بخوف
لماذا؟
أجاب
لأن احتفاظ مستشار مالي بمجلد يحمل اسم أحد عملائه ووفاته ليس أمرًا يمكننا التكهن بشأنه عبر الهاتف.
شعرت بأن يديّ أصبحتا باردتين كالثلج.
كان محمود قد توفي إثر ما وصفه الأطباء بنوبة قلبية مفاجئة.
انهار في مكتبه صباح يوم ثلاثاء عادي.
لم تكن هناك علامات تحذيرية، ولا مرض طويل، ولا شيء أثار الشكوك.
على الأقل، هذا ما اعتقدته طوال السنوات الست الماضية.
ثم سمعنا صوتًا عبر هاتف رانيا.
صوت باب يُغلق.
توقفت عن التنفس.
همس توفيق
رانيا؟
لم تجب.
ثم سمعنا صوت رجل يأتي من بعيد.
رانيا؟
كان يوسف.
ثم سألها
مع من تتحدثين؟
انقطع الاتصال فجأة.
حدقت في الهاتف الصامت، بينما اتصل توفيق برانيا فورًا.
لم تجب.
حاول مرة أخرى.
لا إجابة.
ثم اهتز هاتفي برسالة منها.
كانت جملة واحدة
لقد عرف أنني وجدت الملف.
قرأ توفيق الرسالة وقال
سأتصل بالشرطة.
وقبل أن يرفع هاتفه، وصلت رسالة أخرى من رانيا، هذه المرة مرفقة بصورة.
كانت لقطة شاشة لمحتويات الذاكرة الإلكترونية.
في أعلى الصورة ظهر اسم المجلد
وفاة محمود.
وتحته عدة ملفات.
ملف بصيغة PDF، وأرشيف لرسائل البريد الإلكتروني، وتسجيل صوتي يعود تاريخه إلى ثلاثة أيام فقط قبل وفاة زوجي.
لكن اسم التسجيل هو ما جعل توفيق يصمت تمامًا.
اللقاء الأخير بين محمود ويوسف.
نظرت إليه وسألته
ماذا يعني هذا؟
لم يجب.
ناديت
توفيق.
ظل يحدق في الشاشة، ثم قال
يعني أن ما حدث بين محمود ويوسف قبل وفاة زوجك بثلاثة أيام ربما كان مهمًا إلى درجة دفعت أحدهم إلى الاحتفاظ بتسجيل له.
بدأ قلبي يخفق بعنف.
ثم وصلت رسالة أخرى من رانيا.
كتبت
التسجيل الصوتي بحوزتي.
وتحتها مباشرة
محمود كان يهدد بإبلاغ الجهات المختصة عن يوسف.