9 دول خالفت السعودية في موعد إعلان أول أيام عيد الأضحى المبارك
هذا الخلاف على المسلمين حول العالم
تشتيت اجتماعي بعض العائلات تحتفل في يوم وأقاربهم في الخارج يحتفلون في يوم مختلف.
أثر اقتصادي ينعكس على مواعيد الذبح والإجازات والمواسم.
تشويش على الحج والفضائل حيث يرتبط كثير من العبادات بيوم عرفة مما يحدث اضطرابا في توقيت صيامه وفضله.
الخلاصة والعبرة
في النهاية فإن الخلاف لا يفسد للعيد فرحة.
سواء احتفلت في اليوم الذي أعلنته السعودية أو في اليوم الذي أعلنت فيه دولتك فالمقصود الأعظم من العيد هو التقوى والرحمة وصلة الأرحام ونشر البهجة.
دعونا لا نحول اختلاف الرؤية إلى خصومة ولا نحكم على الآخرين في عباداتهم فالله وحده هو العالم بالنوايا والمطلع على القلوب.
في زمن باتت فيه الحدود مرسومة على الخرائط بدقة ما زالت السماء واحدة
وما زال القمر يشرق على الجميع بلا تمييز
وهكذا هو حالنا مع هلال ذي الحجة ومع عيد الأضحى نراه بأعين مختلفة في توقيتات متباعدة لكن القلوب التي تحتفل بالعيد كلها تتجه إلى الله.
هذا العام خالفت 9 دول إعلان المملكة العربية السعودية عن أول أيام عيد الأضحى المبارك لعام 2025 ليس عن جحود أو رفض بل عن اجتهاد فقهي ورؤية فلكية خاصة بكل دولة.
هذا الخلاف ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لتقاليد فقهية قديمة أقرها العلماء منذ قرون حين اختلفوا في مسألة هل تختلف المطالع أي هل يلزم المسلمين أن يتبعوا نفس الرؤية في جميع البلاد أم لكل بلد رؤيته
وقد جاء الخلاف مقبولا ومباحا شرعا ومبنيا على أصول علمية وشرعية معروفة وأجمع العلماء أن الاختلاف في المطالع لا يبطل العيد ولا ينقص من أجره ولا يفسد فرحته.
لكن مع ظهور
تخيل أن أبا يعيش في السعودية وأبناءه في المغرب وباكستان فيحتفل كل منهم في يوم مختلف لكن ما يجمعهم أكبر بكثير من هذا الفارق في التوقيت
يجمعهم النية الطيبة والمحبة والإيمان والفرح بذبح الأضاحي وإكرام الفقراء وصلة الأرحام.
عيد الأضحى هو يوم للسلام ويوم للتكبير ويوم للشكر
هو تذكير سنوي بأن التضحية لا تعني الحزن بل تعني الإخلاص كما فعل سيدنا إبراهيم حين امتثل لأمر ربه وسلم ولده إسماعيل فكان الفداء أعظم رمزية للعطاء الرباني.
ومن هنا علينا أن نفهم أن
من احتفل مع السعودية فقد أصاب.
ومن احتفل وفق رؤية بلده فهو كذلك على حق.
ومن دعا لإزالة الخلاف فعليه أن يبدأ بالتسامح
عيد الأضحى ليس توقيتا فقط بل هو رسالة عالمية بأننا رغم اختلافنا نظل أمة واحدة تنحني لله في صعيد واحد وتبتهل بصوت واحد الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر ولله الحمد.
ولذلك لا تدع اختلاف الموعد يقسم فرحتك ولا تجعل لحظة العيد مجالا للمقارنة أو السخرية أو إثارة الجدل بل ليكن قلبك في هذا اليوم عامرا بالرضا ولسانك رطبا بالذكر ويدك مبسوطة للعطاء.
وتذكر دائما أن
العيد ليس لمن لبس الجديد إنما العيد لمن خاف يوم الوعيد.
فمن خالفك في يوم العيد لم يخالف دينك بل ربما شاركك في التقوى من باب آخر.
فالله ينظر إلى القلوب لا إلى التقاويم.
وختاما من مكة إلى الرباط ومن كراتشي إلى الجزائر ومن نواكشوط إلى طهران ومن دكا إلى مسقط
عيدكم مبارك وقلوبكم مطمئنة وأعمالكم مقبولة