سر جارتي حكايات زهرة

لمحة نيوز


العضم التقيل بيديها الاثنين اللي كان أصلًا صعب على شباب في سني يشيلوه بالسهولة دي، وبدأت ترمي العضم حتة حتة جوه الحفرة وهي بتمزمز بشفايفها وبتقول بصوت مكنش صوتها أبدًا! صوت خشن، مبحوح، جاي من قاع البئر
كُل يا حبيبي.. كُل يا قلب أمك.. كبّر جسمك عشان ميعادك قرب!
فجأة، سمعت صوت حركة حادة جوه الحفرة.. صوت خربشة حادة جدًا في الخرسانة، وشيء بيتحرك وبيلتهم العضم بفرقعة وتكسير يرعب أي حد! الخشب بتاع السقف كان بيهتز من قوة الكسر! وقفت على أطراف صوابعي ومديت راسي شوية عشان ألمح إيه اللي جوه الحفرة.. وهنا الصدمة اللي شلت الحركة في جسمي!
جوه الحفرة مكنش في كلب، ولا حيوان مفترس، مكنش في أي مخلوق معروف.. كان في كائن هجين، شكله بشري بس مش بشري! جسمه ضخم جدًا، كأنه راجل عملاق بس متغطي بجلد رمادي مجعد، ودانه طويلة وطالعة لفرع فوق، وضوافره عبارة عن مخالب حديدية طالعة من صوابعه، لكن المُرعب حقيقي.. إن وشه كان وش بني آدم! مش أي بني آدم.. ده كان وش شاب صغير، وملامحه فيها شبه قريب جدًا من الحاجة سُكينة!
الكائن ده كان بياكل ال 15 كيلو عضم في ثواني، بيطحن العضم البقري التقيل بأسنائه كأنه بياكل بسكويت، والدم والشوربة الزفرة نازلة من بقّو

وهو بيبص لفوق.. ولما رفع راسه، عينيه جات في عينيا من فتحة الباب الموارب! عينين حمرا زي الجمر، مفيهاش أي إنسانة ولا رحمة!
أنا من كتر الرعب، نفسي اتقطع.. رجليا خبطت في المزهرية اللي كانت جمب الباب، اتكسرت وعملت صوت عالي جدًا!
صوت التكسير رن في الأوضة، والحاجة سُكينة لفت رأسها ليا ببطء شديد.. ببطء يمرض القلب! بصلتي وهي ماسكة بقية الكيس، وملامحها الحنونة الطيبة اختفت تمامًا، واستبدلت بابتسامة خبيثة وعينين واسعين مش طبيعيين.
قالتلي بصوتها المبحوح التاني
شفت السر يا أحمد؟ شفت اللي مكنش ينفع تشوفه يا ابن قلبي؟
الكائن اللي جوه الحفرة طلع منه صريخ عالي هز جدران العمارة كلها، وبدأ يتسلق حافة الحفرة بمخالبه وهو باصصلي وبيريل على الأرض! الحاجة سُكينة حطت ايدها على راسه ونهته وهي بتقول
مش ده يا ابني.. ده أحمد اللي بيجيبلك أكلك كل يوم.. اتقل، ميعادك مش النهاردة!
أنا مكنتش قادر أصرخ.. حاسس إن حبالي الصوتية اتقطعت، لساني أصلًا اتجمد في بقي ومش عارف أطلع أي صوت! رجعت بضهري وأنا بقع على الأرض من الخوف، وبزحف لورى كأني مشلول.. الحاجة سُكينة قربت مني بخطوات ثقيلة ومسكتني من القميص بقوة مكنش ممكن تطلع من ست عندها 80 سنة! وطت عليّ وقالت
في ودني وهي بتتنفس بسرعة
لو حد عرف باللي شفته هنا.. مش هخليك تطلع من العمارة دي عايش.. الشقة دي مقبرتك لو لسانك نطق بحرف!
ما حسيتش بنفسي بعدها إلا وأنا برة الشقة، مرمي على السلم وشي أصفر زي الميت، والمفتاح في ايدي! نزلت جري على شقتي، قفلت الباب بمليون قفل، وقعدت في الزاوية بأرتعش. جيت أصرخ، أستغيث، أنادي على أي حد.. مفيش صَوت طالع! حبالي الصوتية اتخرست تمامًا من هول الصدمة!
عدى شهر، شهرين.. وأنا محبوس في شقتي، مفيش صوت بيطلع مني، صحابي في الكلية بدأوا يدوروا عليّ، زمايلي بيجوا يخبطوا على الباب وأنا مبردش ومبفتحش لحد.. باكل بالعافية، وبشرب بالعافية، وطول الليل سامع صوت الخربشة اللي تحت الأرض جاي من شقتها! سامع صوت العضم وهو بيتكسر فوق دماغي!
خلال الشهرين دول، عرفت اقرأ لغة الإشارة بالصدفة عشان أتواصل مع الناس لما أضطر أنزل أشتري أكلي، وكل ما أعدي على الحاجة سُكينة، ألاقيها واقفة في البلكونة بتبصلي بابتسامة النصر.. ابتسامة بتقول لي أنا كتمت صوتك خلاص.
في يوم، بعد شهرين بالتمام، كنت قاعد في شقتي وبحاول أكتب في كشكول السر اللي كاتمه جوايا عشان لو جرالي حاجة، أهلي يعرفوا أنا مت إزاي. وفجأة.. الباب اتخبط!
فتحت بالراحة،
لقيت راجل كبير في السن، شكله راقي بس ملامحه تعبانة جدًا وفي عينيه دموع كتمها بالعافية.
سألني بصوت متقطع
أنت أحمد؟
هزيت رأسي ب أيوه وشرت له ب إيدي إن ماليش صوت.
الراجل دمع وقاللي
أنا عمك منصور.. ابن الحاجة سُكينة!
أنا عيني وسعت من الصدمة! مسكت ايده ودخلته جوه بسرعة، وقفلت الباب. الراجل قعد على الكرسي وهو بيبكي وقاللي كلام غير حياتي تمامًا وفك لغز الرعب ده كله
أنا عارف إنك شفت حاجة.. وعارف إنك مابتنطقش من يومها! أنا أخي الصغير محمود اختفى من 25 سنة، كان عنده 18 سنة ورايح كليته ومرجعش.. أمي اتجننت، لفت بيه على كل الدكاترة، لحد ما وقعت في يد ساحر ومشعوذ من الصعيد.. قالها إيه؟ قالها إن ابنها مات، بس هو يقدر يرجع روح ابنها جوه جسد بديل من عالم تاني! بس بشرط.. الكائن ده عشان يفضل عايش ويكبر، لازم يتغذى على العضم الني كل يوم، وفي يوم محدد بعد 25 سنة.. الكائن ده هيتحول لبني آدم كامل، ويرجع لها محمود ابنها!
الراجل كمل بدموع
أمي صدقته! وعايشة في الوهم ده من 25 سنة، بتجيب العضم وتغذي الشيطان ده اللي محبوس تحت الأرض، وفاكرة إنها بتربي ابنها! لكن الحقيقة إن ده جنّ مُستحضر، وميعاد ال 25 سنة بكرة بالليل! لو الليلة دي عدت والكائن
ده شبع.. هيخرج من
 

تم نسخ الرابط