الإسكندرية تغرق من جديد.. عاصفة رعدية وارتفاع منسوب البحر يضربان المدينة الساحلية العريقة

لمحة نيوز

في فجر اليوم استيقظ أهالي مدينة الإسكندرية على مشهد لم يألفوه من قبل رغم اعتيادهم على نوات الشتاء وتقلبات الطقس. المدينة التي طالما تغنت بها الأغاني وارتبطت في الوجدان العربي بجمال البحر وعراقة الماضي وجدت نفسها فريسة لعاصفة رعدية مدمرة رافقها ارتفاع مفاجئ في منسوب مياه البحر ما أدى إلى شلل كامل في الحركة وانهيارات متفرقة وخسائر بملايين الجنيهات.
الحدث لم يكن مجرد ظاهرة جوية عابرة بل كان بمثابة إنذار صارخ لما يمكن أن تؤول إليه الأمور مستقبلا في ظل التغيرات المناخية العالمية. فمنذ ساعات الصباح الأولى بدأت منصات التواصل الاجتماعي تمتلئ بمقاطع الفيديو والصور التي توثق غرق الشوارع وانجراف السيارات وانهيار أسوار وواجهات مبان بل ووصل الأمر إلى انهيار أجزاء من عقارات قديمة بعضها مأهول بالسكان.
المشهد في الساعات الأولى
تقول السيدة أم مصطفى وهي من سكان منطقة العطارين
صحينا على صوت الرعد كأنه انفجار والدنيا كلها كانت سودة مافيش نور والمطر بيضرب الشبابيك كأنه نار مش ميه.
أما أحمد رضا موظف خمسيني من

سكان محرم بك فقد وصف الوضع بأنه الأسوأ منذ عقدين على الأقل مؤكدا أن المياه دخلت منزله في الطابق الأرضي وأغرقت كل شيء خلال دقائق.
الرياح كانت عاتية بشكل غير معتاد تجاوزت سرعتها 60 كيلومترا في الساعة ورافقها تساقط مكثف للأمطار لم تشهده الإسكندرية بهذا الشكل منذ سنوات. وسرعان ما تحولت الشوارع إلى بحيرات ضخمة لم تعد معها السيارات قادرة على الحركة.
في بعض المناطق مثل سموحة وكرموز وصل منسوب المياه إلى مستوى نوافذ السيارات ما جعل الأهالي يضطرون لحمل أطفالهم والفرار سيرا على الأقدام بحثا عن مكان أكثر أمانا.
انهيارات وأضرار جسيمة
في حي بحري المشهور بقدم مبانيه وتكدس سكانه انهار جزء من منزل قديم مكون من أربعة طوابق. لحسن الحظ تمكن السكان من الخروج قبل سقوط الجزء الأكبر بفضل صراخ الجيران الذي نبههم إلى وجود تصدعات في الحوائط.
وفي منطقة اللبان انهارت شرفة أحد المنازل القديمة فوق سيارة متوقفة مسببة أضرارا جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.
لم تسلم المدارس والمستشفيات من تأثير العاصفة حيث تعرضت مدرسة إعدادية
في منطقة الرمل لغرق كامل في فناء المدرسة مما دفع الإدارة لتعليق الدراسة فيما دخلت مياه الأمطار إلى الطوارئ في أحد المستشفيات القريبة من الكورنيش ما تسبب في حالة طوارئ داخلية وتعطيل بعض الأجهزة.
بنية تحتية عاجزة
المشهد الصادم أعاد إلى الأذهان تصريحات سابقة من خبراء في التخطيط العمراني حذروا فيها من هشاشة البنية التحتية في المدينة وخاصة فيما يتعلق بشبكات الصرف.
ومع استمرار تساقط الأمطار الغزيرة لم تجد المياه منفذا لتصريفها فبدأت في التراكم حتى طفت على وجه الأرض وغمرت الشوارع والأنفاق.
في منطقة محطة مصر وهي أحد المراكز الحيوية في المدينة تعطلت حركة القطارات والترام بالكامل. الركاب الذين كانوا ينتظرون السفر إلى القاهرة أو العودة إلى منازلهم ظلوا عالقين لساعات داخل المحطة وسط مناشدات بضرورة توفير أتوبيسات لنقلهم.
أما في شارع فؤاد أحد أقدم شوارع المدينة فقد انهارت بعض واجهات المحلات وتطايرت اللافتات نتيجة شدة الرياح ما أدى إلى إصابة بعض المارة بجروح طفيفة.
القنوات الفضائية المصرية سارعت إلى تغطية
الحدث وخصصت برامجها الصباحية لنقل صور ومقاطع الفيديو من قلب الحدث. كما نقلت عدة وكالات أنباء عالمية الخبر معتبرة ما يحدث في الإسكندرية مؤشرا خطيرا على تسارع تأثيرات تغير المناخ على المدن الساحلية في الشرق الأوسط.
هيئة الأرصاد الجوية أصدرت بيانا مقتضبا بعد ساعات من بدء الكارثة أكدت فيه أن موجة الطقس السيئ ستستمر ل ساعة أخرى ودعت المواطنين إلى التزام منازلهم وتجنب المرور في الأنفاق والمناطق المنخفضة.
لكن البيان أثار الكثير من الجدل حيث تساءل العديد من النشطاء
لماذا لم يتم التحذير قبل ساعات من وقوع الكارثة وهل تجاهلت الهيئة المؤشرات الجوية التي كانت واضحة منذ مساء الجمعة
الكارثة تفتح أبواب الأسئلة
وبينما كانت المدينة تحاول التقاط أنفاسها بدأت موجة من التساؤلات تدور في الأوساط الشعبية وعلى منصات التواصل.
ما السبب الحقيقي خلف هذه الكارثة وهل ارتفاع منسوب البحر هو العامل الأساسي
أم أن البنية التحتية الهشة وسوء التخطيط كان لهما النصيب الأكبر من المسؤولية
وأين كانت الأجهزة التنفيذية قبل وقوع الكارثة
بعد
مرور أكثر من 24 ساعة على
تم نسخ الرابط