ليلة دخلتنا، جوزي حط التليفون على السرير ووراني صورة
النص مليون جنيه دول ليه!
الصحفية كانت ماسكة كذا ورقة وإيدها بترعش قدام الكاميرا
الأخبار اتسربت من أقل من عشرين دقيقة على السوشيال ميديا... المستندات بتأكد إن مراته ما طلبتش المبلغ ده عشان تدلع بيه ولا تفشر، المبلغ كان لعلاج أمها المړيضة في المستشفى... والتي وافتها المنية في نفس الليلة!
حسيت إن الهوا اتسحب من الأوضة، والممرضة جريت علّت صوت التليفزيون.
على الشاشة ظهرت صور فواتير المستشفى، تكاليف العملية، وأوراق السلف... كل ورقة كنت شايلاها في فايل على الإيميل بتاعي!
المذيعة كملت لحد دلوقتِ مش معروف مين اللي سرب الأوراق دي، وعيلة عز الدين رفضت تعلّق.
التليفون ما بطلش زن... رسائل، مكالمات، كومنتات... نفس الناس اللي من ساعتين كانوا بيقولوا عليا خطافة رجال وبتاعة فلوس، طالعين يسألوا هي أمها ماټت بجد؟!
قفلت الشاشة. أنا مش عاوزة حق... مش عاوزة مبررات... مش عاوزة ألمح أحمد وهو بيتقطع من الندم... أنا كل اللي عاوزاه إن أمي ترجع تتنفس تاني!
كنت عاوزة أرجع بالزمن كام أسبوع، أدخل أوضتها وأقولها إن الفرح ده مش هيتم... أقولها إن الراجل اللي كنتِ شايفاه ابن ناس وهادي وطيب، كان واقف بيتفرج عليا وأنا بستوي في الشغل ومستحملة الذل، لمجرد إنه يعلم عليا ويشوفني بحب فلوسه ولا لأ!
الدكتورة دخلت... كان اسمها د. رانيا. قعدت جنبي بهدوء وقالت لازم تفضلي تحت الملاحظة الليلة دي.
رديت بنفاذ صبر لازم أقوم أخلص إجراءات ډفن أمي.
إحنا هنساعدك في الإجراءات دي.
بس أنا ماليش حد...
الدكتورة اتسمرت مكانها... الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. ماليش حد! دي الحقيقة... أبايا ماټ وأنا عندي تسع سنين، ماليش إخوات، أمي كانت كل دنيتي، وأحمد كان المفروض هيبقى عيلتي، ونورهان كانت صاحبة
عمرى وأختي اللي ما جابتهاش أمي... في أقل من 24 ساعة، التلاتة اختفوا من حياتي!
الدكتورة حطت إيدها على كتفي بلاش تاخدي أي قرار مهم الليلة دي.
بصيت للشباك... شكلها فهمت أنا بفكر في إيه، فقامت وقفلت الستاير وقالت بصرامة ولا أي قرار!
أخدت مهدئ ونمت ساعة واحدة بس... وفقت على صوت زعيق برة في الطابق.
ممنوع تدخل! أنا جوزها!
الصوت ده أعرفه وسط مليون صوت... أحمد. جسمي كله اتشنج.
يا أستاذ أحمد، المدام طالعة من عمليات ومحتاجة ترتاح! لازم أشوفها! هي مش سمحا بالزيارة! بقولك أنا جوزها!!
الباب اتفتح... ودخل أحمد.
ما كانش فيه نفس الجبروت بتاع الصبح... قميصه الأبيض مكرمش، شعره منكوش، ووشه أصفر زي الليمونة.
بصلي... وبعدين بص للمغذي وللأسورة اللي في إيدي.
ندى...
لأول مرة ينطق اسمي كده.
لفت وشي للشباك اطلع برة.
قرب خطوة قالولي إن مامتك...
اطلع برة!
أنا ما كنتش اعرف إنها تعبانة!
الكلمة دي خلتني ألف وابتسمله بۏجع بالظبط... أنت ما كنتش تعرف!
أخد كلامي فرصة واندفع ندى... لو كنتِ قلتيلي!
كنت هتعمل إيه؟!
فتح بؤه وقال كنت هدفع مصاريف العلاج طبعاً!
ضحكت... ضحكة مېتة من غير روح أنا طلبت منك مساعدة!
ما قلتليش المساعدة دي لإيه!
قلتلك محتاجة نص مليون جنيه ضروري!
افتكرتك...
افتكرتني عاوزة أستغلك وأصرفهم على نفسي!
وطى رأسه في الأرض... فكملت بدموع جافة فقمت عملت حيلة الفلس والديون عشان تختبرني!
كنت عاوز أتأكد إذا كنتِ...
أنا اشتغلت في تلات حتت! اشتغلت مسح ومسح مكتب لحد الساعة اتنين بالليل! والساعة ستة الصبح أكون في الكافيه! وبعد الضهر شغال إدخال بيانات من البيت! فاكر لما كنت بتسألني أنا طالع عين أهلي ومجهدة ليه؟!
أحمد كان واقف مش قادر يتنفس.
كنت أقولك عشان تجهيزات الفرح! ومع كل ده كنت بفضى أعملك أكل وأجيبهولك عشان فاكراك مش لاقي تاكل! وكنت بديك جزء من مرتبي عشان أساعدك في ديونك المفتعلة!
ما ردش.
كنت بساعدك وأنا مقطوعة من الشجرة وبموت في اليوم مية مرة عشان أنقذ أمي!
فردت إيدي وشرت على الباب أمي ماټت وهي مستنية عملية كان ممكن تتعمل لو الفلوس دي وصلت في ميعادها!
وشه اتخطف... ولأول مرة يستوعب الکاړثة النص مليون دول كانوا... كانوا مصاريف العملية؟!
تراجعت خطوة لورا دول كانوا القرشين اللي فاضلين...
يا الله...
متجيبش سيرة ربنا على لسانك! وفي الوقت اللي كنت بشحت فيه الجنيه عشان ألحق روح أمي... كنت أنت بترمي الملايين تحت رجل صاحبة عمري عشان تنام معاها!
بصلي بكسرة موضوع العقد ده...
خمسة مليون جنيه!
أقدر أشرحلك والله...
مش عاوزة أسمع!
الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!
أنا سمعت الرهان بأدني!
غمض عينه بۏجع دي كانت غباء مني...
الغباء كان في الرهان عليا ولا إنك تنام معاها؟!
ما ردش... وما كانش محتاج يرد.
وفجأة بص لبطني... يمكن افتكر الډم اللي كان غرقان فيه الفستان.
لما دخلت البيت بعد الأخبار... كان فيه ډم على الأرض... إيه اللي حصل؟!
سكت خالص... فبدأ يجمع الخيوط في دماغه، وعينيه اتوسعت من الړعب ندى... أنتِ... أنتِ كنتِ حامل؟!
الدكتورة رانيا دخلت في اللحظة دي لو سمحت يا أستاذ أحمد اتفضل برة!
أحمد ما كانش سامعها، وجري عليا ندى! قوليلي لأ! قوليلي إنك ما كنتيش حامل!
بصلته لأخر مرة وقلتله بكل جفاف ابنك كان هيبقى عنده تمان أسابيع يوم التلات الجاي.
لون وشه اتخطف تماماً، وسند على الحيطة وهو بېموت لأ...
كنت شايلاهالك مفاجأة بعد الفرح... كنت شارية تيشرت صغير مكتوب عليه أهلاً يا بابا.
بس... أرجوكِ بس!
ابنك ماټ
الليلة دي... وأمي ماټت... والست اللي كانت بتحبك ماټت هي كمان!
أحمد انهار على الكرسي وغطى وشه بإيده وهو بيعيط بحړقة أنا ما كنتش اعرف حاجة والله ما كنت اعرف!
وهي دي المصېبة... إنك قتلتنا