حمايا حرم مراتي من الورث… فأهنتها 3 شهور، لحد ما المحامي كشفلي السر اللي ندمت عليه!

لمحة نيوز

صوت راجل تعبان، واضح إنه كان بيتكلم قبل وفاته بفترة قصيرة.
قال
دعاء بنتي... أنا عارف إن إخواتك ممكن يزعلوا منك بعد موتي، وعارف إن جوزك ممكن يكون متجوزك وهو طمعان في فلوسي.
جسمي كله اتشد.
حمايا كمل
ولو محمود فضل معاكي عشان فلوسك، يبقى عمره ما كان بيحبك. وأنا مش هسيبلك الفلوس في إيد حد ممكن يذلك بيها.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا عايزك تستني ثلاثة شهور بعد موتي. لو محمود فضّل جنبك، واحترمك، وصانك، يبقى ساعتها افتحي له كل حاجة، لأنه يستاهل يعرف. لكن لو أهانك، أو عايرك، أو حاول يضغط عليكي عشان تاخدي من إخواتك... يبقى سيبيه، ومتقوليش له على جنيه واحد.
أنا حسيت نفسي بموت.
الصوت كمل
والفلوس دي مش عشان تغنيكي وبس، دي عشان تحميكي من الزمن، وتحمي ولادي من إن حد يستغلهم.
التسجيل خلص.
الصالة غرقت في صمت رهيب.
أنا بصيت لدعاء.
ثلاث شهور.
ثلاث شهور كاملة كانت مستنية تشوف أنا هعمل إيه.
وأنا في الثلاث شهور دول عملت كل حاجة تثبت إني كنت مجرد واحد طماع.
أهنتها.
عايرتها.
قللت منها.
خليت أمي وأختي يهينوها.
وهي كانت ساكتة.
مش لأنها ضعيفة.
ولا لأنها مكسورة.
ولا لأنها معندهاش كرامة.
كانت ساكتة لأنها كانت بتديلي فرصة.
فرصة واحدة.
وأنا ضيعتها بإيدي.
قربت منها وقلت بصوت متقطع
دعاء... إنتي كنتي عارفة؟
قالت أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما بابا يموت.
اتخنقت.
قلت طب ليه سكتّي؟
بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت
كنت عايزة أعرف إنك بتحبني أنا، مش بتحب أبويا وفلوسه.
الكلمة دي نزلت على قلبي زي السكينة.
قالت أنا كنت كل ليلة بدخل أوضة العيال وأعيط، بس عمري ما فكرت أقولك على حاجة. كنت مستنية منك مرة واحدة بس تيجي تقولي أنا معاكي حتى لو مفيش جنيه.
نزلت دموعي لأول مرة قدامها.
قلت سامحيني.
ضحكت ضحكة مكسورة.
على إيه ولا إيه يا محمود؟
ملقتش رد.
وقعت على الكنبة وحطيت إيدي على وشي.
افتكرت كل كلمة قلتها لها.
بواقي ستات.
أبوكي شايفك متستاهليش.
اتجوزتك عشان فلوس أبوكي.
كل كلمة كنت فاكرها هتخليها تجري على إخواتها وتطلب حقها.
لكن هي ما عملتش كده.
لأنها كانت بتختبرني.
وأنا رسبت.
دخلت أمي الصالة على صوت بكاء دعاء، ولما شافت المحامي والورق، قالت
فيه إيه؟
المحامي قال بهدوء الحقيقة ظهرت.
وبدأ يحكيلها.
وشفت وش أمي بيتغير.
أختي كمان كانت واقفة وراها.
وبعد ما عرفوا إن دعاء معاها أملاك وفلوس، أمي قربت منها بسرعة وقالت
يا حبيبتي إحنا كنا بنهزر معاكي.
بصيت لأمي وقلت
لأ يا أمي... مفيش هزار. إحنا ظلمناها.
ولأول مرة في حياتي وقفت قدام أمي وأختي وقلت
أنا السبب في كل اللي حصل. وأنا اللي كنت بقول لكم تضغطوا عليها.
دعاء بصتلي، بس ملامحها كانت جامدة.
المحامي جمع أوراقه وقال قبل ما يمشي
أنا أنجزت اللي والدك طلبه. ومن النهارده، القرار قرارك يا مدام دعاء.
وبعد ما خرج، فضلت واقف قدامها.
قلت أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته.
سكت.
وعارف إن الفلوس دي مش هترجع الزمن.
سكت تاني.
بس أنا مستعد أبدأ من الصفر.
دعاء مسحت دموعها وقالت
المشكلة يا محمود إنك ما كنتش محتاج فلوس عشان تحبني... كنت محتاج قلب.
الكلمة دي كسرتني أكتر من أي حاجة.
عدى يومين وأنا بنام في الصالة، وهي مع الأولاد في الأوضة.
مطلبتش منها تسامحني.
ولا حتى طلبت منها تستخدم فلوسها في البيت.
بعت لأمي وأختي، وقلت لهم إن دعاء مش خدامة عند حد، وإن أي كلمة زيادة عليها مش هسمح بيها.
وبعد أسبوع، رحت لإخواتها.
دخلت عليهم وأنا مطأطئ راسي وقلت
أنا جاي أعتذر.
أخوها الكبير بصلي وقال
على إيه؟
قلت على كل كلمة قلتها يوم التركة، وعلى كل مرة قللت فيها من أبوكم، وعلى إني ظلمت أختكم.
سكت شوية، وبعدها قلت
أنا كنت شايف الفلوس أهم منها، ومكنتش عارف إن أبوها سايب لها أمان أكتر من اللي كنت بحلم بيه.
أخوها قال وإنت جاي عشان عرفت؟
رفعت عيني له وقلت
لأ... أنا جاي بعد ما عرفت إني خسرت أهم حاجة كانت عندي.
رجعت البيت، ولقيت دعاء قاعدة مع الأولاد.
قعدت بعيد عنها.
ومقلتش حاجة.
بعد شوية، قامت وحطتلي طبق أكل على الترابيزة.
بصيت لها باستغراب.
قالت
كل.
قلت يعني سامحتيني؟
قالت
لسه.
قلبي اتقبض.
لكنها كملت
بس يمكن أديك فرصة تثبت إنك اتغيرت.
ومن يومها فهمت إن الورث الحقيقي مش الأرض ولا الفلوس ولا العقارات.
الورث الحقيقي كان دعاء نفسها...
وأنا كنت هخسرها بسبب طمعي.
ولحد النهارده، كل ما أفتكر اليوم اللي اتفتح فيه باب بيتنا والمحامي دخل، بقول لنفسي
أنا غلطت غلطة عمري، لأني حكمت على مراتي من نصيبها في الورث... ومشفتش نصيبي الحقيقي اللي كان واقف قدامي وبيستحملني كل يوم.

 

تم نسخ الرابط