يوم العيد

لمحة نيوز

في ليلة العيد، جوزي وزع عيديات على العيلة كلها.
حماتي 3000 جنيه.
حمايا 2000 جنيه.
وأخت جوزي 5000 جنيه.
حتى ابنها الصغير، اللي لسه داخل ابتدائي، اداله 800 جنيه.
ولما جه دوري...
طلع ظرف صغير ورماه قدامي على السفرة، وضحك وقال
وإنتِ بقى ليكي عيدية خاصة.
بصيت له من غير ما أتكلم.
كمل وهو بيضحك
طول اليوم قاعدة في البيت، ولا بتدخلي جنيه واحد للبيت، فقلت أديكي مكافأة على قد مساهمتك.
فتحت الظرف.
لقيت جواه جنيه واحد بس.
والأغرب إن جوزي كان كاتب على ورقة جوه الظرف
مكافأة الاهتمام... جنيه.
العيلة كلها انفجرت في الضحك.
حماتي قالت وهي بتضحك
ما هي بتعمل إيه يعني؟ طول النهار قاعدة في البيت!
وأخت جوزي زودت
والله أخويا كتر خيره إنه اداها حاجة أصلًا!
أما بنتي، فبصتلي بعينين مليانين دموع وسألتني بصوت واطي
ماما... إنتِ معندكيش عيدية؟
بصيت للظرف اللي في إيدي.
وبعدين بصيت لجوزي.
ما اتخانقتش.
ما عيطتش.
وما سألتش حتى مين اللي بيطبخ كل يوم، ومين اللي بيغسل هدومهم، ومين اللي بيربي عيالهم، ومين اللي بيفضل صاحي جنب أهله لما يتعبوا.
لو كل ده بالنسبة لهم مش شغل...
يبقى من بكرة فعلًا، مش هشتغل.
تاني يوم الصبح، جوزي صحى مستني الفطار.
مفيش فطار.
حماتي قامت مستنية الشاي والعصيدة اللي طلبتها.
مفيش حاجة.
أخت جوزي دورت على هدوم ابنها النظيفة.
الهدوم زي ما هي في سلة الغسيل.
وبنتي كانت مستنية حد يوصلها المدرسة.
بصيت لجوزي وقلت له بهدوء
النهارده إنت اللي هتودي بنتك.
قال بعصبية
عندي شغل!
قلت
وأنا كمان عندي شغل.
فتح عينه باستغراب.
دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب اللي بقاله سنين مقفول، وطلعت بدلة الشغل القديمة.
لبستها.
سرحت شعري.
طلعت الجزمة الكعب اللي بقالها سنين في الدولاب.
وحطيت شنطتي على كتفي.
جوزي بصلي كأنه أول مرة يشوفني.
إنتِ رايحة فين؟
قلت
الشغل.
ضحك بسخرية.
شغل إيه؟ هو حد هيفتكرِك بعد السنين دي كلها؟
ابتسمت وأنا بفتح الباب.
هنشوف.
حماتي جريت ورايا وهي بتزعق
رايحة فين وإحنا لسه مفطرناش؟!
بصيت لها وقلت
اللي محتاج يفطر يعمل لنفسه فطار.
أخت جوزي صرخت
طب وابني؟ هدومه مين هيغسلها؟!
قلت
ابنك... إنتِ اللي تغسلي هدومه.
جوزي قرب مني وقال بعصبية
إنتِ بتتحديني؟
بصيت في عينه.
لأ.
أنا بس هفكركم بحاجة.
إنتوا اللي قلتوا إن وجودي في البيت من عدمه واحد.
فخلونا نشوف البيت هيبقى عامل إزاي من غيري.
وخرجت.
وصلت الشركة الساعة تسعة بالظبط.
أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب.
كأني رجعت لنفسي بعد سنين طويلة.
المدير القديم بتاعي، الأستاذ كمال، كان مستنيني.
أول ما شافني ابتسم وقال
أخيرًا رجعتي.
ضحكت.
المكتب بتاعي لسه موجود؟
قال
مكتبك؟ ده أنا حتى حافظ مكانك.
ضحكت لأول مرة من قلبي من سنين.
استلمت كارنيه الشغل.
شيماء أحمد مديرة مشروعات.
فضلت باصة للاسم ثواني.
افتكرت نفسي قبل الجواز.
قبل ما أبقى أم.
قبل ما أبقى مرات فلان.
قبل ما كل الناس تختصرني في كلمة
ست قاعدة في البيت.
دخلت أول اجتماع.
في البداية كنت حاسة إن الدنيا اتغيرت.
لكن أول ما بدأ الكلام عن المشروع، لقيت نفسي برد تلقائي.
اقترحت 3 أفكار.
العميل بصلي وقال
حضرتك اشتغلتي على النوع ده من المشروعات قبل كده؟
الأستاذ كمال ابتسم وقال
هي أصلًا كانت المسؤولة الأساسية عن المشروع ده من سنين.
العميل ابتسم.
كده أنا اطمنت.
في اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا ما كنتش ضيعت قدراتي.
أنا بس كنت حاطاها على الرف.
الساعة ستة المغرب، فتحت موبايلي.
لقيت عشرات الرسائل من عيلة جوزي.
حماتي
شيماء، هترجعي إمتى؟ محدش عمل أكل.
أخت جوزي
ممكن ترجعي تذاكري لابني؟ المدرسة بتطلب الواجب.
جوزي
بلاش عناد. اللي بتعمليه ده كتير.
ما رديتش.
بعدها جوزي اتصل.
قفلت.
اتصل تاني.
قفلت.
التالتة... رديت.
قال بعصبية
إنتِ عايزة إيه بالظبط؟
قلت
ولا حاجة.
طب ليه سايبة البيت كده؟
البيت بيتكم.
سكت.
كملت
إنت بنفسك قلت إني مش بساهم بحاجة.
قلتها بهزار!
ضحكت بسخرية.
واضح إن الهزار طلع مكلف أوي.
قال
طب وإنتِ عايزة توصلي لإيه؟
قلت
مفيش حاجة.
أنا بس بطبق كلامكم.
سكت شوية، وبعدها قال
بنتك لسه عند المدرسة.
هنا اتغير صوتي.
إيه؟
أنا عندي شغل، واتأخرت عليها.
قفلت معاه فورًا واتصلت بمدرسة بنتي.
المدرسة قالتلي
والدها جه فعلًا، بس اتأخر حوالي عشرين دقيقة. البنت كانت متضايقة شوية.
قفلت المكالمة وقلبي وجعني.
اتصلت بجوزي تاني.
بنتك مسؤوليتك زي ما هي مسؤوليتي.
رد بعصبية
وأنا عندي شغل!
قلت
وأنا كمان.
سكت.
وبعدين قال
شغل إيه؟ هتقبضي كام يعني؟
بصيت لكارنيه الشركة اللي قدامي.
وقلت
على الأقل مش جنيه واحد.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ لسه ماسكة في حكاية العيدية؟
قلت
لا.
أمال؟
أنا خلصت من حاجة أهم.
إيه؟
قلت بهدوء
الأمل اللي كان عندي في البيت ده.
وقلت له
تصبح على خير.
وقفلته في وشه.
تاني يوم، الفوضى بدأت تكبر.
الساعة سبعة الصبح، جوزي بعتلي صورة لحلة محروقة.
وكتب
ماما كانت هتحرق المطبخ.
رديت
خليكم حريصين على النار.
الساعة تمانية، أخت جوزي بعتتلي صورة لابنها وهو بيعيط.
ابني ماكلش، ولما راح المدرسة رجع.
ما رديتش.
الساعة تسعة، حماتي بعتتلي تسجيل صوتي.
ما سمعتهوش حتى.
الساعة عشرة، جوزي بعت
القميص الأبيض بتاعي فين؟
رديت
في سلة الغسيل.
بعدها بدقيقة
إنتِ ما غسلتيهوش؟
كتبت
مش أنا اللي معنديش مساهمة؟
ما ردش.
بالليل، بنتي بعتتلي صورة.
كانت قاعدة قدام مكتبها وبتحل الواجب لوحدها.
كتبت
ماما، أنا خلصت الواجب لوحدي.
قلبي وجعني.
وبعدين بعتت
بابا عمل مكرونة بس وحشة، وجدتي فضلت تزعقله.
ضحكت رغمًا عني.
كتبت لها
كلي أي حاجة دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة ماما هتيجي تاخدك ونروح ناكل سوا.
بعتتلي
حاضر يا ماما 
قفلت الموبايل.
ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مذنبة عشان اخترت نفسي.
في اليوم التالت، جوزي كتب منشور على فيسبوك
لما الست تزعل، أقصى حاجة عندها تلات أيام.
أخته عملت لايك.
وحماتي عملت لايك.
وأنا شفت المنشور وقفلته.
في نفس اليوم، كان عندنا اجتماع مهم في الشركة.
العميل فاجأنا بشروط جديدة.
وكان عايز خطة معدلة في نفس الليلة.
الأستاذ كمال بصلي وقال
تقدري عليها؟
لميت شعري وربطته.
وقلت
أقدر.
اشتغلنا لحد الساعة تمانية ونص.
وفي النهاية، العميل وافق على الخطة الجديدة.
الأستاذ كمال سلمني ملف تاني.
وقال
بكرة بالليل هتيجي معايا حفلة عمل.
بصيت له.
ليه؟
قال
الشركة اللي هتحضر عندها مهمة جدًا.
فتحت الملف.
أول ما شفت اسم الشركة، إيدي وقفت.
مجموعة النور القابضة.
الاسم ده أنا أعرفه كويس.
دي الشركة اللي جوزي كان بيحاول من شهور ياخد عقد كبير منها.
كنت لسه ببص على الملف لما موبايلي رن.
نظرت للشاشة.
أحمد بيتصل.
اليوم التالت.
وأخيرًا...
جوزي اللي كان بيضحك على فكرة إني أرجع للشغل...
ما بقاش قادر يستحمل.
رديت.
وسمعت صوته لأول مرة من يوم العيد...
مش غاضب.
ومش متعالي.
لكن متوتر جدًا.
قال
شيماء...
سكت شوية.
وبعدين قال بصوت واطي
ممكن ترجعي البيت؟
بصيت لملف مجموعة النور القابضة قدامي.
وابتسمت.
لأني كنت عارفة...
إن اللي جاي مش مجرد رجوع واحدة لشغلها.
اللي جاي كان هيغيّر كل حاجة.
رديت على المكالمة، وحطيت الموبايل على ودني.
أيوه؟
صوت أحمد كان مختلف.
مش صوت الراجل اللي كان بيرمي الظرف قدامي ويضحك.
ولا صوت الراجل اللي كان بيقول إن الست اللي قاعدة في البيت ملهاش قيمة.
كان صوته متوتر.
شيماء... إنتِ لسه في الشركة؟
بصيت قدامي على ملف مجموعة النور القابضة.
أيوه.
سكت شوية.
ممكن ترجعي البيت؟
ليه؟
ماما تعبانة.
رديت بهدوء
لو تعبانة، خدوها للدكتور.
أختي مش عارفة تتصرف مع الولد، وأبويا زعلان، والبيت كله مقلوب.
ابتسمت بسخرية.
غريبة.
إيه؟
أنا كنت بعمل كل ده لوحدي.
عارف.
كانت أول مرة يقولها.
عارف.
فضلت ساكتة.
فكمل بسرعة
عارف إنك كنتِ بتتعبي.
وعارف إننا ظلمناكي.
وعارف إن اللي حصل في العيد كان غلط.
قلت
كويس.
تنفس براحة كأنه أخيرًا وصل للنقطة اللي عايزها.
يبقى ترجعي؟
ضحكت.
لأ.
سكت.
شيماء، أنا بعتذر.
وأنا سمعت اعتذارك.
يعني؟
يعني سمعتك.
طب أعمل إيه عشان ترجعي؟
نظرت إلى ملف الشركة مرة أخرى.
وقلت
متعملش
 

تم نسخ الرابط