عملية اختي حكايات زهرة

لمحة نيوز

قطن في ودني وأدخل المطبخ أعيط في السر عشان أختي متشوفنيش. كنت بعمل الأكل وأراعي العيال وأدي لأختي علاجها في مواعيده، وأول ما يجي الليل ألم حاجتي وأمشي زي الحرامية.
أحمد جوز أختي بقى يتجاهلني تماماً، يدخل ويخرج ولا كأني موجودة، وأوقات يتعمد يجيب أصحابه ويقعدوا في الصالة ويضحكوا بصوت عالي عشان يضايقني ويضايق أختي اللي محتاجة هدوء تام.
بعد أسبوعين كاملين من العڈاب ده، جه يوم الفك.. اليوم اللي الدكتور هيشوف فيه العملية ويشيل الغرز.
أنا اتصلت بأخويا الصغير وقالت له يجي معايا، عشان يوصلنا للدكتور وعشان أختي متكتفيش بجوزها قليل الذوق.
دخلنا للدكتور، وبص على الچرح وقال الحمد لله
العملية التأمت بشكل ممتاز، والچرح نضيف جداً.. أهم حاجة الفترة الجاية يبدأ العلاج الطبيعي والتغذية الكويسة، وتبعد تماماً عن أي ضغط عصبي.
أول ما سمعت الكلمة دي من الدكتور، حسيت إن جبل انشال من على صدري!
رجعت الشقة مع أختي، ولمېت كل كل طلباتها، ونظفت البيت للمرة الأخيرة، وقعدت جنبها على السرير ومسكت إيدها.
قلت لها بصوت هادي بس مليان ۏجع
يا أختي يا حبيبتي.. أنتِ دلوقتي بقيتي كويسة وتقدر تحركي وتقفي على حيلك شوية بشوية. أنا أدّيت أمانتي قدام ربنا، ووقفت جنبك في أصعب أيام حياتك.. بس لحد هنا ودوري خلص.
أختي مسكت إيدي وبكت
يا سعاد متزعليش من اللي حصل.. أنا عارفة إنك استحملتي اللي محدش يستحمله عشاني.
قلت لها
أنا مستخسرتش فيكي صحتي ولا وقفتي، بس جوزي كرامته اتكسرت يا أختي.. وجوزك هاننا في بيته، وأنا لو فضلت عتبة البيت ده تاني هبقى برخص نفسي وبرخص جوزي اللي صانني وصانك في وقت شدتك. أنا مش هجي هنا تاني يا أختي، وأي حاجة تحتاجيها أمه أو أخته يخدموها، أو جوزك يكتفي بيكي.. وحقك عليا، بس بيتي وجوزي أولى بيا دلوقتي.
حضنت أختي وبكينا إحنا الاتنين بكاء مرير.. خرجت من الشقة وأنا حاسة إن خطوتي تقيلة بس صح.
نزلت وطلعت على بيتي.. دخلت لقيت جوزي قاعد في الصالة، باصص للبيت بسكوت.
قربت منه، وقعدت تحت رجليه على الأرض، وحطيت إيدي على ركبته. بصلي بستغراب وهو ساكت.
قلت له والدموع في عيني
أنا أسفة يا أبو عيالي.. أسفة إنك اتحطيت في موقف زي ده بسببي وبسبب أختي. أنت أثبت إنك راجل أصيل ومفيش منك، وشلتني وشلت أختي في وقت مكانش فيه راجل يشيلها. كرامتك من كرامتي يا جوزي، والبيت ده أنا حنست أختي فيه خلاص مش هدخله تاني أبداً، وحقك عليا فوق رأسي.
جوزي بصل فترة طويلة، وبعدين رفع رأسي بإيده ومسح دموعي وقال بنبرة حنونة بس جادة
أنا مزعلتش منك يا سعاد.. أنا زعلت عليكِ وعلى أختك.. زعلت إن النخوة ماټت في قلوب أصحاب البيت، وإن الجدعنة بقت بتتقابل بالقلة الأدب. أنا سمحتلك تقعدي عشان عارف إنك لو مشيتي أختك كانت ھتموت، وأنا أصلاني ميرضاش بخړاب البيوت ولا مۏت النفوس.. بس الراجل ده مالوش تعامل معايا تاني، وأنتِ أمانتك وأديتيها، ومن هنا ورايح بيتك وعيالك هما أصلك.
مرت الأيام، وأختي بدأت تتعافى تماماً وتباشر بيتها بنفسها. جوزها لما لقى إن محدش بقى بيجي، وإن أمه وأخته مكبرين دماغهم ومبيعملوش قشة، بدأ يفهم إنه كان راكب دماغه في الفارغ، وإن الخدمة اللي كانت بتتقدم لمراته كانت شايلة عنه هم كبير ومصاريف شغل بيت وطبيخ.
بدأت أختي تجيلي هي وأولادها بيتي، وزارت أمي، وبقت العلاقة بيني وبين أختي أقوى من الأول بكتير.. بس بيتها؟ عمري ما حطيت رجلي فيه
تاني.
وجوزي كبر في نظري مليون مرة، وعرفت إن الراجل الأصيل يبان في المواقف الصعبة، وإن صلة الرحم غالية، بس كرامة الراجل اللي صاينك هي اللي بتعيّش البيت وتثبت أركانه.
ودي كانت قصتي.. موقف ملوش حل، بس ربنا ڤرجها بفضله، وبشهامة راجل أصيل عرف أمتى ييجي على كرامته عشان ينقذ روح، وأمتى يقف ويقول لحد هنا وكفاية!

تم نسخ الرابط