قصه حقيقيه حصلت في العراق
فارغ اليدين تائه الروح لا بيت يملأه الضحك لا ألعاب صغيرة ترمى على الأرض لا خطوات سريعة توقظني صباحا.
بقيت الذكريات تحاصرني الصور الأحلام رائحة ملابسهم لعبتهم على الأريكة صوت لجين وهي تغني قبل النوم كل شيء.
ولكن رغم كل ما حدث لم أكفر بالرحمة. أدركت أن هناك حكمة في كل مصيبة وأن كل ألم يحمل درسا مهما كان مؤلما.
تعلمت أن الأبوة ليست فقط توفير الطعام والملبس بل أن تكون حاضرا بكلك أن لا تثق سريعا أن تتابع أدق التفاصيل أن لا تغفل ولو لحظة فالحياة لا تمهلك لتصحح أخطاءك حين يكون الثمن روحا بريئة.
تعلمت أن الحنان لا يشترى وأن بعض الوجوه الهادئة تخفي خلفها عواصف قاتلة وأن الطيبة لا تكفي لتقيم إنسانا بل المواقف فقط المواقف هي ما يكشف معدن البشر.
تعلمت أن المرأة التي تحب أطفالك من قلبها لا تنافس ذكراهم لا تحاول أن تمحو تاريخ أمهم بل تكمل رسالتها بحب وإخلاص. تلك هي من تستحق أن تكون أما ثانية أما من ترى فيهم عقبة فهم لا يملكون قلبا أصلا.
ولكل أب وأم يقرؤون الآن
راقبوا أطفالكم لا تتركوا لهم فراغا عاطفيا. لا تظنوا أن كل من يبتسم لأطفالكم يحبهم. لا تظنوا أن الزواج هو الحل الوحيد حين تفقدون طرفا من الأسرة. تأكدوا من القلب قبل الشكل من الطبع قبل المظهر من القيم قبل النوايا المعلنة.
ولكل من فقد أمه
اعلموا أنكم فقدتم الجدار الذي تستندون إليه والنبض الذي
في النهاية هذه حكايتي لم أكتبها لتبكوا بل لتفهموا أن الثقة الزائدة ليست دائما فضيلة وأن الأطفال أمانة أمانة أثمن من أن تسلم لأي يد مهما زينت نفسها.
وإلى أطفالي الذين رحلوا باكرا
أنا آسف آسف لأنني لم أحميكم. آسف لأني وثقت. آسف لكل لحظة ألم عشتموها في غيابي. لكن وعدا سأحكي قصتكم إلى كل من يسمعني وسأجعل وجعكم نورا يهدي غيركم لعل أرواحا كثيرة تنقذ لأن وجعنا كان عبرة.
رحمكم الله وجمعني بكم يوما في جنة لا يفقد فيها أحد ولا يؤذى فيها أحد ولا يبكى فيها أحد.
نصائح هامة للتعامل مع الأطفال بعد فقدان الأم
1. الصدق المناسب لعمر الطفل
لا تخف عن الطفل ما حدث ولا تكذب عليه بقصص غير واقعية بل أخبره بالحقيقة بلغة بسيطة تتناسب مع عمره.
قل ماما راحت عند ربنا وده معناه إنها مش هترجع بس هي في مكان حلو وبتحبك.
تجنب عبارات مثل ماما نايمة أو ماما سافرت لأنها تربك الطفل وتزيد من قلقه.
2. الاحتواء العاطفي الكامل
الأطفال يشعرون بالضياع بعد فقد الأم. يجب أن يشعروا بأن هناك من يحبهم ويحميهم ويطمئنهم دائما.
اجلس معهم احضنهم تحدث معهم كل يوم عن مشاعرهم.
اسمح لهم بالبكاء لا تنهرهم. وشاركهم حزنك إن أمكن فهذا يشعرهم بالأمان.
3. حماية الروتين اليومي
الروتين
حافظ على مواعيد النوم المدرسة الطعام اللعب.
لا تغير مكان السكن أو المدرسة إن لم يكن الأمر ضروريا.
4. تجنب التغييرات المفاجئة
كما في القصة تسرع الأب في الزواج الجديد ساهم في كارثة نفسية للأطفال. أي تغيير كبير بعد فقد الأم يجب أن يتم بتأن وبعد دراسة.
لا تدخل شخصا جديدا في حياتهم دون تمهيد طويل وتقييم عاطفي وسلوكي واضح.
يجب مراقبة تصرفات الطرف الجديد تجاه الأطفال بشكل مباشر وغير مباشر.
5. الاستماع لمشاعرهم دون إصدار أحكام
أحيانا يظهر الأطفال مشاعر غضب أو رفض وقد يقولون أشياء جارحة دون قصد.
لا ترد عليهم بعنف أو تأنيب فهم لا يعرفون كيف يعبرون عن الحزن.
قل أنا عارف إنك زعلان وده طبيعي بس تعال نرسم سوا أو نحكي لماما قصة.
6. مراقبة سلوكهم الصحي والجسدي
الأطفال يعبرون عن صدماتهم أحيانا من خلال أجسادهم فقدان شهية اضطراب نوم صداع تبول لا إرادي.
لا تهمل أي تغير في سلوك الطفل الجسدي.
راجع الطبيب عند ظهور أي أعراض مستمرة ولا تكتف بتفسيرها بالحزن فقط.
7. تقديم صورة إيجابية عن الأم الراحلة
اجعل ذكرى الأم الجميلة ترافقهم. لا تخف صورها ولا تمنع الحديث عنها.
احك لهم قصصا عن مواقف طيبة جمعتهم بها.
يمكن تخصيص صندوق صغير لذكرياتها صور رسومات أشياء كانت
8. إشراكهم في الأنشطة الإيجابية
النشاط الجسدي أو الإبداعي يساعد في تخفيف التوتر والكبت النفسي.
اشركهم في الرسم الرياضة الطبخ أو الزراعة.
أي نشاط يشعرهم بالإنجاز والاستقلالية.
9. استشارة متخصص نفسي للأطفال
إذا لاحظت أن الحزن يسيطر عليهم لفترات طويلة أو ظهرت عليهم أعراض غير مفهومة كلام عن الموت صمت دائم سلوك عدواني... فلا تتردد في طلب المساعدة.
المعالج النفسي لا يشخص فقط بل يساعد الطفل على التعبير عن الألم داخله بأمان.
يمكن البدء بجلسات جماعية أو فردية حسب الحالة.
10. عدم مقارنة الأطفال بالأطفال الآخرين
لا تقل ابن خالك اتأقلم وانت لسه بتعيط فلكل طفل طريقة حزنه المختلفة.
احترم وتيرة مشاعرهم.
ساعدهم على أن يشعروا بأنهم طبيعيون رغم ما مروا به.
ملحوظة مهمة من واقع القصة
إذا تزوج الأب بعد فقدان الأم يجب أن يتم إدماج الأطفال تدريجيا في العلاقة مع الزوجة الجديدة. يجب مراقبة تعاملها معهم بشكل حثيث ولا يكتفى بالمظهر اللطيف أو حسن الخلق العام.
لأن ما رأيناه في القصة أن الظلم قد يتسلل من حيث لا نتوقع خاصة إن كانت الغيرة أو المقارنة سببا خفيا لتحطيم الطفولة.
ختاما
فقدان الأم جرح لا يندمل بسهولة لكن الرعاية الذكية الحنان الصادق والمراقبة الواعية هي مفاتيح نجاة الأطفال من مصير مؤلم كالمذكور في القصة.
الأم لا تعوض ولكن بالحب الحقيقي والحنان العميق