قصة واقعية في العروس عندما خبرت عمرها 43 عاما

لمحة نيوز

مشاكل الإنجاب منتشرة في هذا السن.
كنت أبتسم وأكتم دمعتي وأقول الله أكرمني بزوج صالح وسيكرمني بالذرية كذلك.
وفي أحد الأيام قلت لزوجي بحذر
أود أن أجري بعض التحاليل فقط لأطمئن.
فأمسك يدي بلطف وقال
أنا معك في كل خطوة وسواء رزقنا الله أم لا فأنت نعمة تستحق الشكر.
ذهبت إلى طبيبة مشهورة في أمراض النساء معروفة بخبرتها الواسعة في علاج تأخر الحمل. طلبت مني إجراء بعض التحاليل.
وبينما كنت أنتظر النتيجة في قلق دخلت الطبيبة الغرفة بابتسامة عريضة وقالت لي
مبروك يا مدام لا داعي لأي تحاليل إضافية أنت حامل بالفعل!
صدمت ثم شهقت ثم انفجرت بالبكاء.
أخيرا الله الذي سمع دعائي عند الكعبة والذي رآني أنزف ألما قد كتب لي بداية جديدة.
مضت شهور الحمل وسط تعب ودوخة وآلام مستمرة كنت أشعر بأن بطني أكبر من الطبيعي.
ذهبت إلى طبيب الأشعة وبعد الفحص قال لي بابتسامة
هل ترغبين في معرفة المفاجأة
قلت له بقلق خيرا
قال أنت لا تحملين طفلا واحدا
بل اثنين. أنت حامل بتوأم!
أحسست كأن الدنيا تدور من حولي وامتلأت عيناي بالدموع.
تذكرت كل لحظة قلت فيها يا رب ارزقني.
وتذكرت المرأة التي احتضنتني في الحرم وقالت
ولسوف يعطيك ربك فترضى.
مضت شهور الحمل بين فرح لا يوصف وخوف لا يقال.
لم يكن حملي سهلا فقد كنت في السابعة والثلاثين وكانت الطبيبة تتابعني بحذر شديد.
كنت أسمع كثيرا عن الولادة القيصرية وأخشى أن أكون من بين من يخضعن لها لكني كنت أقول في نفسي
طالما أن أطفالي يخرجون سالمين فكل شيء يهون.
وفي صباح أحد الأيام وبعد أن انتهيت من تلاوة سورة مريم شعرت بألم غريب فأسرع زوجي بي إلى المستشفى وهناك قال الطبيب بعد الفحص
لا يمكننا الانتظار ستخضعين لولادة قيصرية الآن.
وقبل أن أحقن بالمخدر أمسكت بيد زوجي وقلت
ادع الله أن أخرج وأراهم بعيني طالما دعوت الله بهم فلا أريد أن يحجبوا عني.
ابتسم وربت على رأسي وقال
سيعطيك ربك ما وعدك ألم تسمعي قوله
ولسوف يعطيك ربك فترضى.
أفقت
من التخدير والكل حولي يضحك ويبكي والدتي أختي زوجي وحتى الطبيب.
سألت بصوت خافت
ماذا أنجبت
قالوا بصوت واحد
بنت وصبي توأم!
انهمرت دموعي مثل المطر
هل أنا الآن أم!
هل هذا الذي انتظرته طيلة عمري
هل هذه المعجزة من الله التي أهداني إياها بعد صبر سنوات
اقتربت الممرضة ووضعت الطفلين في حضني فشعرت كأن العالم كله يذوب بين يدي.
تأملت ملامحهم الصغيرة وقلت في نفسي
اللهم اجعلهم من عبادك الصالحين واجعل تربيتهم رزقا حلالا واغمر بيتنا بالسعادة.
مرت الأيام وكبر التوأم يوما بعد يوم.
كان كل بكاء منهم نعمة وكل ضحكة حياة.
علمتني الأمومة كيف أكون أكثر صبرا كيف أستيقظ ليلا دون ضجر وكيف أفرح بكل خطوة يخطونها.
كنت أردد دائما في دعائي
اللهم أعني على تربية الأطفال تربية ترضيك وأجعلهما سندا لنا في الدنيا وذخرا لنا في الآخرة.
أما زوجي فقد كان أبا حنونا بكل ما تحمله الكلمة من معنى لا يترك لحظة دون أن يقبل جبينهم أو يهمس لي
لقد أعطاني
الله بك كل الخير أنت أمي الثانية وأم أبنائي.
اليوم وقد بلغت الثانية والأربعين أجلس على شرفتي أراقب طفلي وهما يلعبان في الحديقة
وأتذكر كل لحظة انتظرت فيها أن يطرق أحد بابي
وكل دمعة نزلت حين فسخوا الخطبة بسبب عمري
وكل ليلة سهرتها وأنا أناجي ربي بدعاء صادق
وكل آية سمعتها في الحرم كانت كأنها خطاب خاص من الله لي.
أقول لكل من تقرأ كلماتي الآن
لا تيأسي فالرزق لا ينزع وإنما يؤجل.
والدعاء لا يرد بل يدخر.
والحلم لا يموت بل يأتي في وقته.
هذه ليست مجرد قصة بل هي من القصص الواقعية الملهمة التي تقول لك
إذا أغلقت الأبواب في وجهك فانظري إلى السماء
فرب الباب لا يغلق في وجه عبده أبدا.
واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا
صدق الله العظيم
صبرت فكان لي الخير دعوت فاستجاب لي الرحمن
وبعد تأخر طويل وهبني الله ليس فقط زوجا صالحا
بل وهبني الحمل بعد تأخر وتوأما يملآن حياتي حبا وفرحا.
كل ما أرجوه اليوم أن تكون قصتي نورا في طريق كل من تنتظر
وأملا لكل من ظنت أن قطار العمر قد فات
فالرحمن إذا أعطى أدهشك بالعطاء.

تم نسخ الرابط