ابن الجيران حكايات زهرة
فضل ساكت.
جوزي قال أنا مش عايز أضربك، ولا همد إيدي عليك. أنا عايزك تقول الحقيقة قدام الناس اللي هنا.
الولد بص في الأرض، وبعد شوية قال بصوت واطي
أنا... كنت ببص.
أول ما قالها، حسيت إن الدنيا سكتت.
مش عشان اتفاجأت، أنا كنت عارفة.
لكن عشان الكلمة دي كانت هتثبت إن بنتي كانت بريئة من أول لحظة.
جوزي قال وبتطلع ليه؟
الولد سكت.
عمه قال رد!
قال كنت عايز أشوفها.
جوزي رد عليه وده مش حقك.
وبعدين أخده ونزلوا كلهم على بيتهم.
أمه أول ما شافت الناس متجمعة، خرجت تجري وهي بتقول في إيه؟ ابني عمل إيه؟
جوزي وقف قدامها وقال
فاكرة لما قولتيلي إن بنتي يمكن تكون هي اللي سمحتله يطلع؟
وشها اتغير.
كمل ابنك بنفسه قال إنه كان بيطلع يبص عليها.
هي حاولت تنكر مستحيل! ابني قال الكلام ده؟
الولد نفسه كان واقف وراها، ساكت ومكسوف.
جوزي قال أنا جاي آخد حق بنتي بالكلمة، مش بإيدي. لأن بنتي لو غلطانة كنت أول واحد هحاسبها، لكن لما تكون بريئة، مش هسمح لحد يشكك في أخلاقها.
أم الولد بدأت تبكي وقالت أنا اتسرعت.
أنا بصيت لها وافتكرت كلامها وهي واقفة على الباب بتقوللي شوفي بنتك كانت قايلة لمين يطلعلها.
لكن جوزي بصلي وقال سيبيها.
استغربت أسيبها؟
قال أيوه. إحنا خدنا حقنا لما الحقيقة ظهرت. مش محتاجين نهين حد.
وبعدين لف على بنتنا وقال
إنتِ من النهارده مش هتستخبي من حد، ومش هتخافي من حد. لو حد بصلك أو ضايقك أو قرب منك، تيجي تقوليلي فورًا. وأنا اللي هتصرف.
بنتنا كانت پتبكي، وقالت
بس أنا كنت خاېفة يا بابا... خاېفة تزعقلي أو تقول إني السبب.
جوزي حضنها وقال
إنتِ بنتي. أنا ممكن أزعقلك لو غلطتي، لكن
عمري ما أظلمك عشان غلطة
حد تاني.
الكلمة دي كسرتني من جوا.
افتكرت قد إيه كنت طول الأسبوع خاېفة، وقد إيه بنتي كانت بتبصلي وتسألني ليه قفلت المنور وأنا مش قادرة أقولها الحقيقة.
في اليوم ده، جوزي طلع معايا السطح.
فكينا الخشب والقماش اللي كنت قافلة بيهم المنور، وركبنا الغطاء الجديد اللي يدخل الهوا والنور ويمنع أي حد يقرب.
دخلت بنتي أوضتها، وفتحت الشباك، وفضلت واقفة في النور.
بصتلي وقالت
كده أحسن يا ماما.
ابتسمت وسط دموعي وقلت
أيوه يا حبيبتي... أحسن.
ومن يومها، الولد مظهرش فوق السطح تاني.
وأمه بقت كل ما تشوفني تحاول تسلم عليا وتتكلم، وأنا كنت برد السلام من غير ما أفتح الكلام القديم.
لكن أغرب حاجة حصلت بعد كل ده، كانت بعد كام يوم.
بنتي دخلت عليا وهي ماسكة ورقة، وقالت
ماما... بابا قاللي إن الورقة دي ليكي.
فتحتها، لقيت جوزي كاتب بخط إيده
متقفليش النور على بنتنا عشان حد قليل الأدب حاول يبص عليها... خليها دايمًا ماشية في النور، واللي عنده مشكلة هو اللي يغمض عينه.
وقتها ضحكت وأنا بعيط.
وفهمت إن جوزي، بدل ما يعمل مصېبة ويتخانق ويضرب، اختار إنه يعلم بنتنا درس أهم من أي اڼتقام
إنها مش مذنبة في قلة أدب غيرها...
وإن الدفاع الحقيقي عن البنت مش إنك تخليها تخاف وتستخبى، لكن إنك تخليها عارفة إن أبوها مصدقها، واقف جنبها، ومش هيسمح لأي حد يشوه صورتها أو يحملها ذنب حاجة معملتهاش.