الجزائري
الجزائري الذي قُت ل ودُ.فن في حديقة منزله.. بينما ظل ابنه يلعب فوق قبره لثماني سنوات
بدأت حكاية فريد بوزيد من الجزائر، حيث نشأ في عائلة بسيطة ومحترمة. كان شاباً طموحاً يسعى لتحسين ظروف حياته، ويحلم بحياة أفضل في أوروبا. وبعد أن قرر الاعتماد على نفسه، اتخذ خطوة السفر إلى بلجيكا، وهناك بدأ يعمل في أعمال حرة ومتنوعة ليؤمن معيشته.
في عام 2014، التقى فريد بامرأة بلجيكية تُدعى إيلواز. كانت إيلواز تعمل ممرضة منزلية، تعتني بكبار السن وتتردد على منازلهم لإعطائهم الأنسولين وترتيب أدويتهم. نشأت بينهما علاقة عاطفية وانتقلا للعيش معاً في منزلها ببلدة فيزي القريبة من مدينة لييج. وفي العام نفسه، رزقهما الله بطفلهما الأول.
عاش الثنائي معاً لنحو أربع سنوات، وكان فريد معروفاً بين جيرانه بالبشاشة والمزاح. لكن خلف جدران البيت، كانت الخلافات بينهما تتزايد بسبب اختلاف الطباع والثقافات. وفي عام 2016، قدمت إيلواز بلاغاً ضد فريد تتهمه فيه بالاعتد اء، لكنها تنازلت عنه بعد أيام قائلة إنها كانت مجرد ثورة غضب بسبب شجار بسيط.
ومع تزايد حدة المشاحنات اليومية، بدأ فريد يفكر في الرحيل واقترح عليها مراراً الانتقال للعيش في مدينة أكبر مثل لييج أو السفر إلى ألمانيا حيث يتواجد أصدقاؤه الجزائريون وأقرباؤه، وكان يهد دها صراحةً بأنه إن استمر هذا الخلاف سيأخذ حقائبه ويرحل نهائياً إلى ألمانيا.
في عام 2018، وكان ابنهما قد بلغ الرابعة من عمره، استيقظت إيلواز في الصباح وأبلغت عن اختفاء فريد. فتحت خزانته وأخبرت الجيران وعائلته في الجزائر أنه جمع ملابسه وغادر البيت، وقالت إنه غادر المنزل متخلياً عنها وعن طفلهما. وأضافت أنه ربما توجه إلى ألمانيا حيث يتواجد بعض أصدقائه، أو عاد إلى الجزائر.
لكن عائلة فريد لم تصدق روايتها، فلم يكن من السهل عليهم تصديق أن فريد قد يترك ابنه بهذه الطريقة. أما الشرطة البلجيكية، فلم تتعامل مع البلاغ بجدية كبيرة، باعتبار أن فريد رجل بالغ وحر في مغادرة المنزل، واكتفت بمعاينة سريعة للبيت دون أن تجد أي دليل، ليُغلق الملف ويُحفظ.
ومع مرور الوقت، تعاطف الجيران معها، بعدما بدت أمامهم امرأة تُركت فجأة لتواجه أعباء الحياة وتربية طفلها بمفردها، بينما انقطعت كل أخبار فريد تماماً وأُغلق هاتفه وتوقف حسابه البنكي.
مرت ثماني سنوات كاملة، من 2018 حتى عام 2026، وإيلواز تعيش حياتها الطبيعية مع ابنها في المنزل نفسه. وفي عام 2026، عُيّن ضابط جديد ومحقق كفء في شرطة المنطقة، وبدأ مراجعة الملفات القديمة المعلقة، فاستوقفه ملف اختفاء فريد بوزيد. وقرر فتح التحقيق من جديد وسؤال الجيران وإيلواز.
أثناء التحقيق، لاحظ المحقق شيئًا غريبًا أثار الريبة والشك عنده، وجعله يتحرك بسرعة إلى منزل إيلواز وهناك تغير كل شيء وظهرت حقيقة اختفت لثماني سنوات!!
باقي التفاصيل في أول ت،ع،ليق كان المحقق واقف قدام البيت، وبيسأل إيلواز عن آخر مرة شافت فيها فريد.
لكن إجاباتها بدأت تتغير من سؤال للتاني.
مرة قالت إنه خرج بالليل، ومرة قالت إنه خرج الصبح، ومرة أكدت إنه أخذ ملابسه كلها، رغم إن تفتيش الخزانة أظهر إن جزءًا كبيرًا من ملابسه ما زال موجودًا.
الأغرب كان كلام أحد الجيران.
قال للمحقق إن فريد لم يكن يعيش حياة رجل يخطط للسفر، وإنه في الأيام الأخيرة قبل اختفائه كان يتحدث عن ابنه باستمرار، وكان يحاول البحث عن مكان آخر يعيش فيه.
ثم قال جملة جعلت المحقق يتوقف
أنا فاكر إني شفته آخر مرة في الحديقة... بس مش فاكر إمتى بالضبط.
المحقق طلب فورًا إعادة فحص المنزل والحديقة.
وبدأ رجال الشرطة يفتشون المكان من جديد، مترًا وراء متر.
حتى وصلوا إلى جزء من الحديقة كان يبدو عاديًا تمامًا...
لكن أحد أفراد الشرطة لاحظ أن التربة هناك مختلفة عن باقي الأرض.
لم تكن هناك شجرة، ولا أي شيء يفسر شكلها.
وعندما بدأوا بالحفر...
توقفت إيلواز عن الكلام تمامًا.
وبعد دقائق، ظهر شيء لم يكن أحد يتوقعه.
بقايا بشرية مدفونة في الحديقة.
تم إيقاف الحفر فورًا، ووصل فريق الطب الشرعي إلى المكان.
وبعد الفحوصات، ظهرت الحقيقة التي ظلت مدفونة لثماني سنوات
الجثمان يعود إلى فريد بوزيد.
وهنا تحولت القضية من مجرد اختفاء غامض إلى تحقيق في جريمة قتل.
لكن السؤال الأصعب كان
كيف عاش ابن فريد ثماني سنوات فوق المكان نفسه، دون أن يعرف أن والده مدفون تحت قدميه؟
التحقيق بدأ يكشف تفاصيل أكثر صدمة...
فالطفل، الذي كان عمره أربع سنوات وقت اختفاء والده، كان قد سمع من والدته أن والده ترك المنزل ولم يعد.
ومع مرور السنوات، كبر وهو يعتقد أن والده اختار الرحيل عنه.
أما إيلواز، فكانت تعيش في المنزل نفسه، وتعتني بالطفل، وتتصرف أمام الجميع وكأن فريد اختفى إلى الأبد.
لكن العثور على الجثمان لم يكن نهاية القصة.
الطب الشرعي بدأ يبحث عن سبب الوفاة، والمحققون عادوا إلى كل تفاصيل العلاقة بين فريد وإيلواز، وخصوصًا البلاغ القديم الذي قدمته ضده عام 2016.
وبدأت الشرطة تجمع الأدلة التي كانت قد تبدو منفصلة طوال السنوات الماضية.
وبعد ثماني سنوات، أصبح السر الذي دُفن في الحديقة على وشك أن يكشف كيف مات فريد... ومن المسؤول عن نهايته.
أما إيلواز، فكانت على موعد مع أسئلة لم يعد بإمكانها الهروب منها بعد اكتشاف الجثمان، اتعاملت الشرطة مع المكان باعتباره مسرح جريمة، واتقفل البيت بالكامل، وبدأ فريق الأدلة الجنائية يجمع كل شيء ممكن يساعد في معرفة اللي حصل لفريد.
أما إيلواز، فتم اقتيادها للتحقيق.
في البداية، أصرت على نفس الرواية القديمة
فريد ساب البيت ومشي... أنا ما أعرفش عنه حاجة.
لكن المحقق واجهها بنتيجة الطب الشرعي.
الفحوصات الأولية أكدت إن فريد ما ماتش بسبب طبيعي، وإن وفاته حصلت قبل سنوات طويلة من اكتشاف الجثمان.
هنا بدأت الرواية تنهار.
المحقق رجع يسألها عن ليلة اختفاء فريد بالتحديد
آخر مرة شوفتيه فيها كانت إمتى؟
سكتت.
وبعد لحظات قالت
حصلت خناقة بينا... وبعدها مشي.
لكن المحقق رد عليها
لو مشي، ليه ملابسه وحاجاته الشخصية فضلت في البيت؟
ما ردتش.
ثم وُجه لها سؤال آخر
وليه ما كانش فيه أي حركة على حسابه البنكي بعد اختفائه؟
الصمت طال أكتر.
وفي الوقت نفسه، كانت الشرطة تعيد فحص كل التفاصيل القديمة، وخصوصًا البلاغ اللي قدمته إيلواز ضده قبل اختفائه بعامين.
وبدأ المحققون يكتشفوا إن الخلافات بين الزوجين كانت أعقد مما ظهر في البداية، وإن فريد كان بالفعل يفكر في ترك المنزل، لكن ده لا يعني بالضرورة إنه اختفى بإرادته.
الأكثر إثارة كان اعتراف أحد الجيران بأنه سمع أصوات شجار قوية في الليلة التي سبقت اختفاء فريد.
وكان قد ظن وقتها أنها مجرد مشكلة عائلية عادية.
لكن بعد اكتشاف الجثمان، تغير معنى كل شيء.
الشرطة فتشت المكان مرة أخرى، وظهرت أدلة إضافية من داخل المنزل والحديقة.
ومع تضييق الخناق عليها، بدأت إيلواز تغيّر أقوالها للمرة الثانية.
هذه المرة قالت إن فريد توفي أثناء شجار بينهما، وإنها لم تكن تقصد قتله.
لكن المحقق لم يكتفِ بهذا الكلام.
سألها
ولو كان اللي بتقوليه صحيح... ليه دفنتيه في الحديقة بدل ما تبلغي الشرطة؟
لم تجد إجابة مقنعة.
وفي النهاية، بدأت تعترف بجزء من الحقيقة، بينما استمر التحقيق لتحديد المسؤولية الجنائية كاملة وكيف حدثت الوفاة.
أما ابن فريد، الذي أصبح