اجبروني انام على لوح خشب
سألته:
— إيه؟
قال:
— الورقة اللي لقيتيها مش أول محاولة.
فتح ملف قدامه.
— فيه مستندات اتعملت قبل جوازك بشهور.
بصيت له بدهشة.
— يعني إيه؟
قال:
— فيه حد كان بيخطط من البداية إنه يستخدم ممتلكاتك في الموضوع ده.
سألته:
— مين؟
حط صورة قدامي.
الصورة كانت لحماتي.
لكن اللي صدمني مش صورتها.
كان اسم الشخص الموجود جنب اسمها في المستندات.
والد كريم.
والده اللي كنت فاكرة إنه مالوش علاقة بأي حاجة.
اتصلت بأختي فورًا.
قلت لها:
— بابا كريم كان عارف؟
قالت:
— مش بس عارف… إحنا لقينا حاجة أخطر.
سألتها:
— إيه؟
قالت:
— الراجل اللي كان موجود في البيت يومها اعترف إنه كان بيتابع الموضوع من البداية.
قلت:
— وليه؟
قالت:
— لأنه هو اللي كتب أول عقد.
سكت.
كل قطعة بدأت تركب مكانها.
جوزي.
حماتي.
والده.
والشركة.
والممتلكات اللي باسمي.
كلهم كانوا جزءًا من خطة واحدة.
لكن كان فيه شيء واحد هما ماحسبوش حسابه.
إن أختي كانت محتفظة بنسخة من كل أوراقي القديمة.
بدأ التحقيق.
كل واحد منهم حاول يرمي المسؤولية على التاني.
حماتي قالت:
— أنا كنت بنفذ كلام ابني.
كريم قال:
— أمي هي اللي كانت بتضغط عليّا.
ووالده قال:
— أنا كنت فاكر إن الموضوع قانوني.
لكن الأدلة كانت بتقول غير كده.
الرسائل.
المستندات.
تسجيلات المكالمات التي قُدمت للجهات المختصة.
وشهادة الرجل الذي كان حاضرًا في البيت.
كل حاجة كانت بتكشف جزءًا جديدًا من الحقيقة.
وبعد فترة، بدأت الإجراءات القانونية ضد المسؤولين بحسب ما ثبت في التحقيقات.
أما أنا…
فكنت بحاول أبدأ حياتي من جديد.
مرت شهور.
غيرت البيت.
غيرت رقمي.
ورجعت لشغلي.
لكن كان فيه شيء واحد ماقدرتش أنساه.
آخر ليلة في البيت.
اليوم اللي كنت فاكرة فيه إني فقدت السيطرة على حياتي.
وفي يوم، وأنا برتب حاجاتي القديمة، لقيت ورقة صغيرة كنت كاتباها لنفسي قبل الجواز.
كان مكتوب فيها:
"أنا داخلة بيت جديد، وبتمنى أعيش حياة هادية."
ضحكت بسخرية.
وبعدين قلبت الورقة.
وكتبت تحتها:
"الحياة الهادية مش معناها إنك تسكتي على حقك."
بعد سنة، وصلتني رسالة من المحامي.
القضية انتهت.
والأملاك اللي كانوا بيحاولوا يستولوا عليها رجعت لي بالكامل.
والأهم…
إن كل واحد كان له دور في الخطة واجه مسؤوليته القانونية وفق ما ثبت في القضية.
قفلت الرسالة.
وقعدت على البلكونة.
لأول مرة من فترة طويلة، ماكنتش مستنية مكالمة تخوفني.
ولا كنت خايفة من صوت مفتاح في الباب.
ولا مستنية حد يقولي أعمل إيه.
كنت أنا صاحبة القرار.
بعدها بأيام، قابلت أختي.
قالت لي:
— لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتتجوزيه؟
بصيت لها شوية.
وبعدين قلت:
— مش هضيّع وقتي في سؤال زي ده.
استغربت.
قلت لها:
— اللي حصل خلص.
— وأنا أهم حاجة عندي دلوقتي إني عرفت حاجة كنت غافلة عنها.
سألتني:
— إيه؟
ابتسمت وقلت:
— إن سكوتي عن حقي ماكانش هيحميني.
لكن أول ما اتكلمت…
الحقيقة بدأت تتكلم معايا.
بعد شهور، كنت ماشية في الشارع مع أختي.
عدينا بالصدفة من نفس المنطقة اللي كان فيها بيت جوزي.
بصيت ناحية البيت.
وبعدين كملت مشي.
أختي سألتني:
— مش عايزة تبصي؟
ابتسمت.
— لأ.
— ليه؟
بصيت قدامي وقلت:
— عشان أنا مش عايزة أفتكر المكان اللي اتكسرت فيه.
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— أنا عايزة أفتكر المكان اللي بدأت فيه أقف تاني.
ومشيت.
المرة دي…
من غير خوف.
ومن غير ما أبص ورايا.
لأنهم كانوا فاكرين إنهم لما يمنعوني من الخروج من البيت، يقدروا يتحكموا في حياتي كلها.
لكنهم ماكانوش يعرفوا إن أصعب باب ممكن يتقفل على الإنسان… هو الباب اللي يقنعوه إنه عاجز عن فتحه.
وأنا…
فتحت الباب.
وخرجت.
وانتهت الحكاية عندهم… لكن بدأت حياتي الحقيقية عندي.