اشترى بقرةً لم يرغب فيها أحد… لكنها قادته كل يوم إلى العمود نفسه، وعندما حفر تحته اكتشف سرًا لم يكن يتوقعه!
المحتويات
في نقطتين أخريين حددتهما الخريطة.
وفي كل مرة، وجدوا أجزاء أخرى من الشبكة القديمة.
قال المهندس لحيدر
المخطط حقيقي. هناك مجرى قديم تحت الأرض بالفعل.
سأله حيدر
وهل هو سبب تجمع المياه هنا؟
أجاب الرجل
لا نستطيع التأكد قبل فحص المحبس، لكن إذا كان هذا المجرى مغلقًا منذ سنوات، فمن الطبيعي أن تتجمع المياه في الأماكن المنخفضة بدلًا من استمرارها في مسارها.
نظر حيدر إلى الأرض الممتدة أمامه.
أربع سنوات وهو يعتقد أن المشكلة في طبيعة التربة.
أربع سنوات وهو يفكر في إنفاق ملايين الدنانير على نظام صرف جديد.
وأربع سنوات والحل ربما كان مدفونًا تحت قدميه.
سأل المهندس
وهل يمكن فتحه؟
أجاب
بعد التأكد من أن المسار آمن وغير متضرر، نعم.
بدأ العمال بالحفر حول الأنبوب الرئيسي.
وبعد ساعات من العمل، ظهر جزء معدني كبير مدفون تحت الأرض.
كان محبسًا قديمًا.
والأغرب أن الفتحة الموجودة في أعلاه كانت تتطابق تمامًا مع رأس المفتاح النحاسي الذي وجده حيدر داخل الصندوق.
أخرج حيدر المفتاح.
نظر إليه المهندس ثم قال
يبدو أنك وجدت مفتاحه فعلًا.
لكن قبل أن يفعلوا أي شيء، سمعوا صوت سيارة تقترب.
التفت حيدر.
كان الحاج كاظم الجبوري.
توقفت سيارته بالقرب منهم.
نزل منها، ونظر إلى العمال والحفرة والمفتاح في يد حيدر.
ثم قال
قلت لك أغلق الحفرة.
أجابه حيدر بهدوء
وأنا قلت لك إنني أريد أن أعرف الحقيقة.
اقترب كاظم.
بعض
رفع حيدر الخريطة أمامه.
لماذا كان أبي يخشى أن يخبرك بما وجده؟
لم يجب كاظم.
تابع حيدر
ولماذا غادرت بالأمس عندما رأيت الصندوق؟
ظل كاظم صامتًا.
اقترب المهندس وقال
نحن هنا فقط لفحص مجرى المياه وإعادته إلى وضعه الطبيعي إذا كان مغلقًا.
عندها تغيرت ملامح كاظم.
قال
إذا فتحتموه، ستتغير حركة المياه في الأراضي كلها.
رد المهندس
لهذا السبب نفحص المخطط أولًا.
لكن حيدر كان يراقب وجه جاره.
ثم سأله
أنت تعرف هذا المجرى منذ البداية، أليس كذلك؟
لم يجب كاظم مباشرة.
لكن صمته هذه المرة كان كافيًا.
عاد المهندسون إلى عملهم.
وبعد التأكد من أن الجزء الظاهر من المجرى يمكن فتحه بأمان، جاء وقت تجربة المفتاح.
وقف حيدر أمام المحبس.
أدخل المفتاح النحاسي في مكانه.
دخل بسهولة مذهلة رغم مرور كل تلك السنوات.
أمسكه بكلتا يديه.
حاول تدويره.
لم يتحرك.
ساعده عاملان.
ضغط الرجال الثلاثة بكل قوتهم.
في البداية لم يحدث شيء.
ثم
تحرك المفتاح قليلًا.
صدر صوت احتكاك معدني عميق من تحت الأرض.
توقف الجميع.
قال المهندس
مرة أخرى ولكن ببطء.
أداروا المفتاح دورة أخرى.
ثم ثانية.
وفجأة
صدر صوت قوي من داخل الأنبوب.
تراجع أحد العمال خطوة.
وبدأ صوت المياه يتحرك تحت الأرض.
في البداية كان خافتًا.
ثم أصبح أعلى.
وأعلى.
حتى شعر حيدر باهتزاز خفيف تحت قدميه.
ركض المهندس نحو نهاية المجرى المحددة
وبعد لحظات صاح
المياه تتحرك!
توجه الجميع إلى هناك.
وبدأ الماء المتجمع في الجزء المبتل من الأرض ينخفض تدريجيًا نحو المجرى القديم.
لم تجف الأرض في لحظة، بالطبع.
لكن خلال الساعات التالية أصبح الفرق واضحًا.
المياه التي كانت راكدة بدأت تجد طريقها نحو المصرف القديم.
وبعد فحص العين ومسارها، تبين أن الشبكة القديمة كانت مصممة بحيث تساعد على تنظيم المياه وتصريف الفائض والاستفادة من المياه الصالحة للري في أجزاء أخرى من الأرض.
وقف حيدر يراقب المشهد وهو غير مصدق.
الأرض التي كان يستعد لبيع جزء منها
كانت تستعيد نظامها القديم أمام عينيه.
لكن بقي سؤال أكبر.
من أغلق المحبس؟
ولماذا؟
كانت الأوراق الموجودة في الصندوق تحمل جزءًا من الإجابة.
وبعد مراجعة المخططات والوثائق القديمة، ظهرت تفاصيل خلاف قديم بين والد حيدر وعائلة الحاج كاظم حول استخدام مجرى العين وتقسيم المياه بين الأراضي المتجاورة.
كما أظهرت الأوراق أن تغييرات أُجريت على مسار المياه بعد ذلك الخلاف، وأن بعض المياه التي كان يفترض أن تمر عبر أرض حيدر أصبحت تتجه نحو أراضٍ أخرى.
لم يرد حيدر أن يعتمد على أوراق قديمة وحدها.
لذلك قدم ما وجده إلى الجهات المختصة، وطلب فحصًا رسميًا لمسار المياه والحدود والوثائق.
بدأت الإجراءات.
وزار مختصون المنطقة.
وفحصوا الشبكة القديمة.
وقارنوا الخرائط بالوضع الموجود على الأرض.
ومع مرور
كان إغلاق المجرى القديم أحد الأسباب الرئيسية وراء مشكلة تجمع المياه في الجزء الشمالي الشرقي من مزرعة حيدر.
كما أن تحويل مسار بعض المياه أفاد الأراضي المجاورة لسنوات طويلة.
وعندما ظهرت هذه النتائج، لم يعد بإمكان الحاج كاظم تجاهل الأمر.
واجهه حيدر مرة أخرى.
هذه المرة لم يكونا وحدهما.
كانت الأوراق والخرائط وتقارير المختصين أمامهما.
قال حيدر
كنت تعرف.
ظل كاظم صامتًا.
كرر حيدر
طوال السنوات التي كنت تعرض فيها شراء أرضي كنت تعرف أن المشكلة يمكن حلها.
خفض كاظم عينيه.
قال حيدر
كنت تعرف أن المجرى مغلق.
أجاب كاظم أخيرًا
الأمر بدأ قبل زمن طويل، قبل أن تصبح أنت مسؤولًا عن المزرعة.
هذا ليس جوابًا.
تنهد كاظم.
ثم قال
كان هناك خلاف بين والدك ووالدي على المياه. وبعد ذلك أُغلق المجرى، وبقي كل شيء كما هو.
نظر إليه حيدر طويلًا.
وأنت تركته مغلقًا.
لم يجب.
ثم بدأت تعرض شراء الأرض مني عندما أصبحت غير صالحة للزراعة.
رفع كاظم رأسه، لكنه لم يجد ما يقوله.
بالنسبة إلى حيدر، لم يعد بحاجة إلى المزيد.
فالجهات المختصة هي التي ستحدد المسؤولية والحقوق.
وهو لم يكن يريد سوى شيء واحد
أن تعود أرضه كما كانت.
ومع استمرار العمل في الأسابيع التالية، بدأ الجزء الشمالي الشرقي من مزرعة النخيل يتغير بالفعل.
انخفض مستوى المياه الراكدة.
بدأت التربة تجف تدريجيًا.
وأصبح بالإمكان
ثم بدأ حيدر بإعادة تجهيز الأرض للزراعة.
كانت العملية تحتاج إلى وقت وعمل.
لكن للمرة الأولى
متابعة القراءة