جوزي رمى في وشي فوطة وسخة وقال لي: إنتِ هنا عشان تخدمينا.. بس ماكانش يعرف أنا هعمل إيه بعدها!

لمحة نيوز

أم أحمد كانت أول واحدة شافتني.
قالت باستغراب
وإيه ده؟
أحمد قام من على الكنبة.
إنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟
ابتسمت له تاني.
كنت بفكر في اللي إنت قلته. عندك حق يا أحمد. مينفعش أعيش في بيتك ببلاش.
ملامحه هديت شوية، وهو فاكر إني أخيرًا هعتذر.
قال
أهو كده. على الأقل فهمتي.
قلت له
عشان كده أنا ماشية. كده مش هاكل من أكلك، ولا أشرب من ميتك، ولا حتى أتنفس هواك.
أم أحمد فتحت بقها من الصدمة.
إنتِ قلتي إيه؟
رديت بهدوء
قلت إني مش هعيش هنا تاني.
أحمد قرب مني، وعينيه مليانة غضب.
مريم، بلاش تعملي دراما. دي كانت مجرد تربية.
بصيت له وقلت
لأ يا أحمد. دي مش تربية. دي كانت أول مرة توريني فيها الراجل اللي أنا اتجوزته. وأنا بشكرك إنك عرّفتني عليه بسرعة.
مد إيده عشان يمسك دراعي، لكني بعدت عنه.
قال بتهديد
لو خرجتي من الباب ده، مش هتدخليه تاني.
قلت له
كويس. إحنا الاتنين متفقين.
فتحت الباب.
وقبل ما أخرج، لفيت له وقلت
على فكرة، أنا ما غسلتش الأطباق. الفوطة لسه على الرخامة. وأنصحكم تعقموها كويس. إن الواحد يرمي حاجة وسخة في وش حد، ده مش صحي خالص.
قفلت الباب ورايا.
من جوه سمعت صوت خبط، وبعده أحمد بيزعق، وصوت أم أحمد الحاد وهي بتناديني وبتقول إني ناكرة للجميل.
لكن الباب كان اتقفل خلاص.
ولأول مرة من ساعة الجواز، حسيت إن الهوا نضيف.
مشيت لحد الشارع الرئيسي، وشنطتي بتتجر ورايا على الرصيف. الشمس كانت قوية، بس ما اهتمتش.
طلعت موبايلي.
لقيت مكالمات من أحمد، قبل حتى ما أوصل آخر الشارع.
عملت له حظر.
وبعدين اتصلت بماما.
ألو يا بنتي؟ صحيتي إزاي في بيتك الجديد؟
صوتي اتكسر شوية، لكني حاولت أفضل ثابتة.
ماما، أنا جاية عندكم.
سكتت.
وبعدين قالت
حصل إيه؟
قلت
أنا هطلّق.
ماما ما صرختش.
وما سألتنيش عن التفاصيل.
قالت بس
بيتك مفتوح لك. بابا نازل يجيب حلو. وأنا هعمل لك شوية كشري.
ساعتها بس عيطت.
مش عشان أحمد.
عيطت عشان فهمت إني مش لوحدي.
لكن قبل ما أروح لبيت أهلي، اتصلت بأقرب صاحبة ليا، كاميليا. كانت ساكنة في شقة قريبة من الزمالك، ولسانها حاد، بس عمره ما قال غير الحقيقة.
كامي، ينفع أقعد عندك كام يوم؟
إنتِ فين؟
خرجت من بيت أحمد.
ابعتي لي اللوكيشن. وما تتحركيش من مكانك.
بعد عشرين دقيقة وصلت بعربيتها البيضا، وفرملت كأنها جاية تنقذ حد من حريق.
أول ما شافتني، نزلت من العربية وعينيها مليانة نار.
ضربك؟
لأ. رمى فوطة وسخة في وشي، وقالي إني بقيت الخدامة.
كاميليا وقفت مكانها.
وبعدين قالت
اركبي. لو فضلت هنا، هروح أكسر له بُقه.
في شقتها دخلت أخدت دش تقريبًا نص ساعة.
سيبت الميه السخنة تشيل ريحة الشحم، والإهانة، والمشهد كله من على جسمي.
لما خرجت، كانت كاميليا طالبة جمبري، وعصير كركديه، وقطعة جاتوه شوكولاتة.
رفعت الكوباية وقالت
نحتفل بطلاقك السريع. الجوازة كملت أقل من عرض الجمعة البيضا، بس المهم إنك خرجتي منها عايشة.
ضحكت لأول مرة في اليوم ده.
حكيت لها كل حاجة.
كل تفصيلة.
الكلام اللي كانت أم أحمد بتقوله أثناء فترة الخطوبة، واللي كانت بتخبيه في شكل نصايح.
إن الزوجة الكويسة مش محتاجة تشتغل كتير.
وإن الراجل لازم يحس إنه الملك في بيته.
وإن مرتبي كمصممة جرافيك كويس، بس مش ضروري.
أحمد كان أقنعني إني أسيب شغلي كام شهر قبل الفرح عشان أرتاح وأجهز بيتنا.
دلوقتي فهمت الخطة كلها.
هو ما كانش عايز زوجة.
كان عايز موظفة من غير مرتب.
كاميليا ادتني رقم محامي، اسمه الأستاذ أدهم رؤوف، متخصص في قضايا الأحوال الشخصية والطلاق.
بعت له في نفس اليوم.
رد عليّا بسرعة وبوضوح
ما ترجعيش البيت.
احتفظي بصور كل التهديدات.
ما تبقيش لوحدك مع أحمد.
وسجلي ووثقي أي مضايقات أو مطاردة تحصل لك.
وكأن أحمد كان سامع كلامه، بدأ يتصل من أرقام غريبة.
رديت مرة واحدة.
مريم، بطلي تعملي نفسك ضحية قال أحمد. ارجعي البيت واعتذري. أمي زعلانة منك جدًا.
قلت
يا خسارة على مامتك.
قال
ما تلعبيش معايا. لو ما رجعتيش، هقول لكل الناس إنك إنتِ وأهلك سرقتوا الفلوس.
قلت له
قول. وأنا هقول إنك رميت فوطة مليانة شحم في وشي أول يوم جواز.
سكت.
وبعدين قال
ده ما حصلش كده.
قلت
تمام. نخلي المحكمة هي اللي تقرر.
قال
هتندمي.
قلت له
شكرًا على التهديد يا أحمد. المكالمة متسجلة.
وقلتها وقفلت.
كاميليا بصت لي بإعجاب.
يا بنتي أنا مش مصدقاكي. بس بصراحة عجبتيني.
في نفس الليلة، أحمد وأهله راحوا بيت أهلي.
بابا اتصل بيا بعدها.
جم هنا وهما بيزعقوا قال لي. أم أحمد حاولت تدخل بالعافية. اتصلت بالشرطة.
قلت
بابا، أنا آسفة.
قال
ما تعتذريش عشان دافعتي عن نفسك. اللي المفروض يعتذر هو الولد ده.
ماما أخدت الموبايل منه وقالت
بنتي، بابا ركب كاميرا على باب البيت. لو رجعوا تاني، كل حاجة هتكون متسجلة. إنتِ ما تقلقيش علينا.
هزيت راسي، رغم إنهم ما كانوش شايفيني.
بحبكم أوي.
قالت
وإحنا كمان بنحبك. واسمعيني كويس يا مريم الست مش بتفشل عشان سابت مكان بيهينوها. الفشل إنها تفضل فيه عشان الناس ما تتكلمش.
الجملة دي فضلت معايا طول الليل.
تاني يوم بدأت أدور على شقة.
ما كنتش عايزة أحط كاميليا في خطر.
ولو أحمد عرف يوصل لبيت أهلي، أكيد كان هيوصل لصاحبتي كمان.
أجرت شقة صغيرة في برج فيه حراسة، قريب من المترو.
كانت غالية شوية، بس أمان.
في اليوم ده رتبت هدومي في دولاب بقى بتاعي لوحدي.
مافيش خناق.
مافيش أطباق وسخة مستنياني كأنها حكم عليّا.
مافيش حماتي بتراقب

تم نسخ الرابط