جوزي رمى في وشي فوطة وسخة وقال لي: إنتِ هنا عشان تخدمينا.. بس ماكانش يعرف أنا هعمل إيه بعدها!

لمحة نيوز

كل خطوة بعملها.
كان فيه بس هدوء.
وفي الهدوء ده، أخدت نفسي.
كمان رجعت حدّثت السيرة الذاتية بتاعتي.
قبل ما أسيب شغلي، كنت بشتغل مصممة جرافيك في وكالة إعلانات صغيرة.
كان عندي شغل كويس، وتوصيات كويسة، وحماس أكبر من أي وقت فات إني أثبت لنفسي إني أقدر أقوم تاني.
تاني يوم الصبح اتصلوا بيا من استوديو تصميم اسمه بيت النيل.
كانوا عايزين يعملوا معايا مقابلة.
روحت لابسة بنطلون أسود، وبلوزة بيضا، وشعري مرفوع.
مديرة المكان، ست اسمها منى مراد، فضلت تبص على شغلي بعناية.
قالت
عندك عين كويسة للألوان وتوزيع العناصر. بس شايفة فترة كام شهر من غير شغل.
قررت ما أكذبش.
قلت
كنت هتجوز. سبت شغلي بسبب وعد طلع مش حقيقي. ودلوقتي محتاجة أبدأ من جديد.
بصت لي كام ثانية.
ده هيأثر على شغلك؟
قلت
بالعكس. ده هيديني قوة أكتر.
ابتسمت.
تبدأي يوم الاتنين.
خرجت من المبنى ومعايا شغل جديد، وشقة، ومحامي.
من تلات أيام بس كان جوزي أحمد رامي في وشي فوطة وسخة.
دلوقتي بقى عندي خطة.
أما أحمد، فبدأ يفقد السيطرة.
قريبته فابيولا راحت قدام عمارة كاميليا، وفضلت تزعق وتقول إني نصابة.
كاميليا اتصلت بأمن العمارة، وبعدها بالشرطة.
الجيران صوروا كل اللي حصل.
وعلى السوشيال ميديا بدأت رواية عيلة الشاذلي تنتشر
عروسة طماعة سابت جوزها بعد يوم واحد من الجواز وخرجت بالفلوس.
لكنهم ارتكبوا غلطة.
الناس بدأت تسأل
طب هي مشيت ليه من تاني يوم؟
ساعتها كاميليا، بعد إذني، كتبت جملة بسيطة
الست مش بتسيب جوازها تاني يوم لمجرد إنها مدلعة. ساعات بتمشي لأنها من أول يوم شافت الجحيم.
ما ذكرتش أسماء.
وما نشرتش صور.
لكن اللي يعرف، فهم.
الضغط بدأ يزيد على أحمد.
الأستاذ أدهم طلب من أحمد ومحاميه يقابلونا في كافيه في وسط البلد.
مكان عام، فيه كاميرات.
وابن خالي كريم، اللي بيلعب ملاكمة، جه معايا وقعد على ترابيزة تانية.
هو ما عملش أي حاجة.
مجرد وجوده، بدراعاته الكبيرة، كان كفاية يخلي أحمد يوطي صوته.
وصل أحمد ومعاه أمه.
أم أحمد قعدت من غير حتى ما تسلم.
قالت
خلاص يا مريم، كفاية دلع بقى.
المحامي رفع إيده.
يا مدام، الاجتماع ده بين الأطراف وممثليهم. لو حضرتك قاطعتي الكلام، هطلب إنك تمشي.
قالت
أنا حماتها.
رديت
قريب هتبقي حماتي السابقة.
أحمد ضغط على فكه.
وقال
أنا عايز فلوسي.
قلت
دي مش فلوسك. الفلوس اتدفعت كمساعدة للجواز. أهلي استلموها وادوها لي. وكمان بابا وماما حطوا ١٥٠ ألف جنيه من عندهم. لو عايز تطالب بيها، طالب بيها قانوني.
قال
يبقى رجعي فلوس أهلي.
قلت
ممكن أفكر في الموضوع، بس بشروط تلاتة
الطلاق فورًا.
مفيش أي تواصل بيننا.
واعتذار مكتوب يعترف بالإهانة والتهديدات اللي حصلت.
أم أحمد ضحكت بسخرية.
اعتذار؟ عشان فوطة يعني؟
المحامي فتح ملف قدامه.
معانا صور للتهديدات، وشهادة من الجيران، ومحضر أمن العمارة الخاص بالسيدة كاميليا، وتسجيل مكالمة، ومحضر زيارة الشرطة لبيت أهل موكلتي. لو حضرتكم عايزين تحولوا الموضوع لقضية، نقدر نتكلم مش بس عن الفلوس، لكن كمان عن العنف الأسري، والأذى المعنوي، وطلبات الحماية القانونية.
محامي أحمد، اللي كان ساكت طول الوقت، مال على أحمد وهمس له بكلمتين.
وش أحمد اصفر.
قال
أنا ما ضربتهاش.
قلت
مش لازم تكسر عضم حد عشان تهينه. إنت رميت فوطة وسخة في وشي قدام أمك، وقلت لي إن مكاني أنضف وأخدمكم.
قال
كانت هزار.
قلت
اضحك بقى.
ما ضحكش.
سكتنا فترة طويلة.
وفي الآخر، محامي أحمد قال
ممكن نتفاوض على رد جزء من المبلغ اللي ساهمت بيه عيلة الشاذلي، بشرط إن الطرفين يوقعوا على طلاق بالتراضي، واتفاق بعدم التشهير.
بصيت لمحاميّ.
أنا أصلًا كنت فكرت في الموضوع.
الفلوس ما كانتش أهم حاجة.
راحتي كانت أهم.
قلت
هرجع ٢٠٠ ألف جنيه. ولا جنيه زيادة. ال١٥٠ ألف بتوع أهلي مش هيتلمسوا. وهدايا الجواز تفضل معايا كتعويض عن المصاريف اللي هتحملها وأنا ببدأ حياتي من جديد.
وفي المقابل، توقعوا على الطلاق، وما تحاولوش تتواصلوا معايا، وتمسحوا أي منشور أو تلميح اتقال عني أو عن أهلي.
أم أحمد وشها احمر.
حرامية!
أحمد وطى راسه.
ولأول مرة، صوته طلع من غير غرور.
ماما، اسكتي.
بصت له كأنها مش مصدقة إنه قال لها كده.
قلت إيه؟
قال
قلت لك اسكتي. إنتِ عملتي كفاية.
أنا ما حسيتش بانتصار.
حسيت بحاجة أبرد من كده.
حسيت إن الصفحة اتقفلت.
وقعنا اتفاق مبدئي.
الاعتذار المكتوب وصل بعد يومين.
كان جاف ومتكلف، وواضح جدًا إن المحامي هو اللي كاتبه، لكنه كان فيه المطلوب
إن أحمد بيعترف إن تصرفه كان مسيئًا، وإنه مش هيتواصل معايا تاني، وإنه بيتراجع عن أي اتهام وجهه ليا أو لأهلي.
إجراءات الطلاق خلصت بسرعة.
وبعد شهر، ما بقيتش مرات الشاذلي.
رجعت مريم عبدالسلام.
مع إني في الحقيقة، عمري ما بطلت أكون مريم.
مع الوقت، عرفت من ناس أعرفهم إن بيت عيلة الشاذلي اتغير.
أم أحمد اضطرت تجيب ست تساعدها في التنضيف، لكن الست مشيت بعد أسبوع، لأنها كانت بتعاملها بطريقة سيئة.
أحمد حاول يرتبط بستات تانية، لكن حكاية الفوطة فضلت وراه زي ضله.
وفي مناسبة، حد سأله بهزار إذا كان جايب مناديل نضيفة ولا لسه بيرميها في وش الناس.
اتعصب ومشي.
أنا كملت شغلي في بيت النيل.
بعد تلات شهور زادوا مرتبي.
وبعد ست شهور، بقيت مسؤولة عن أول حملة إعلانية كبيرة لعلامة تجارية مصرية متخصصة في المنتجات التقليدية من أسوان.
منى قالت لي إن شغلي بقى له شخصية.
فكرت بيني وبين نفسي
طبعًا بقى له شخصية.
أنا كسبتها من الحياة غصب عني.
بابا وماما بقوا يزوروني كل يوم أحد.
ماما كانت دايمًا تجيب أكل في علب، رغم إني كنت بقول لها إني بقيت بعرف
أطبخ لنفسي.
بابا كان بيفحص الأقفال والشبابيك والكهربا، كأن حماية شقتي كانت طريقته الهادية في إنه يقول لي إنه بيحبني.
كاميليا كانت بتيجي يوم الجمعة، مرة معاها أكل، ومرة حكايات، ومرة أخبار الناس.
وابن خالي كريم علمني الدفاع عن النفس.
مش عشان أعيش وأنا خايفة.
لكن عشان جسمي نفسه يفتكر نفس الحاجة اللي عقلي عرفها
إني أقدر أدافع عن نفسي.
بعد سنة من الجوازة اللي عمرها كان أقل من عمر عاصفة صيفية، اشتريت أول عربية ليا.
ما كانتش جديدة، ولا فخمة، بس كانت بتاعتي.
سقتها لحد بيت أهلي.
ركنت قدام البيت وخبطت كلاكس.
ماما خرجت وهي لابسة المريلة.
إيه العربية دي؟
قلت
عربيتي.
بابا لف حوالين العربية، وبص على الكاوتش، وقال
كويسة.
وبالنسبة لطريقته، الكلمة دي كان معناها
أنا فخور بيكي.
في الليلة دي اتعشينا سوا.
وأثناء القعدة بعد الأكل، ماما فتحت الموضوع بحذر.
إنتِ ندمانة إنك اتجوزتي؟
فكرت شوية.
وقلت
لأ.
فتحت عينيها.
لأ؟
قلت
أنا مش ندمانة إني اتجوزت. كنت هبقى ندمانة لو فضلت.
بابا هز راسه ببطء.
دي بنتي.
ساعات الناس بتفتكر إن قصة الحب بتنتهي لما الست تقلع فستان الفرح.
بس ده مش حقيقي.
ساعات هناك بتبدأ القصة الحقيقية.
لما الست تشيل الغشاوة من على عينيها، وتمسك شنطتها، وتلم كرامتها من على الأرض، وتخرج من الباب، حتى لو كل اللي حواليها بيصرخوا فيها إنها ما تعملش كده.
أنا عملتها.
واكتشفت إن الدنيا مش بتنتهي لما الست تسيب بيت بيهينوها.
بالعكس.
ساعات الدنيا بتبدأ تفتح لها أبوابها.
بعد كام شهر، كنت ماشية قدام محل لبيع مستلزمات البيت.
لقيت في الفاترينة فوط مطبخ ملونة، متنية ومرتبة بشكل جميل.
وقفت.
بصيت لها.
وضحت.
دخلت المحل واشتريت واحدة.
كانت صفرا، نضيفة وناعمة.
خدتها شقتي، وعلقتها جنب الحوض، وابتسمت.
الفوطة دي ما كانتش رمز للخدمة.
كانت تذكار.
تذكار إن الست ممكن تغسل أطباقها بنفسها من غير ما تتحول لخدامة عند حد.
وإن الكرامة ما تتباعش ولا تتفاوض عليها عشان جوازة، أو بيت، أو اسم عيلة.
وإن لما حد يحاول يوسخ وشك، ساعات أحسن رد مش إنك تحاربيه.
ساعات أحسن رد إنك تبتسمي، وتاخدي شنطتك، وتسيبيه هو يعيش وسط الوساخة.

تم نسخ الرابط