حماتي وصفتني بـ«الحثالة» قدام العيلة… فخدت شنطتي ومشيت، لكن بعد 3 شهور خبطت على بابي

لمحة نيوز

معناه إنه ينفذ كل اللي هي عايزاه.
سارة كانت أول واحدة تيجي تزورنا.
وفي يوم وإحنا قاعدين بنشرب قهوة على التراس، مسكت إيدي وقالت
سامحيني إني مدافعتش عنك في الليلة دي.
قلتلها
كنتِ خايفة.
قالت
أيوه. بس ده مش معناه إن اللي عملته كان صح.
كريم كمان اتصل بيا واعتذر.
الحاج عبدالعزيز اتأخر أكتر، بس في يوم بعتلي رسالة بسيطة
أنا معملتش اللي كان لازم أعمله. أنا آسف.
نادية مقلتش أي حاجة لمدة حوالي 3 شهور.
لحد ما في يوم، وأنا واقفة ببص على الشمس وهي بتنزل فوق البحر، خبط حد على الباب.
أحمد فتح.
كانت هي.
نادية كانت لابسة فستان أبيض من الكتان، بس شكلها مكنش زي كل مرة.
مكنتش باينة ست شيك ومسيطرة زي عادتها.
كانت باينة صغيرة.
مرهقة.
إنسانة.
عينيها كانت منفخة، وإيديها متشابكة قدام جسمها.
قالت
ممكن أدخل؟
أحمد بصلي.
القرار كان قراري أنا.
قلتلها
اتفضلي. بس لو جاية تبرري اللي حصل، الكلام بينا هينتهي بسرعة.
هزت راسها.
قعدنا على التراس.
وصوت البحر كان عالي تحتنا، وكأنه بيملأ كل السكوت اللي هي مش عارفة تعديه.
في الآخر قالت
أنا مش جاية أطلب منك تنسي.
سكتت شوية وبعدين كملت
أنا جاية عشان اكتشفت إني خسرت ابني بسبب غروري.
قلتلها
إنتِ مخسرتيش ابنك. إنتِ خسرتي حقك إنك تجرحي مراته من غير ما يكون فيه عواقب.
وطّت عينيها.
وقالت
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الاسم، والتعليم، والأصول، هما اللي بيخلوا الإنسان له قيمة. وإنتِ جيتي وأثبتّيلي العكس. وأنا معرفتش أستحمل ده.
مكانش اعتذار مثالي.
ومسحش سبع سنين.
بس كانت أول مرة متستخباش ورا الكحول، ولا العادات، ولا خوفها على أحمد.
قلتلها
أنا مش محتاجة إنك تحبيني.
ومش محتاجة إنك توافقي عليا.
بس لو عايزة تفضلي قريبة من حياتنا، لازم تحترميني.
بلعت ريقها وقالت
هحاول.
قلتلها بهدوء
لأ. المحاولة مش كفاية. لازم تعملي كده.
أحمد حط إيده فوق إيدي على الترابيزة.
نادية بصت للحركة دي، ولأول مرة، مظهرش على وشها أي اعتراض.
علاقتنا بيها عمرها ما بقت مثالية.
ومفيش معجزات بالشكل ده في الحياة الحقيقية.
فضلت ساعات ناشفة، ومحرجة، وعنيدة.
بس اتعلمت توقف نفسها قبل ما تجرح.
واتعلمت إن أبواب بيتنا ممكن تفتح، وممكن كمان تتقفل.
وأنا اتعلمت إني مش محتاجة أتحول لشخص تاني عشان أستحق الاحترام.
بعد سنة، جذور للتسويق افتتحت مؤسسة للشباب المصري اللي عايز يبدأ مشروع من غير ما يمشي في الطريق الجامعي التقليدي.
كنا بندي منح لأولاد أصحاب المحلات، وللأمهات اللي بتربي لوحدها، ولشباب من مناطق شعبية ومنسيين، ولناس عندها موهبة وكل اللي ناقصها فرصة.
يوم الافتتاح، بابا وماما كانوا قاعدين في الصف الأول.
أمي كانت بتعيط وممسكة منديل في إيدها.
وأبويا، اللي كان بطل يسوق التاكسي وبقى متقاعد، كان بيبصلي كأنه لسه مش قادر يصدق إن البنت اللي كانت بتبيع إكسسوارات وصلت لكل ده.
أحمد طلع على المسرح معايا.
وهمسلي
كل ده إنتِ اللي بنيتيه.
رديت عليه
إحنا اللي بنيناه.
وسكت شوية وبعدين قلت
بس المرة دي، بحدود.
بصيت للجمهور، وافتكرت الليلة اللي اتقالتلي فيها كلمة حثالة.
لفترة طويلة كنت فاكرة إن الكلمة دي جرحتني.
لكن دلوقتي فهمت إنها كمان حررتني.
لأن ساعات الإهانة قدام الناس بتجبرك إنك تبطل تطلب الاحترام من على سفرة ناس عمرهم ما كانوا عايزين يحطولك مكان عليها.
الثروة الحقيقية مكانتش البيت اللي قدام البحر، ولا الملايين، ولا المكاتب اللي اسمي كان مكتوب عليها.
الثروة الحقيقية كانت إني أنام وأنا مرتاحة.
إني أبص لجوزي وأعرف إنه مبقاش متقسم بيني وبين أمه.
إني أبص لنادية من غير خوف.
وإني أبص للبنت الفقيرة اللي كنتها زمان وأقول لها
إنتِ مكانش ناقصك تعليم يا مريم. إنتِ كان عندك شجاعة زيادة عن اللزوم.
ولو في يوم حد رجع وقاللي إني مش من حقي أقعد على سفرة معينة، هبتسم بنفس الطريقة اللي ابتسمت بيها الليلة دي، وآخد شنطتي، وأفتكر إني أنا اللي اتعلمت أبني أبوابي بنفسي.

تم نسخ الرابط