الإسكندرية تغرق من جديد.. عاصفة رعدية وارتفاع منسوب البحر يضربان المدينة الساحلية العريقة

لمحة نيوز

الكارثة بدأت الأرقام الأولية تظهر لتكشف حجم الخسائر التي لحقت بعدة قطاعات حيوية في مدينة الإسكندرية. فما بين المحال التجارية التي فقدت بضائعها بسبب الغرق والمدارس التي تعطلت عن أداء امتحانات نهاية العام وصولا إلى قطاع السياحة الذي تلقى ضربة مؤلمة في موسم من المفترض أن يكون ذروة نشاطه بدت المدينة وكأنها دخلت في حالة شلل شبه تام.
تعد الإسكندرية واحدة من أكبر المدن الصناعية والتجارية في مصر حيث تضم عددا كبيرا من المصانع بالإضافة إلى آلاف المحال والأسواق الشعبية في مناطق مثل المنشية والباكوس والعطارين.
وبحسب غرفة تجارة الإسكندرية فإن أكثر من 3000 محل تأثر بشكل مباشر أو غير مباشر بالعاصفة سواء بتلف البضائع أو بسبب انقطاع الكهرباء أو توقف حركة الزبائن.
أحد التجار ويدعى عم محمود من سوق زنقة الستات قال
المحل اتغرق بالكامل البضاعة كلها باظت والخسارة تعدت 60 ألف جنيه في يوم واحد. دي نكسة مش نوة.
وذكر بيان صادر عن اتحاد الصناعات أن بعض المصانع الواقعة في أطراف المدينة توقفت عن العمل بسبب دخول المياه إلى خطوط الإنتاج
وهو ما قد يؤدي إلى تأخر تسليم الطلبات وتعطيل عقود تصدير هامة خاصة في قطاعات الملابس الجاهزة والكيماويات.
الإسكندرية التي كانت تستعد لاستقبال آلاف الزوار خلال عطلة نهاية الأسبوع تعرضت لضربة قاسية في قطاع السياحة.
الفنادق الكبرى مثل هيلتون جرين بلازا وستيجنبرجر سجلت إلغاءات بالجملة للحجوزات خاصة بعد تداول صور وفيديوهات تظهر غرق الكورنيش وتعطل الطرق المؤدية إلى المزارات السياحية.
المرشد السياحي أشرف عبد السلام قال
كنا محضرين برنامج سياحي لمجموعة من الضيوف من الخليج لكنهم ألغوا الرحلة قبل وصولهم بيوم بسبب الأخبار المنتشرة عن السيول. والسائح لما بيشوف سيارات غرقانة في الميه طبيعي يخاف.
كما أغلقت مكتبة الإسكندرية أبوابها مؤقتا وأعلنت الإدارة تأجيل جميع الفعاليات الثقافية لحين إشعار آخر وهو ما سبب خيبة أمل للزوار الذين جاءوا لحضور ندوات ومعارض.
وزارة التربية والتعليم أعلنت تعليق الدراسة في جميع مدارس المحافظة لمدة يومين بينما قررت جامعة الإسكندرية تأجيل الامتحانات النظرية بكليات الآداب والحقوق والتجارة نظرا لصعوبة
وصول الطلاب.
وقالت الدكتورة رانيا يوسف أستاذة علم الاجتماع
هذه ليست مجرد أمطار بل كارثة طبيعية أثرت على المنظومة التعليمية بأكملها. طلاب فقدوا كتبهم وطلاب آخرون لم يستطيعوا مغادرة منازلهم. هذا كله ينعكس على نفسيتهم وأدائهم.
شهادات من أرض الواقع
داخل مستشفى رأس التين العام تحولت غرف الطوارئ إلى خلايا إنقاذ مع تدفق عشرات المصابين من حوادث انزلاق وسقوط أجسام صلبة.
الدكتور محمود زينهم قال
استقبلنا 42 حالة خلال 6 ساعات فقط. كسور ارتجاجات وجروح نتيجة انهيارات جزئية أو سقوط أسقف متهالكة. ده غير كبار السن اللي جالهم هبوط نتيجة الخوف والبرد.
وفي مدرسة الشهيد أحمد حمدي الابتدائية انتشر مقطع مؤثر يظهر معلمة تحمل طفلة صغيرة فوق المياه وتحاول تهدئتها وهي تبكي مما أثار تعاطفا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها المواطنون وانتشرت عبر مواقع فيسبوك وتويتر وتيك توك كانت كافية لخلق حالة من الهلع داخل وخارج مصر.
إحدى الصور التي لاقت انتشارا واسعا كانت لطفل يقف على طوبة في وسط شارع غارق بالماء
محاولا الحفاظ على حذائه من البلل وحول رقبته حقيبة مدرسية صغيرة في مشهد لخص حجم المعاناة.
صفحات شهيرة على مواقع التواصل علقت على الصور بعبارات مثل
أين الحكومة
الإسكندرية تغرق أمام أعيننا!
مستقبل ولادنا في خطر.
كل هذه الأحداث دفعت الشارع السكندري إلى التساؤل
هل كانت هذه المأساة مفاجئة فعلا أم أن هناك إهمالا في التهيؤ لها
هل ما حدث هو بداية لنهاية مأساوية لمدينة عريقة
أم أننا لا زلنا في بداية طريق طويل من الكوارث المناخية التي ستخرج الإسكندرية من الخارطة إذا لم نتحرك الآن
بعد أن هدأت العاصفة قليلا وبدأت المياه في التراجع تدريجيا من الشوارع بدأت الأسئلة العلمية تطرح بشدة
هل ما حدث في الإسكندرية مجرد نوة موسمية شديدة
أم أننا أمام واقع مناخي جديد يتشكل أمام أعيننا
وما الذي يقوله العلم عن مستقبل المدينة الساحلية العريقة في ظل التغيرات المناخية التي يمر بها العالم بأسره
تحذيرات متكررة.. لم يلتفت إليها
منذ أكثر من 10 سنوات أصدرت منظمات بيئية وتقارير علمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية غرق أجزاء من مدينة الإسكندرية
بسبب التغير المناخي وارتفاع
تم نسخ الرابط