عروس سافرت إلى زوجها بفستانها الأبيض.. لكن ما فعله عند باب المطار جعل الغرباء يتدخلون لمساعدتها

لمحة نيوز

عروس مسافرة لزوجها الذي عقد قرانه عليها...
على متن الطائرة السعودية، كانت هناك عروس ذاهبة بأحلامها وطموحاتها، ترتدي فستانها الأبيض. فتحدث قائد الطائرة مباركًا لها، وقدموا لها الهدايا.
مرت الساعتان، وكنت أشعر بتوترها، وكأن الساعتين تمران عليها دهرًا من الزمن.
نزلنا من الطائرة، وأنهت إجراءات الجوازات قبلي، وأنا عيني تراقبها. حتى إذا خرجنا عند السير الذي يحمل حقائبنا، ساعدتها في حملها، وخرجت.
وعند الباب وجدنا منظرًا أبكى كل الحضور...
الزوج المنتظر لم تعجبه العروس! فلقد رأى صورتها، وبناءً عليها وافق، وعقد أخوه له الزواج.
ففعل العريس ما لم يتوقعه أحد، صرخ بصوت عالٍ
والله ما هي... والله ما هي بتاعت الصورة!
وفر هاربًا.
وقفت هذه المسكينة لا تدري ماذا تفعل، فهي ليس لها أحد في هذه البلد. نعم، معها تأشيرة دخول لمدة 90 يومًا، ولكن ماذا تفعل بها؟
فهذا الشخص المحسوب على جنس الرجال رفضها وتركها كأنها لا تعنيه.
وقفتُ ومعي أكثر من خمسة إخوة نفكر، وهذه المسكينة تنهمر دموعها من شدة الصدمة، ولم تنطق بكلمة.
فاقترح أحد الموجودين أن تعود إلى بلدها، فقد بدا لنا جميعًا أن بقاءها في مكان لا تعرف فيه أحدًا، بعد ما حدث لها، لن يزيد الموقف إلا قسوة وتعقيدًا. لم تكن تعرف أين تذهب، ولا بمن تتصل، ولا حتى كيف تبدأ في التفكير فيما جرى خلال دقائق قليلة قلبت كل ما كانت تنتظره رأسًا على عقب.
ظلت العروس واقفة في مكانها، وكأنها لم تستوعب بعد أن الرحلة التي كانت تظن أنها بداية لحياة جديدة تحولت فجأة إلى رحلة عودة. كانت تنظر حولها بصمت، تارة إلى باب المطار الذي خرج منه الرجل مسرعًا، وتارة إلى الحقائب التي أحضرتها معها، وتارة إلى فستانها الأبيض الذي كان قبل ساعات قليلة رمزًا للفرح والأمل، ثم أصبح في تلك اللحظة

يذكرها بما حدث.
قال لها أحد الرجال الموجودين برفق
يا بنتي، الأفضل الآن أن ترجعي لأهلك. أنتِ هنا وحدك، وأهلك أكيد قلقانين عليكِ.
لم تجب في البداية.
كانت الكلمات تمر أمامها وكأنها تسمعها من مكان بعيد جدًا.
ثم رفعت رأسها قليلًا، ونظرت إلى من حولها. كانوا أشخاصًا لا تعرفهم، لكنها وجدت في وجوههم من الرحمة والاهتمام ما لم تجده في الرجل الذي قطعت كل هذه المسافة من أجله.
قال لها رجل آخر
إحنا مش هنسيبك لوحدك. هنساعدك لحد ما تركبي الطيارة وترجعي لأهلك بالسلامة.
عندها فقط هزت رأسها بالموافقة.
لم تقل الكثير.
لم تكن لديها قدرة على الحديث أصلًا.
كل شيء حدث بسرعة جعلتها غير قادرة على ترتيب أفكارها، فقبل ساعات كانت على متن الطائرة تفكر في البيت الجديد، وفي أول لقاء، وفي الحياة التي ستبدأها، وربما كانت تتخيل الكلمات التي سيقولها لها زوجها عندما يراها للمرة الأولى.
لكنها الآن كانت تفكر في شيء واحد فقط
كيف تعود؟
وكانت هناك أخت سورية تقف على مسافة قريبة، تتابع ما يجري منذ لحظاته الأولى. تقدمت منها بهدوء، ثم أمسكت بيدها بحنان وقالت
يا أختي، لازم تغيري الفستان ده.
نظرت العروس إلى فستانها وكأنها انتبهت إليه لأول مرة.
كان الفستان الأبيض الذي اختارته بعناية، وربما جلست أيامًا تبحث عنه وتفكر في شكله، وربما وقفت أمام المرآة في بيت أهلها وهي تتخيل اللحظة التي يراها فيها زوجها.
لم يكن في ذهنها أن تضطر بعد ساعات قليلة إلى خلعه في أحد حمامات المطار، لا لأنها انتهت من حفل زفاف سعيد، بل لأنها تريد فقط أن تعود من المكان الذي جاءت إليه بأسرع ما تستطيع.
قالت لها المرأة السورية مرة أخرى
تعالي معي، عندي عباءة في الشنطة. البسيها بدل الفستان لحد ما ترجعي لأهلك.
سارت معها العروس ببطء.
كان كل شيء فيها يدل على أنها
تتحرك فقط لأن الآخرين يطلبون منها ذلك.
وصلتا إلى الحمام، وفتحت المرأة حقيبتها وأخرجت عباءة كانت تحملها معها.
أعطتها لها وقالت
خذيها، لا تفكري بشيء الآن. أهم شيء ترجعي لأهلك.
نظرت إليها العروس للحظات، ثم أمسكت العباءة.
ربما أرادت أن تقول لها شكرًا، وربما أرادت أن تسألها لماذا تساعدني وأنا لا أعرفك؟ لكنها لم تستطع.
كانت الكلمات تختنق قبل أن تخرج.
بعد دقائق خرجت وهي ترتدي العباءة.
كان الفستان الأبيض قد اختفى داخل الحقيبة.
ذلك الفستان الذي دخلت به البلاد وهي تحمل أحلامًا كثيرة أصبح الآن مطويًا بين ملابسها، وكأنه شاهد صامت على رحلة لم تكتمل.
وقفنا ننتظرها.
وحين خرجت، لم يتحدث أحد كثيرًا.
كانت هناك لحظات يكون الصمت فيها أبلغ من الكلام.
نظرنا إلى بعضنا وبدأنا نفكر في الخطوة التالية.
قال أحدنا
لازم نروح شركة الطيران ونشوف أقرب رحلة.
حمل بعض الرجال حقائبها، وسرنا جميعًا باتجاه مقر شركة الطيران.
كانت العروس تسير بيننا بصمت، ونحن نحاول قدر الإمكان ألا نجعلها تشعر بأنها وحدها.
وصلنا إلى مكتب شركة الطيران، وكان هناك عدد من الموظفين.
طلبنا مقابلة المسؤول، وبعد دقائق حضر مدير الفرع.
سألنا
خير يا جماعة؟
بدأنا نشرح له القصة.
قلنا له إن هذه الفتاة وصلت منذ قليل، وإنها كانت قادمة إلى زوجها، وإن ما حدث عند باب المطار جعلها الآن تريد العودة إلى بلدها فورًا.
كان يستمع إلينا بتركيز شديد.
وفي البداية ظهرت على وجهه علامات عدم التصديق.
سأل
يعني هي وصلت اليوم؟
قلنا
نعم، من دقائق فقط.
نظر إلى العروس.
كانت جالسة على أحد المقاعد، ممسكة بحقيبتها الصغيرة بكلتا يديها، ولا تتحدث.
اقترب منها قليلًا وقال
يا بنتي، أنتِ عايزة ترجعي بلدك؟
هزت رأسها.
قال لها
ما تقلقيش، هنحاول نساعدك.
ثم عاد إلينا وقال
في طيارة
طالعة بعد حوالي ساعة. هنشوف لو فيها مقعد.
كانت هذه الجملة بالنسبة لنا أول خبر جيد منذ بداية الموقف.
بدأ الرجل يتحدث مع الموظفين.
فتحوا النظام أمامهم، وبحثوا عن الرحلة، وبدأوا يتأكدون من المقاعد المتاحة.
كنا واقفين ننتظر.
أما العروس فكانت تجلس بعيدًا قليلًا، وكأنها لا تهتم الآن بأي شيء سوى أن ينتهي اليوم وتجد نفسها بين أهلها.
بعد عدة دقائق، رفع مدير الفرع رأسه وقال
في مقعد.
تنفسنا جميعًا براحة.
قلنا
الحمد لله.
لكن ظهرت مشكلة أخرى.
التذكرة تحتاج إلى ثمن.
اقترب أحدنا من العروس وسألها
معكِ فلوس تكفي للتذكرة؟
رفعت رأسها وقالت بصوت منخفض
لا.
كانت كلمة قصيرة، لكنها جعلتنا جميعًا ننظر إلى بعضنا.
ربما كانت تحمل معها مبلغًا بسيطًا يكفي احتياجاتها الشخصية، وربما كانت تعتقد أن زوجها سيكون في انتظارها، وأنها لن تحتاج إلى شراء تذكرة عودة في اليوم نفسه.
ومن كان يمكن أن يتوقع أصلًا أن تحتاج إلى تذكرة عودة بعد دقائق من وصولها؟
قال أحد الرجال
ولا يهمك.
أخرج محفظته ووضع مبلغًا من المال.
وقال آخر
وأنا معك.
ثم أخرج ثالث جزءًا آخر.
وبدأنا نجمع ثمن التذكرة بيننا.
لم يسأل أحد الآخر لماذا يدفع.
في تلك اللحظة لم نكن نفكر إلا في شيء واحد ألا تبقى هذه الفتاة وحدها في المطار.
مدير الفرع نفسه كان يتابع ما يحدث.
وعندما رأى أن المبلغ لم يكتمل، أخرج من جيبه جزءًا من المال وقال
أنا أدفع الباقي.
وفي النهاية دفع ما يقارب ربع قيمة التذكرة.
نظرنا إليه وشكرناه.
فقال
يا جماعة، دي بنت غريبة في بلدنا، والواجب إننا نساعدها.
أنهينا إجراءات الحجز.
أصبحت هناك تذكرة باسمها على الرحلة التي ستغادر بعد قليل.
كان من المفترض أن يكون هذا اليوم يوم استقبالها وبداية استقرارها، فإذا بها بعد وقت قصير تحمل بطاقة سفر للعودة إلى
المكان الذي جاءت منه.
ثم جاء وقت العودة إلى الجوازات.
كان المشهد غريبًا ومؤلمًا.
قبل فترة قصيرة مرت من المكان نفسه
تم نسخ الرابط