وجد ابنه نائمًا في السيارة.. والسر كان داخل عائلته | بقلم لونا أحمد

لمحة نيوز

غير مشروع.
انحنى سيف نحوه.
هل أستطيع استعادة الشركة؟
قال حيدر
هذا يعتمد على ما وقعت عليه بمحض إرادتك، وما تم تعديله أو استخدامه بطريقة تتجاوز ما وافقت عليه.
قال سيف
وقعت الكثير من الأوراق.
رد
نعم. لكن ليس كل شيء.
وأشار إلى المستند الذي يحمل توقيع نوال.
وقال
هذه هي نقطة الضعف.
سألت
لماذا؟
قال
لأن والدتك تظهر هنا بصفتها ممثلة لشركة تدّعي أنها استثمرت رأس مال يعود لوالدك.
ثم نظر إليّ.
إذا كنت أنت لم توافق أصلًا على هذا الاستثمار، فعلينا مراجعة أصل جميع العمليات التي جاءت بعده.
شعرت بمزيج من الغضب والخوف.
قلت
والمنزل؟
سأل حيدر
باسم من هو الآن؟
قال سيف
باسم شركة.
أي شركة؟
ذكر سيف الاسم.
بدأ حيدر يبحث على حاسوبه.
ثم عقد حاجبيه.
قال
هذا مثير للاهتمام.
قلت
ماذا وجدت؟
قال
الشركة مرتبطة بشركة أخرى.
سأل سيف
بزهراء؟
قال حيدر
لا.
ثم أدار الشاشة نحونا.
ظهر الاسم أمامنا.
شركة ن ك. لإدارة الأصول والاستثمارات المحدودة.
شعرت بأن حلقي جف.
الحرفان الأولان.
نوال الكرخي.
قلت
لا يمكن.
واصل حيدر البحث.
ثم قال
المدير المفوض للشركة هو نوال الكرخي.
أغلق سيف عينيه.
أما أنا فلم أستطع حتى أن أفعل ذلك.
قلت
يعني أن زوجتي تسيطر على الشركة التي أصبح منزل ابني باسمها؟
قال حيدر
بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نعم.
قلت
وكيف حدث هذا؟
قال
من خلال المستندات التي وقّعها سيف.
نظرت إلى ابني.
خفض رأسه.
وقال
قالت لي إن نقل
الملكية مؤقتًا سيحمي المنزل لو تعرضت الشركة لدعوى أو مطالبة مالية.
لم أستطع أن ألومه.
لأنني طوال سنوات كنت أفعل الشيء نفسه.
أوقع ما تضعه نوال أمامي.
وأثق.
مع اقتراب الفجر، بدأ حيدر بإجراءات قانونية عاجلة لمنع أي نقل جديد لبعض الحصص والأصول إلى حين مراجعة المستندات.
وطلب كذلك الحفاظ على السجلات والمعلومات المصرفية المتعلقة بالحسابات والتحويلات محل النزاع.
أما سيف والطفلان فانتقلوا معي إلى فندق.
وانتهى عيد ميلاد ابني الثاني والثلاثون ونحن الأربعة نأكل كعكة الشوكولاتة بملاعق بلاستيكية.
نام حسن فوق ذراعي.
وسأل علي
جدي، هل سنكمل التخييم غدًا؟
نظرت إليه.
قلت
لا.
خفض سيف رأسه.
فأكملت
غدًا سنذهب إلى بيت حقيقي.
استأجرت شقة مؤقتة في بغداد.
ولم نخرج الطفلين من المدينة.
ولم نفعل أي شيء يمكن استخدامه ضد سيف قانونيًا.
وخلال الثماني والأربعين ساعة التالية، التزمنا الصمت.
اتصلت نوال بي ثلاث مرات.
أجبت في المرة الثانية.
قالت
هل رأيت سيف؟
كان صوتها طبيعيًا بصورة أزعجتني.
قلت
نعم.
قالت
جيد. زهراء أخبرتني أنه يمر بوقت صعب قليلًا.
أغمضت عيني.
صعب؟
مشاكل زوجية.
قلت
فهمت.
ثم قالت
لا تتدخل كثيرًا يا أبو سيف.
كانت تلك الجملة وحدها كافية لتؤكد لي أشياء أكثر من مئة مستند.
قلت
لماذا؟
قالت
لأن سيف يجب أن يتحمل نتائج قراراته.
قلت
أي قرارات؟
سكتت للحظة.
ثم قالت
أنت تعرف كيف هو.
لا.
لم أعد أعرف كيف هو أحد.

قلت لها
سأعود بعد غد.
كنت أكذب.
قالت
ممتاز.
قلت
أراك وقتها.
وأغلقت الهاتف.
كان سيف ينظر إليّ.
سأل
صدقتك؟
قلت
نعم.
وكيف تعرف؟
نظرت إليه.
لأنني متزوج منها منذ ستة وثلاثين عامًا.
لكن المشكلة أنني، على ما يبدو، عشت معها ستة وثلاثين عامًا من دون أن أعرفها حقًا.
وجد حيدر المزيد.
الكثير من التفاصيل.
كانت نوال قد أسست شركة ن ك. لإدارة الأصول والاستثمارات قبل ست سنوات.
واستخدمت أموالًا خرجت من حسابات مشتركة بيننا.
ثم استثمرت بصورة غير مباشرة في شركة سيف.
وعندما بدأت قيمة براءة الاختراع ترتفع، دفعت زهراء إلى مساعدتها على السيطرة على حصص أكبر.
وفي المقابل، كان من المفترض أن تحصل زهراء على المنزل ومبلغ مالي.
سأل سيف
وأمي ماذا ستحصل؟
قال حيدر
السيطرة.
سأل
فقط؟
رد
والسيولة المالية.
كم؟
نظر إلينا حيدر.
وقال
إذا تمت صفقة بيع البراءة بالشروط التي كانوا يتفاوضون عليها، فمن الممكن أن تتجاوز حصتهم ثمانية مليارات دينار عراقي.
شحُب وجه سيف.
وقال
أنا رفضت تلك الصفقة.
قال حيدر
ولهذا كانوا بحاجة إلى إبعادك.
عندها أصبحت الصورة كاملة.
الشائعات.
الديون التي لم يعرفها.
تعطيل وصوله إلى الحسابات.
الاتهامات.
المنزل.
ومحاولة تصويره كرجل غير مستقر وغير قادر على إدارة شركته.
لم يكونوا يريدون مجرد أن ينتهي زواجه.
كانوا يريدون أن يبدو غير مؤهل لإدارة شركته.
ثم ظهر أسوأ شيء.
تسجيل صوتي.
لم نحصل عليه بأنفسنا.
بل
جاء من زهراء.
فعندما فهمت أن الحسابات والعمليات بدأت تخضع للمراجعة، حاولت حماية نفسها.
وقدمت رسائل.
وتسجيلات.
وبريدًا إلكترونيًا.
في أحد التسجيلات، كان صوت نوال واضحًا وهي تقول
ما دام سيف مشغولًا بالطفلين، فلن يقاتل بقوة. هو دائمًا عاطفي.
استمعت إلى الجملة ثلاث مرات.
كانت زوجتي تتحدث عن ابننا كما لو كان عقبة.
وفي تسجيل آخر قالت
أبو سيف يجب ألا يعرف. إذا عرف أنني استخدمت المال من استثماره القديم، فكل شيء سيتغير.
عندها انتهى زواجي.
ليس بشجار.
ولا باعتراف مباشر.
بل بتسجيل صوتي لم يتجاوز سبع عشرة ثانية.
عدت إلى أربيل بعد أسبوع.
كانت نوال جالسة في المطبخ.
قالت
أين كنت؟
قلت
مع سيف.
تغير وجهها.
قالت
قلت لك ألا تتدخل.
وضعت حافظة فوق الطاولة.
زرقاء.
نفس الحافظة التي كان ابني يحملها داخل السيارة.
نظرت إليها نوال.
ثم نظرت إليّ.
قالت
ما هذا؟
قلت
أنت تعرفين.
قالت
أبو سيف...
قاطعتها
هل زورت توقيعي؟
سكتت.
قلت مرة أخرى
سألتك سؤالًا.
قالت
أستطيع أن أشرح.
شعرت بشيء ينطفئ بداخلي.
بعد ستة وثلاثين عامًا، كانت هذه العبارة هي ما اختارته.
لم تقل لا.
ولم تقل هذا مزور.
قالت فقط
أستطيع أن أشرح.
قلت
اشرحي.
جلست نوال.
وقالت
سيف كان سيضيّع فرصة ضخمة.
قلت
إنها شركته.
قالت
لكنها أموال العائلة.
قلت
لا.
وضربت بيدي على الحافظة الزرقاء.
إنها شركته.
قالت
نحن استثمرنا فيها.
قلت
أنا لم أستثمر.
قالت
المال كان مالنا
نحن الاثنين.
قلت
لكن توقيعي لم يكن ملكك.
خفضت عينيها.
وقالت
ظننت أنك ستفهم لاحقًا.
قلت
وطرد ابنك من منزله كان جزءًا من الخطة أيضًا حتى يفهم؟
قالت
زهراء هي من اتخذت ذلك القرار.
قلت
لكنك تسيطرين على الشركة التي تملك المنزل.
صمتت.
سألتها
هل كنت تعرفين
تم نسخ الرابط