قبل رحيله بأيام.. طلبت منه والدته استعادة ثروتها، فكان رد رشدي أباظة بقرار لم تتوقعه العائلة
لما الأطباء كشفوا على رشدي أباظة وعملوا التحاليل والاشعات عرفوا النتيجة ومرضيوش يقولوها لأي حد غير والدته وقال الطبيب لها أنا آسف ياهانم رشدي في مرحلة متقدمة وقتها عرفت الأم إن دي النهاية..
سيطر على الأم عقلها الأوروبي اللي مبيعترفش كتير بالمشاعر الانسانية في اللحظات اللي زي دي وفكرت في الثروة اللي كتبتهاله هو وبنته قسمت وإزاي إن اخواته من أبوه هيورثوا الثروة دي بعد رحيله باعتبار إنه معندوش ولد..
عشان كدة فكرت إنها تستعيد الثروة دي من رشدي أباظة قبل الرحيل عشان كدة فاتحته في الموضوع ومكنش مصدق اللي بيسمعه وقالها أنا ما طلبتش منك تكتبيلي حاجة أنا مش قادر أفسر موقفك قوليلي بصراحة في ايه..
فضل رشدي أباظة لمدة تلت ايام في أوضته مش عايز يشوف حد أو يتكلم مع حد وفهم من كلام أمه أنه على وشك النهاية وده اللي دفعها لاسترداد ثروتها اللي ادتهاله عشان ما تروحش لاخواته من بعده وفعلا نفذ لها اللي هي عايزاه..
لكن موقف أمه خلاه يقرر يعمل اللي
____
قصة رشدي أباظة مع أمه وابنته كاملة
كان رشدي أباظة يدرك دائمًا أنه ليس مجرد رجل عادي، بل هو الدنجوان الذي انحنت لجماله الشاشات، والرجل الذي جمع بين أرستقراطية العائلة الأباظية وخشونة ابن البلد. لكن في تلك الأيام من عام 1980، بدأت تلك القوة الأسطورية تتآكل. الصداع الذي لم يكن يفارقه لم يعد مجرد ضريبة للسهر أو ضغط العمل، بل كان نذيراً لشيء أعمق ينهش في رأسه.
وحينما اشتد الألم، بدأت رحلة الفحوصات التي بدأت في القاهرة وانتهت في لندن، وهناك، خلف الأبواب المغلقة، وقف الطبيب ليواجه السيدة تيريزا لويجي، والدة رشدي الإيطالية، بالحقيقة الصارمة التي لا تجملها كلمات يا هانم، رشدي في مرحلة متقدمة من سرطان المخ، والأمر مسألة وقت ليس إلا. في تلك اللحظة، لم تسقط تيريزا
مغشياً عليها، ولم تنهمر دموعها بغزارة كما تفعل الأمهات في بلادنا الشرقية. كانت امرأة يسيطر عليها منطق مختلف، منطق نشأت عليه في أوروبا، حيث الحسابات
كانت تعلم أن رشدي ليس له ولد، بل ابنة وحيدة هي قسمت، وبموجب الشريعة والقانون، فإن إخوته من أبيه، الذين لم تكن تطيقهم ولا يطيقونها، سيشاركون في ورثه، وبالتالي سيعود جزء كبير من ثروتها إلى عائلة أباظة التي طالما شعرت تجاهها بالغربة والعداء.
دخلت تيريزا غرفة رشدي، وبدلاً من أن تضمه إلى صدرها لتمسح عنه آلامه، بدأت تتحدث بلغة الأرقام. قالت له ببرود يحسدها عليه التماثيل إنها تريد استرداد الممتلكات التي كتبتها باسمه. وقعت الكلمات على مسامع رشدي كأنها طعنات متتالية. لم يكن يصدق أن أمه، التي لطالما أحبها برغم قسوتها أحياناً، هي أول
اعتزل رشدي العالم لثلاثة أيام بلياليها. أغلق بابه، ورفض الطعام والشراب، ورفض مقابلة أصدقائه المقربين الذين لم يفارقوا ردهات المستشفى. في تلك العزلة، دار شريط حياته أمام عينيه؛ الشهرة، النساء، المال، الصيد، والضحكات التي كانت تهز أركان السينما. اكتشف أن كل هذا لم يحمه من طمع أقرب الناس إليه. فهم أن أمه قد صكّت شهادة وفاته قبل الأوان لتنقذ حفنة من العقارات. في اليوم الرابع، خرج رشدي من غرفته بملامح
شاحبة ولكن بنظرة حاسمة. طلب المحامي، وطلب من أمه أن تحضر كل الأوراق. وبيد مرتعشة بفعل المرض ولكن ثابتة بفعل الكبرياء، وقع على التنازلات كاملة. أعاد لها كل ما وهبته إياه، وكأنه يغسل يده من علاقة مادية شوهت قدسية