زوجتي المريضه حكايات نور محمد

لمحة نيوز


رأيك تكتب المعرض والشقة باسمي بيع وشراء صوري؟ مجرد ما أقدم الورق للبنك وال 8 مليون ينزلوا في حسابي، هردلك كل حاجة، وفوقيهم 2 مليون جنيه هدية مني ليك عشان وقفتك جنبي، وهندخل شركا في الباقي.
عصام بلع ريقه.. الطمع كان بيصارع الخوف جواه. بس قبل ما ينطق، مراته سحبته من دراعه ودخلوا الأوضة. سمعت همسهم من ورا الباب.
يا غبي وافق! 2 مليون جنيه وشراكة في 8 مليون! المعرض كله ما يسواش مليون جنيه! إنت الكسبان، ده أخوك وعبيط وما بيفهمش في السوق، هنضحك عليه بعدين وناخد الفلوس كلها.
طلع عصام، ووشه مرسوم عليه ابتسامة عريضة
عيب عليك يا كريم، أنا وأنت واحد، المعرض وصاحب المعرض تحت أمرك، بكرة الصبح نكون في الشهر العقاري.
تاني يوم، كنا في الشهر العقاري. عصام كان بيوقع على عقود التنازل والبيع النهائي للمعرض، والشقة، والعربية، وكل حاجة اتسجلت باسمي أنا. المحامي بتاعي، اللي كنت متفق معاه قبل ما أنزل مصر أصلاً، راجع الورق كله ووثقه بحيث ميبقاش لعصام أي ثغرة قانونية يرجع بيها في كلامه.
عصام مضى وهو بيضحك ومفكر نفسه بيصطاد عصفورين بحجر.. مكنش يعرف إنه بيمضي على إعدامه.
رجعنا البيت، كانت أمي طابخة وعاملة عزومة. زينب كانت قاعدة في ركن الأوضة، لسة تعبانة بس عينيها بتراقب اللي بيحصل بصمت.
بعد الغدا، عصام قعد حط رجل على رجل، وولع سيجارة وقال
ها يا كيمو، الورق معاك وزي الفل.. هتروح البنك إمتى بقى عشان ال 8 مليون ينوروا؟
قمت من مكاني بالراحة.

قفلت باب الشقة بالمفتاح وحطيته في جيبي.
وقفت في نص الصالة، وطلعت الورق من الشنطة.. عقود المعرض، الشقة، العربية. بصيت ليهم، وبعدين بصيت لعصام اللي كان مستني ردي.
بنك إيه يا عصام اللي أروحه؟ قلتها بصوت هادي، بس كان بيرن في الأوضة.
عصام كشر البنك اللي فيه الفلوس يا ابني، مش قولت هتفك التجميد؟
ابتسمت ببرود، وطلعت تليفوني، وشغلت التسجيل اللي سجلته أول يوم رجعت فيه..
صوت أمي وهي بتقول الفلوس بتيجي باسمي أنا، وأنا اللي أقرر تروح فين!
وصوت مرات عصام وهي بتهين مراتي.
وشوشهم اتغيرت. عصام وقف على حيله إيه ده يا كريم؟ إنت بتسجلنا؟
أنا ما حيلتيش 8 مليون يا عصام. قلتها وضربت بإيدي على الترابيزة لدرجة إن الكوبايات اترجت. أنا كل اللي حيلتي، شقايا وعرقي ودمي اللي كنت ببعتهولكم على مدار 4 سنين! شقايا اللي بنيت بيه معرضك، واشتريت بيه عربيتك، وجددت بيه الشقة، وفي المقابل، سيبتوا مراتي تموت من المرض، وشغلتوها خدامة عندكم!
أمي صرخت يا مصيبتي! يعني إيه؟! مفيش فلوس؟ والورق اللي أخوك مضاهولك؟
رديت بصوت حاسم، فيه كل الغضب اللي كتمته
الورق ده هو حقي! الورق ده هو فلوسي اللي اتسرقت. المعرض ده بتاعي، بفلوسي! العربية دي بتاعتي، بفلوسي! الشقة دي بتاعتي أنا! المحامي بتاعي كان مجهز كل حاجة.. عصام مضى على بيع نهائي لا رجعة فيه.. ودلوقتي، عصام لا يملك مليم واحد في الدنيا.
مرات عصام لطمت على وشها يا لهوي! بيتنا اتخرب! إنت نصبت علينا يا كريم؟
قربت
منها، وعينيا بتطلع نار
النصب ده اللي عملتوه في لحمكم ودمكم. أنا رجعت حقي بالقانون.
مسكت إيد مرات عصام بعنف، وبصيت للغوايش الدهب اللي في إيدها
اقلعي الدهب ده.
ده دهبي! صرخت.
ده شبكة زينب اللي سرقتيها منها! اقلعيها بدل ما أقطعلك إيدك وأخدها بيها!
عصام حاول يتدخل ورفع إيده إنت اتجننت يا كريم؟ أنا هحبسك!
ضربت عصام لكمة في وشه وقعته على الأرض، ودوست على صدره برجلي
تحبس مين يا لص؟ أنا معايا كشوفات التحويلات البنكية كلها طول ال 4 سنين! معايا تقارير المستشفى اللي بتثبت إهمالكم في علاج مراتي. لو فتحت بوقك، هوديك في داهية بتهمة خيانة الأمانة والنصب والاستيلاء على أموال الغير! اقلعي الدهب يا حرامية!
مرات عصام من الرعب خلعت الغوايش وإيديها بتترعش ورمتها على الأرض. أخدتها ونفضتها، ورحت لزينب اللي كانت واقفة بتبكي من الفرحة، ولبستهالها في إيديها اللي خست من المرض.
أمي كانت بتبكي بانهيار هتطرد أخوك في الشارع يا كريم؟ هتهون عليك أمك؟ ده أنا اللي شلتك في بطني!
بصيت لأمي، والوجع كان بيعصر قلبي. خيانة الأم أصعب من خيانة الأخ.
أنتي اللي هان عليكي ابنك وغربته. هان عليكي لحمه وعرضه. أنتي اللي شاركتي في قتل مراتي بالبطيء. أنا مش هرميكي في الشارع يا أمي.. لأن ربنا أمرني ببرك، بس البر ده هيكون على قدي.
بصيت لعصام اللي كان بيلم نفسه من على الأرض مكسور ومذلول، وقولتله قراري الأخير
الشقة دي بتاعتي. المعرض بتاعي.. وهبيعه بكرة الصبح عشان أسفر
مراتي تتعالج برة وأزرعلها كلى. أما أنتم.. ليكم عندي الأوضة اللي فوق السطوح. الأوضة اللي رميتوا فيها مراتي. تعيشوا فيها، عصام يشتغل زي أي صنايعي عشان يصرف عليكم، واللي مش عاجبه.. الشارع بابُه مفتوح.
عصام حاول يترجاني يا كريم، أبوس إيدك، دي مراتي مش متعودة على العيشة دي، وأمي كبرت..
قاطعته بصوت جهوري
وزينب كانت متعودة؟! بنتي كانت متعودة تاكل لقمة ناشفة وأنت بتاكل لحمة بفلوسي؟! خلص الكلام. قدامكم نص ساعة، تلموا هدومكم وتطلعوا السطوح. وأي محاولة تقربوا من شقتي أو مراتي، هكون مكلم البوليس.
بعدها بيومين، كنت بعت المعرض واخدت فلوسه، وحجزت لزينب في أحسن مستشفى خاص. وفي خلال أسابيع، بفضل الله، اتعملت لها عملية زراعة الكلى، وبدأت روحها ترد فيها، ووشها ينور من تاني.
وفي يوم، كنت واقف في البلكونة، بشرب شاي، وشايف عصام راجع من شغل فاعل في المعمار، هدومه متقطعة ومليانة أسمنت، ومراته بتزعقله من شباك المنور الصغير بتاع السطوح عشان ممعهوش فلوس العشا، وأمي قاعدة جنبهم بتتحسر على العز اللي ضيعوه بطمعهم.
ابتسمت، ودخلت الأوضة. لقيت زينب قاعدة بتسرح شعر بنتنا، وبتضحك ضحكة من القلب مسمعتهاش من سنين.
ساعتها بس عرفت.. إن ربنا مبينساش حق المظلوم، وإن الطمع دايماً بيهد صاحبه.. وإن الهدوء في وقت الغضب، هو اللي بيبني أقوى مصيدة للمفترس.
تمت...
الكاتبه_نور_محمد
إيه رأيكم في نهاية عصام ومراته؟ وهل كريم أخد حقه صح ولا كان قاسي عليهم؟ مستنية
رأيكم في التعليقات وشاركونا بصلاة على النبي

 

تم نسخ الرابط