قصة ‏المليادير عدنان محمد خاشقجي

لمحة نيوز

في هذا العالم المزدحم بالأضواء حيث تبهرنا صور القصور والطائرات واليخوت ينسى الكثيرون أن وراء كل ثروة هائلة قصة ووراء كل مجد ظاهري احتمال سقوط مدو.
من بين آلاف الأثرياء الذين مروا عبر التاريخ الحديث قلما نجد شخصية مثيرة للجدل والدهشة مثل عدنان محمد خاشقجي الرجل الذي قيل عنه
كان يمكنه شراء أي شيء إلا أن يشتري نهاية مختلفة.
من تاجر طموح بدأ من خلفية طبية راقية إلى أن أصبح يلقب بقارون العصر قبل أن ينقلب عليه الزمن ويجد نفسه ذات صباح لا يملك إلا تذكرة سفر وهاتف لا يرن إلا من أجل المساعدة.
فما الذي جرى
وكيف انتهت حياة الرجل الذي أذهل رؤساء دول ورفض أن يعطي خادمه الفقير قرضا صغيرا ليصبح هو نفسه في نهاية المطاف من يمد يده لعامل بسيط كان يوما ما أحد خدمه
دعنا نبدأ من البداية
ولد عدنان خاشقجي في عام 1935 في المدينة المنورة لأسرة ميسورة الحال تنتمي إلى أصول تركية وكان والده الدكتور محمد خاشقجي شخصية بارزة في بلاط الملك عبد العزيز آل سعود إذ عمل طبيبا خاصا للملك وكان يحظى بثقة الأسرة المالكة.
نشأ عدنان في بيت لم يكن عاديا بل كان بيتا يزوره كبار الزوار ويحمل أجواء القصور في تفاصيله.
كان يرى بأم عينه كيف أن النفوذ يصنع من المظهر والكلمة وكان يسمع الأحاديث بين أبيه وكبار المسؤولين فشب على فهم عميق لكيفية عمل عالم الكبار.
دخل خاشقجي المدارس الأفضل وتلقى تعليما متميزا مكنه لاحقا من الانفتاح

على الغرب بثقة وسهولة ودرس في جامعات أمريكية في سن مبكر مما كون لديه شبكة علاقات دولية لم تكن متاحة لأي شاب سعودي في ذلك الوقت.
وفي سنوات شبابه الأولى لم يكن المال هو الهدف بحد ذاته بل كانت الهيمنة والسطوة والانتشار العالمي هي المحرك الحقيقي لطموحاته.
في خمسينات وستينات القرن العشرين كان العالم العربي يعيد تشكيل نفسه.
النفط يضخ المليارات والقوى الكبرى تتنافس على النفوذ وهنا وجد عدنان خاشقجي الفرصة الذهبية.
دخل خاشقجي عالم التجارة من بوابة الصفقات العسكرية بين الدول الخليجية وأمريكا ولعب دور الوسيط الذهبي في بيع الأسلحة والتكنولوجيا بفضل علاقاته الوثيقة مع مسؤولين في كلا الطرفين.
ورغم حساسية هذا المجال لم يكن خاشقجي مجرد تاجر عادي
بل كان صانع علاقات سياسية ومالية وأحيانا كان يوصف بأنه ظل الملوك لأنه يعرف كيف يربط مصالح الرؤساء بجيوب رجال الأعمال.
وما أن بدأت الدول تدفع المليارات لعقد صفقات سلاح حتى كان عدنان هناك يأخذ عمولاته بالملايين ويوقع على عقود بآلاف الصفحات وتبدأ ثروته في التراكم بسرعة مرعبة.
وصل خاشقجي إلى مستوى من الثراء لم يسبق لعربي أن بلغه من قبل.
كان يمتلك قصرا عائما على سطح ناطحة سحاب مكون من أربعة أدوار كل شيء فيه يعمل بالريموت كنترول بل وحتى الستائر كانت تفتح وتغلق آليا في زمن لم تكن فيه هذه التقنيات مألوفة حتى في قصور الملوك.
أجرى معه الصحفي الكويتي أحمد
الجار الله مقابلة صحفية شهيرة قبل أكثر من 30 عاما وخرج من منزله مندهشا من حجم البذخ والحداثة.
ليس ذلك فقط بل كان لخاشقجي يخت أسطوري يعد وقتها الأكبر في العالم مزود بمطار صغير يمكن أن تهبط عليه 4 طائرات هليكوبتر وكان يعمل عليه أكثر من 610 خادم وملاح.
وأكثر ما يروى عنه أنه ذات مرة اشتهت ابنته نوعا خاصا من الآيس كريم الفرنسي والشوكولاتة السويسرية فأقلعت طائرته الخاصة فورا بكامل طاقمها في رحلة امتدت أكثر من 7 ساعات لإحضار الحلوى فقط!
في عالم المال كانت علاقات عدنان خاشقجي الشخصية جزءا لا يتجزأ من شخصيته الإعلامية.
تزوج من ثريا خاشقجي وهي فتاة بريطانية دخلت الإسلام وشاركت حياة الترف معه في قصوره حول العالم.
كان الزفاف أشبه بعرض عالمي فاخر جمع فيه رجال السياسة نجوم الفن وأثرياء أوروبا والشرق الأوسط.
لكن هذه العلاقة رغم بدايتها الحافلة انتهت بانفصال مذهل
فقد منحها خاشقجي عند الطلاق تعويضا يعد حتى اليوم واحدا من أكبر التعويضات في تاريخ الطلاق بين العرب والأجانب
548 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل أكثر من 12 مليار جنيه مصري حاليا.
لم يكن الطلاق مجرد انفصال عاطفي بل كان ضربة ضخمة في ثروة الرجل فتصدرت قصته عناوين الصحف العالمية.
خاشقجي لم يكن تاجرا فقط بل كان صلة الوصل بين العالم العربي والعالم الغربي.
ومن أبرز العلاقات التي ربطته بالنخب
يخت الوليد بن طلال الحالي كان ملكا له في
ثمانينات القرن الماضي.
أخته سميرة خاشقجي كانت متزوجة من الملياردير المصري محمد الفايد.
ابن أخته هو دودي الفايد الذي توفي في الحادث الشهير مع الأميرة ديانا.
أما أخوه فكان الصحفي المعروف جمال خاشقجي والذي عرف لاحقا بمواقفه السياسية الجدلية.
كل هذه الصلات جعلت عدنان حاضرا في كل المجالس يتوسط بين المتخاصمين ويمهد للصفقات حتى قيل عنه
كان بوابة المال العربي إلى واشنطن وبوابة السياسة الأمريكية إلى القصور العربية.
من أكثر ما عرف به خاشقجي أنه كان لا يمد يد المساعدة لأحد لا فقيرا ولا مريضا ولا عاملا من عماله.
بل كان يتفاخر بأنه ينفق ماله على نفسه وأهله فقط ويقول عبارته الشهيرة
أنا لست وكيل آدم على ذريته.
كان هذا الرد القاسي يواجه به كل من يستجديه أو يطلب منه قرضا أو دعما حتى لو كان أحد خدمه أو أحد أقاربه المحتاجين.
روى أحدهم أنه رآه يرفض مساعدة سجين وكان بوسعه دفع كفالته خلال دقائق.
بل يقال إنه طرد أحد خدمه فجرا بعد أن طلب منه مساعدة مالية صغيرة لإرسالها لعلاج زوجته المريضة في بلده وقال له بعنف
اطلع بره ما عندي وقت أسمع نحيبك!
ورغم كل هذا كان يعيش حياة لا يمكن تصديقها
610 خادم في يخته!
يخوت وطائرات تقلع لجلب حلوى!
طلاق بمليارات!
طائرات خاصة تحت الطلب!
سهرات يومية مع كبار الشخصيات!
لكنه لم يضع في اعتباره أبدا أن الدوام لله وحده وأن للزمن دورات لا ينجو منها أحد.
في عز مجده لم يكن
أحد يتخيل أن الرجل الذي كان يمتلك ما لا يمتلكه
تم نسخ الرابط