التور ال وصل بالغلط حكايات بسمة

لمحة نيوز

وهو يخطو خطوة نحو السور الخشبي
من سنتين، ولسبب خطأ غير مقصود من الموظفين وعمال التسجيل، اختفت حلقة السجل وكتبوا عليه تور تجاري خالي من الأوراق وظل متنسي في عنابر الفرز البسيطة، لحد ما جه الخطأ وركبه في عربيتك! إحنا مستعدين نرجعلك ال 118 ألف جنيه كاملة، ونعوضك ببدل مالي ضخم، وتورين مسجلين من أعلى فئة في مقابل إنك ترجعلنا التور ده دلوقتي!
ساد الصمتُ الصالة
الخشبية والحظيرة كلها.
عمر بص لأبوه بنظرة ذهول ورغبة سريعة في قبول العرض المغري الذي سيسدد كافة قروضهم ومشاكلهم المالية.
لكن الحاج حسن عبد السلام لم يتحرك من مكانه.
مسك حسابه ووقفته، ومشى بخطوات هادئة وثابتة وقف بين محمود الشاذلي وبين التور عبدالرحيم.
قال الحاج حسن بصوت دافئ، واثق، وحازم هز أركان المكان
العرض بتاعك سخي يا أستاذ محمود بس التور ده مش للبيع، ولا هيخرج من أرض المنيا ثاني.
محمود الشاذلي تعجب وقال بسرعة
يا حاج حسن! التور قيمته الجينية والإنتاجية
تتعدى الملايين! أنت أخذته بخصم تجاري وبدون أوراق رسمية، والشركة تقدر ترفع قضية استرداد أصول!
ابتسم الحاج حسن ابتسامة هادئة ورسيخة، وأخرج من جيب معطفه إيصال الشراء الأصلي، والخطاب المكتوب بخط يد الشركة عندما رفضوا استلامه في المرة الأولى، ومعه عقود نقل الملكية الرسمية التي وقعوها بنفسهم!
وقال بكرامة وثبات
الأوراق اللي في إيدي تثبت إن الملكية اتنقلت لي قانونياً وشرعياً ورسمياً بعلمكم وبمحض إرادتكم يوم ما قلتم لي ده تور تجاري وموش مسجل وخذ بقية فلوسك. أنتم شفتم فيه الورق والغطاء والاسم وأنا شفت فيه العين والمشية والنفس البارد! أنتم قيمتوه بعيون المكاتب، وأنا قيمته بعين والدي المربي القديم اللي علمني إن البركة والخير في الصبر والرؤية الصافية.
نقطة التحول والمواجهة الشريفة
محمود الشاذلي صُدم من ثبات الرجل وعقليته الصارمة وأوراقه المكتملة التي تجعل أي قضية استرداد خاسرة تماماً أمام المحاكم.
تنفس محمود بحسرة،
وأدرك أن الرجل الذي أمامه ليس مجرد فلاح بسيط، بل خبير حقيقي يعرف قيمة النسل والبركة.
جلس محمود على دكة المزرعة الخشبية وقال بهدوء
أنت راجل أصل يا حاج حسن والعين اللي عينك شافت بيها التور ده ما بتشتراش بالفلوس. طالما القانون والأصل معاك، أنا مش هخاصمك أنا جاي أعرض عليك شراكة رسمية!
عمر رفع رأسه بدهشة، وأكمل محمود
شركة الشاذلي هتعترف رسمياً بسلالة التور عبدالرحيم، وهنسجل العجول والنسل الناتج منه باسم مزرعة عبد السلام للمواشي، ونتكفل بكافة الفحوصات الجينية، والتحسين الوراثي، والتسويق التجاري بعقود توريد لكبار المزارع في مصر والخليج، بشرط تكون نسبة الأرباح والمشروع مناصفة بيننا!
الحاج حسن بص لابنه عمر، اللي كانت عينيه تفيض بالفخر والاعتزاز بأبيه ورؤيته.
مد الحاج حسن يده للمصافحة بكل كبرياء وشهامة
على بركة الله يا أستاذ محمود الشراكة بالشرف والعهد، ومزرعة عبد السلام أبوابها مفتوحة لكل خير.
النهاية
تغيرت حياة
حسن وابنه عمر والمزرعة بالكامل من ذلك اليوم المشهود.
تطورت مزرعة المنيا لتصبح أكبر مركز لتهجين وتحسين سلالات المواشي في الصعيد ومصر بأكملها. العجول الناتجة من التور عبد الرحيم أثبتت كفاءة خرافية في النمو والمقاومة للأمراض، وأصبحت المزرعة المورد الرئيسي لللحوم والسلالات الممتازة.
سدد حسن كافة ديونه وقروضه، ووسع أراضيه ومزارعه، وأصبح ابنه عمر من أكفأ المهندسين الزراعيين المشرفين على إدارة المشروع.
أما التور
العجوز عبد الرحيم فقد عاش في المزرعة بكامل الرعاية والكرامة، شاهداً على العين الخبيرة والنية الصافية.
وفي كل صباح كان الحاج حسن يقف بجوار السور، ينظر لعيون التور بابتسامة دافئة، ويتذكر كلمات والده القديمة
مش كل حاجة تلمع في الورق تبقى ذهب يا بني العين الصادقة والنية الصافية واليد الشريفة هما اللي بيصنعوا البركة ويرفعوا قدر الإنسان للأبد.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية
ربنا بينصر صاحبها في النهاية

تم نسخ الرابط