ماساة في المستشفى زهرة

لمحة نيوز

اصفر، مكانش قاصد طبعًا إنه يؤذي الطفلة.. وبنتي صرخت صرخة تخض، وجريت على بنتها وشالتها بين إيديها وهي بتبكي وتدعي على جمال.
أخدناها وجرينا على المستشفى زي المجانين، والدموع مغرقة وشوشنا كل همنا نلحقها..
بس كل اللي فات ده كوم، واللي حصل في المستشفى كوم تاني خالص .. مصيبة خلتني أتمنى لو كنت مت قبل اليوم ده وما شفتش اللي شفته هناك واللي طلبه جوزي مني العن بكتير!!!!
وصلنا المستشفى والدموع مغرقة وشوشنا، الأرض كانت بتلف بيا والدنيا بتظلم في عيني. الدكاترة اتلموا حوالين الطفلة وأخدوها جري على أوضة الطوارئ، وأنا وبنتي وجمال واقفين برة، ضربات قلوبنا زي الطبول، وكل ثانية بتمر كأنها سنة كاملة. بنتي كانت ماسكة في حديد السرير والدم مغرق هدومها، بتصرخ وتدعي، وأنا واقفة مش قادرة أقف على رجلي.. مرعوبة على حفيدتي، وفي نفس الوقت مرعوبة من اللي جاي.
بعد دقائق كانت أطول من العمر كله، خرج الدكتور ووشه يقطع الخلف. بصلنا بأسف وهز رأسه بقلة حيلة وقال بصوت واطي شدوا حيلكم.. الخبطة كانت قوية جداً وحصل نزيف حاد في المخ.. البقاء لله.
الكلمة نزل عليا زي الصاعقة، حسيت إن الروح بتتسحب مني. بنتي صرخت صرخة شقت السقف، صرخة ألم وعجز، وانهارت على الأرض ودخلت في حالة هستيريا. الدكاترة حاولوا يمسكوها، بس هي زقتهم كلهم وجريت دخلت الأوضة اللي فيها بنتها، مسكتها بين إيديها وحضنتها بقوة وهزت جسمها الصغير وهي بتبكي بدموع تحرق الحجر قومي يا جودي.. قومي يا قلب أمك.. متسبنيش يا ناهد، قومي يا حبيبتي عشان خاطري!
في اللحظة دي، لقيته بيتسحب وبيشدني من دراعي على جنب. وشه كان أصفر زي الميت، وعرقان، وصوته بيترعش من الخوف. ناداني بصوت واطي ومخنوع وقال لي يا حبيبتي.. أنتِ أكيد عارفة إن مش قصدي.. أنا كنت بعصبية، وربنا يعلم إني ما أردتش أؤذيها! دلوقتي المستشفى أكيد هتبلغ البوليس والظابط يجي، وأنا كدة مستقبلي يضيع وأروح في داهية.. خلي بنتك تقول إنها عيلة ووقعت وهي بتلعب! ماشي يا حبيبتي؟ قولي لها تقر بكدة عشان تحميني!
أنا كنت مصدومة.. دماغي مش قادرة تستوعب حجم الكارثة، ولا الخوف اللي تملك مني. كنت حزينة ومكسورة على حفيدتي اللي راحت في لحظة طيش، بس في نفس الوقت... العمي والضعف خادوني، وما كنتش عايزة أخسر جمال، الراجل اللي حسيت معاه إن ليَّ قيمة ووجود بعد سنين وحدة. بصلت له بعيون زايغة، وجسمي بيترعش، وهزيت رأسي بالموافقة من غير ما أنطق كلمة.
مشيت بخطوات تقيلة ومترددة لداخل الأوضة. بنتي كانت لسة منهارة، حاطة وشها في صدر بنتها المتوفية وبتبكي بحرقة تكسر القلب. قربت منها بتوتر شديد، وحطيت إيدي على كتفها وقلت لها بصوت مخنوق وبيترعش اهدي يا قلبي.. اهدي يا ناهد عشان خاطر ربنا، البكاء مش هيرجعها..
ناهد رفعت رأسها ببطء، وبصت لي بحدة وعيون حمرا زي النار.. نظرة كأنها بسكينة بتدبحني في صدري، نظرة كانت بتقول لي فيها بكل وضوح أنتِ السبب.. أنتِ اللي جبتيه البيت، وأنتِ اللي بعتيني عشان خايفة تضيعيه من إيدك.
أنا ارتبكت جداً من نظرتها، وما استحملتش الشك اللي في عينيها، فرديت بقلة حيلة وأسلوب اندفاعي يحمي موقفي وموقف جمال أنا ذنبي إيه بس يا ناهد؟! اللي حصل ده قدر ومكتوب! ياريت تكبري عقلك وتفكري في اللي جاي.. لما يجي الظابط، قولي له إنها كانت بتلعب ووقعت على حرف الحيطة.. محدش قاصد يقتلها يا بنتي!
أنا ارتبكت جداً من نظرتها، وما استحملتش الشك اللي في عينيها، فرديت بقلة حيلة وأسلوب اندفاعي يحمي موقفي وموقف جمال أنا ذنبي إيه بس يا ناهد؟! اللي حصل ده قدر ومكتوب! ياريت تكبري عقلك وتفكري في اللي جاي.. لما يجي الظابط، قولي له إنها كانت بتلعب ووقعت على حرف الحيطة.. محدش قاصد يقتلها يا بنتي!
ناهد بصت لي بصدمة رهيبة.. الصدمة شلت لسانها لثواني، وكأنها مش مصدقة إن الكلام ده طالع من أمها! وقفت على حيلها ببطء، وبصت لي بذهول وقالت بصوت مكسور ومحمل بوجع أعمق من الموت نفسه ده كل همك؟! خايفة عليه هو ومهمكيش دم بنتي اللي سال على الأرض؟! أنقذ جوزك على حساب حق بنتي الصغيرة؟!.. أنا من النهاردة معنديش أم!
الكلمة نزلت على قلبي قطعت عروقه. الكلمة كانت أتقل وأقسى من الموت نفسه.. معنديش أم. حسيت بسكينة اتمشّت في أحشائي، بس الكبرياء والعمى كان لسة مكتفني.
وفجأة، الباب اتفتح بقوة، ودخل طليق بنتي أبو الطفلة لما المستشفى كلموه وعرف الخبر. الراجل دخل ووشه شاحب، مش مصدق إن بنته الوحيدة راحت. أول ما شاف جثة بنته الملفوفة على السرير، انهار ووقع على ركبه، وجري على بنتي ناهد وزعق فيها بصرخات مكتومة ودموع قاسية عملتي إيه في البنت؟! أنا غلطان إني سبتك تمشي بيها وجبتيها الشوم ده! بنتي راحت بسببك وبسبب استهتارك!
لكن ناهد وقتها... ما ردتش عليه ولا حتى بكلمة. كانت مش حاسة بأي حاجة حواليها، قاعدة في الصدمة الرهيبة، عينيها مبلمة في الفراغ، مش بتبكي ولا بتصرخ، كانت حرفياً على وشك إنها تتجنن! هيئتها وصمتها المريب كان يصعب على الكافر.. لدرجة إن طليقها لما شاف منظره ده، نسي غضبه، وقرب منها وهو بيعيط وبيقعد جنبها
تم نسخ الرابط