حماتي حطّتلي منوّم وجابت راجل غريب لأوضتي عشان تدمّر جوازي… بس الكاميرا كشفت كل حاجة
أمي.
نادية ردت
عملت ده لمصلحتك!
أحمد هز راسه.
لأ. عملتيه عشان تفضلي مسيطرة.
وبص لمريم.
كان ممكن تموت.
وبعدين رجع بص لأمه.
وإنتِ كنتِ مستعدة تخلي راجل غريب يدخل أوضتها وهي فاقدة الوعي، عشان تدمري حياتها.
نادية ما ردتش.
صدر القرار بفرض إجراءات حماية مشددة على مريم، ومنع نادية من التواصل معها أو الاقتراب منها، واتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالسكن وفقًا لملكية وعقد الشقة.
كانت نادية بتقول طول الوقت إن كل حاجة تخص ابنها تخصها.
لكن الأوراق أثبتت إن عقد الشقة باسم أحمد ومريم.
بعد الجلسة، ميرنا بصت لأمها وقالت
إنتِ دمرتي العيلة دي.
مريم سمعتها.
وقالت بهدوء
لأ. أنا بس ولعت النور.
بعدها بساعات، رجعت مريم للشقة ومعاها اتنين من الشرطة، والمحامية هالة، وأمينة.
كانت داخلة تجمع حاجتها.
وقفت عند الباب لحظة.
الشقة نفسها.
لكنها ما بقتش حاساها بيتها.
بصت على السرير.
كان متظبط.
بصت ناحية المراية.
المكان اللي كانت مخبية فيه الكاميرا بقى فاضي.
المطبخ كان هادي.
الشوربة اختفت.
فتحت الدولاب وبدأت تجمع حاجتها.
حطت هدومها في شنطة سودا.
وبينما كانت بتقفلها، افتكرت كلام نادية
مرات الابن تدخل البيت بفستان أبيض، وتخرج منه بشنطة سودا.
بصت للشنطة.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة.
هي فعلًا هتخرج بشنطة سودا.
بس مش مهزومة.
هتخرج وهي لسه عايشة.
ولما خرجت من الأوضة، لقت أحمد واقف في الصالة.
كان مسموح له يسلّمها بعض الأوراق الخاصة بالشقة.
قال
أنا غيرت الأقفال. أمي مش هتقدر تدخل تاني.
مريم سكتت.
قال
الشقة دي كمان من حقك. لو عايزة تفضلي فيها، أنا اللي هخرج.
بصت له.
افتكرت الراجل اللي كانت بتحبه.
الراجل اللي كان بيجيب لها أكل من الشارع وهما راجعين.
الراجل اللي رقص معاها يوم فرحهم.
لكنها افتكرت كمان إنه في أهم لحظة في حياتها، سابها تواجه ست بتكرهها لوحدها.
قالت
أنا مش عايزة أعيش في مكان اضطرّيت فيه أمثل إني نايمة عشان حد يصدقني.
أحمد بص لها.
مريم...
هزت راسها.
لأ يا أحمد.
سكتت لحظة.
إنت لسه في بداية فهمك لكل اللي حصل.
شالت شنطتها ومشيت.
عند الباب، أحمد سألها
خلاص؟ انتهى كل شيء؟
مريم بصت له.
مريم اللي كانت بتترجاك تصدقها خلصت.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
والباقي... هفكر فيه لما إيدي تبطل تترعش.
وخرجت.
مرت أربعة شهور.
مريم نقلت لشقة صغيرة في منطقة قديمة وهادية.
في أول أسبوع، كانت بتحط كرسي ورا الباب قبل ما تنام.
بعدها بطلت.
وبعد فترة، بطلت تبص وراها كل ما تسمع صوت في السلم.
وفي ليلة، نامت من غير ما تقوم من السرير كل شوية.
صحيت الصبح واكتشفت إنها نامت الليل كله.
أحمد بدأ جلسات علاج نفسي.
ومريم كمان بدأت تساعد نفسها تتخطى اللي حصل.
أحمد ما طلبش منها تسحب البلاغ.
وما بعتش لها ورد.
وما وقفش تحت بيتها يغني.
ولا حاول يعمل نفسه بطل.
كان بيروح يشهد.
ويسلم أي دليل عنده.
ويدفع أتعابه القانونية بنفسه.
ويستنى.
أما نادية، فكانت بتواجه القضية.
والسبحة ما كانتش بتفارق إيدها.
ميرنا بطلت تتصل بيها زي الأول.
وسامح وافق على اتفاقه القانوني كشاهد، وبعدها اختفى من حياتهم.
في شهر أكتوبر، أمينة أخدت مريم لسوق ورد قريب.
قالت لها
محتاجة ورد.
مريم ضحكت.
ليه؟
البيوت الجديدة بتخف بالورد يا بنتي.
مشوا بين البياعين.
اشترت مريم شوية ورد، وبخور، ونبتة صغيرة للشتا.
ولما رجعت شقتها، حطت الورد في ركن صغير.
وحطت صورة والدتها.
وكوباية مية.
وحاجة حلوة.
وحطت زرار الكاميرا الصغير جنب الشموع.
مش كذكرى للخوف.
لكن كدليل إنها رجعت لنفسها.
بعد فترة، أحمد جه يسلّمها شوية جوابات وأوراق.
وقف عند الباب.
قال
ريحة البخور مالية المكان.
ابتسمت.
وريحة البيت كمان.
سكت.
وبعدين قال
مريم... مش عارف إذا كنتِ هتقدري تسامحيني في يوم.
ردت بهدوء
وأنا كمان مش عارفة.
هز راسه.
بس شكرًا إنك ما نمتيش.
بصت له.
دي ما كانتش صدفة يا أحمد.
سكتت لحظة.
دي كانت نجاة.
قال
عارف.
قفلت مريم الباب بهدوء.
ورجعت لجوا.
برا، كانت أصوات الشارع ماشية عادي.
عربيات.
ناس رايحة جاية.
وأصوات بيوت بتعيش حياتها.
أما شقتها الصغيرة، فكانت ناقصة حاجات كتير.
لكنها كانت أخيرًا...
بيتها.
لأن بعض الستات مش لازم تهرب عشان تنجو.
أحيانًا النجاة بتبدأ في اللحظة اللي تفتح فيها عينيك وسط الضلمة...
وتسيب الكذبة تسجل نفسها بنفسها.