مشكلة ابني حكايات زهرة حصري

لمحة نيوز


ابني كان باصص للحاجات دي وهو ساكت، بس وشه اتغير، وكأنه شاف حاجة كان بيحاول ينساها طول السنة اللي فاتت.
أبوه، اللي كان واقف ورا القناع، قرب خطوة من غير ما ياخد باله، فالولد فجأة شهق شهقة عالية ورجع لورا.
أنا بسرعة حطيت إيدي على كتفه وقلت:
"خلاص يا حبيبي، متخافش... محدش هيقرب منك."
أبوه وقف مكانه، ومبقاش قادر حتى يتنفس.
أنا بصيت للعلبة تاني، ومسكت الورقة وفتحتها.
كان مكتوب فيها:
"الحقيقة اللي ابنكم مش قادر يقولها... موجودة على الفلاشة. متفتحوش الموبايل قدامه."
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت لجوزي، وبعدين للولد، وقلت للناس اللي حوالينا:
"ممكن لو سمحتوا كل الناس تخرج بره دقيقة؟"
الكل اتصدم، لكن خرجوا واحد ورا التاني، وأقفلت باب الصالة.
فضلنا أنا وجوزي وابني بس.
جوزي شال القناع من على وشه وحطه على الترابيزة، وقعد بعيد عن ابنه عشان ميخوفوش.
قال بصوت مكسور:
"افتحي الفلاشة يا نادية... لازم نعرف."
حطيت الفلاشة في اللابتوب، وفتحنا أول ملف.
في البداية كانت الشاشة سودا، وبعد ثواني ظهر تسجيل من كاميرا مراقبة.
وأول ما شفت المكان، عرفت إنه مكان شغل جوزي القديم.
كان ابني موجود!
كان عمره وقتها ست سنين تقريبًا.
أنا شهقت وحطيت إيدي على بقي.
جوزي قرب من الشاشة وهو مش مصدق.
الفيديو كان من يوم الحادثة اللي بدأ بعدها ابني يتغير.
ابني كان رايح مع أبوه الشغل يومها، لأن جوزي كان مضطر يخلص ورق بسرعة، وسيبه في مكتب صغير جنب الاستقبال مع واحدة من الموظفات.
لكن اللي ظهر في التسجيل إن ابن عمه "محمود" دخل المكان.
محمود كان بينه وبين جوزي خلاف كبير بسبب فلوس وشراكة قديمة، وجوزي كان قاطعه وقتها ومش عايز يتعامل معاه.
في الفيديو، محمود قرب من ابني وقعد جنبه.
في الأول كان بيتكلم معاه عادي.
وبعدين طلع من جيبه تليفون، وشغل تسجيل صوتي لصوت جوزي.
صوت أبوه كان واضح جدًا وهو بيقول:
"لو ابني عمل أي حاجة من غير ما يسمع كلامي، أنا هعاقبه."
لكن التسجيل كان قديم، وكان محمود مركبه بطريقة تخوف طفل صغير.
وبعدها بدأ يقول لابني:
"أبوك زعلان منك... ولو عرف إنك قلت لحد إنك جيت هنا، هيعمل فيك حاجة."
ابني في الفيديو بدأ يعيط.
وأنا كنت بتفرج وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
محمود أخده ناحية مخزن صغير وقفل عليه الباب كام دقيقة.
وبعدين فضل يكلمه من ورا الباب بصوت أبو ابني المسجل:
"ماتفتحش الباب... وماتقولش لحد."
جوزي كان واقف جنبي، وشه اصفر.
قال:
"أنا عمري ما عرفت إن ده حصل."
كملنا الفيديو.
بعد شوية محمود فتح الباب، وقال للولد:
"لو شفت باباك أو سمعت صوته، ماتقربش منه... لأنه السبب في اللي حصل لك."
وفي آخر الفيديو ظهر عامل الأمن وهو داخل فجأة، ولما شاف الولد بيعيط، محمود جري ومشي.
العامل أخد ابني وفضل يهديه، وبعدها اتصل بجوزي.
لكن قبل ما جوزي يوصل، محمود رجع واتخانق مع العامل، وهدده إنه لو اتكلم هيخسره شغله.
التسجيل وقف هنا.
أنا بصيت لجوزي، وقلت وأنا بعيط:
"يعني ابننا كان شايل كل ده جواه؟"
جوزي مسك راسه بإيده وقال:
"أنا فاكر اليوم ده... فاكر ابني كان ساكت بطريقة غريبة، وافتكرت إنه زعلان عشان اتخانقت معاه الصبح."
وبص لابنه من بعيد، وقال:
"يا ابني... أنا عمري ما كنت هأذيك."
الولد كان واقف في مكانه، ودموعه نازلة من غير صوت.
ولأول مرة من سنة كاملة، بص في عين أبوه.
وبصوت ضعيف جدًا قال:
"بس هو قالي إنك هتقتلني."
جوزي انهار.
وقع على ركبته في الأرض، لكنه فضل بعيد عنه، ومد إيده من غير ما يقرب.
وقال:
"أنا أبوك يا حبيبي... ومهما حصل عمري ما هأذيك."
ابني فضل واقف ثواني.
وبعدين حصلت حاجة محدش فينا توقعها.
جرى عليه.
ارتمى في حضنه وفضل يعيط، وجوزي حضنه كأنه لقى ابنه بعد سنين مش بعد سنة.
وأنا قعدت أعيط جنبهم.
ساعتها فهمنا إن ابني مكانش بيكره أبوه.
هو كان بيحبه زيادة عن اللزوم، لكن عقله الصغير ربط صوت أبوه بالخوف اللي عاشه في المخزن.
وده كان سبب كل اللي حصل.
أما الموبايل والصور والفلاشة، فعرفنا بعدين إن عامل الأمن هو اللي احتفظ بيهم كل الفترة دي.
كان ضميره مانعه ينسى اللي شافه، لكنه خاف يتكلم بسبب تهديدات محمود.
ولما عرف إننا عاملين عيد ميلاد للولد، قرر يوصل لنا الحقيقة بالطريقة الوحيدة اللي قدر عليها.
لكن كان فيه مفاجأة تانية.
لما فتحنا الموبايل، لقينا رسالة صوتية جديدة مسجلة من نفس الشخص.
كانت رسالة من محمود بيقول فيها إنه ندم على اللي عمله، وإنه كان فاكر إن تخويف الولد هيخلي جوزي يسيب الشراكة ويوافق على شروطه.
بس اللي حصل كان أكبر من اللي تخيله.
جوزي أخد التسجيلات كلها وراح بيها للشرطة، واتعملت الإجراءات القانونية اللازمة، واتجاب محمود واتحقق معاه في اللي حصل.
أما ابني، فالدكتور قال لنا إن أهم حاجة دلوقتي إنه يحس بالأمان، وإننا مانجبرهوش يتكلم أو يفتكر اللي حصل غصب عنه.
بدأنا جلسات علاج نفسي للأطفال.
وجوزي رجع البيت، لكن المرة دي ما دخلش على ابنه فجأة.
كان كل يوم يقف على باب الأوضة ويقول:
"ممكن أدخل يا حبيبي؟"
وابني يرد عليه:
"آه يا بابا."
وبعد كام أسبوع، رجعوا يلعبوا سوا زي زمان.
وفي يوم من الأيام، لقيت ابني ماسك صورة قديمة ليه مع أبوه، وقعد يبص فيها شوية، وبعدين قاللي:
"ماما... هو بابا كان وحش؟"
قلبي وجعني.
قعدت جنبه وقلت:
"لا يا حبيبي، بابا عمره ما كان وحش. اللي حصل إن حد وحشك وخوفك، واستغل إنك بتحب بابا وبتصدق كلامه."
ابني سكت شوية، وبعدين ابت

 

تم نسخ الرابط