الحصوات البيضاء الصغيرة في الفم: لماذا رائحتها كريهة؟ وكيف تتكون؟ وعلاجها طبيعياً
هل شعرت يوماً بشعور مزعج بوجود شيء عالق في حلقك؟ أو لاحظت ظهور بقع بيضاء صغيرة غريبة في مؤخرة الفم؟ والأهم من ذلك، هل عانيت من رائحة فم كريهة ومحرجّة لا تزول حتى بعد غسل أسنانك بالفرشاة؟ إذا كانت إجابتك نعم، فقد تكون تعاني مما يُعرف طبياً بـ “حصوات اللوزتين” (Tonsil Stones) أو “اللوزية”. هذه الحصوات البيضاء الصغيرة التي تبدو غير ضارة قد تكون السبب الخفي وراء العديد من مشكلات الفم المزعجة.
في هذا المقال الشامل، سنغوص في أعماق هذا الموضوع لنكشف أسرار هذه الحصوات: مما تتكون؟ لماذا تظهر؟ ولماذا تمتلك تلك الرائحة الكريهة المميزة؟ وسنستعرض دليلاً كاملاً لأفضل الطرق الطبيعية والمنزلية للتخلص منها والوقاية من عودتها.
ما هي الحصوات البيضاء (حصوات اللوزتين)؟
حصوات اللوزتين هي عبارة عن كتل صلبة صغيرة تتكون في الشقوق أو “الجيوب” الموجودة في اللوزتين. اللوزتان هما كتلتان من الأنسجة تقعان في الجزء الخلفي من الحلق، وتلعبان دوراً في جهاز المناعة حيث تعملان كخط دفاع أول لاحتجاز البكتيريا والفيروسات التي تدخل عبر الفم.
على الرغم من أن اللوزتين عادة
تتراوح أحجام هذه الحصوات من حجم حبة الأرز إلى حجم حبة العنب في حالات نادرة. وعادة ما يكون لونها أبيض أو مائل للاصفرار.
لماذا تظهر؟ وكيف تتكون في الفم؟
لفهم سبب ظهور هذه الحصوات، يجب أن نفهم آلية عمل اللوزتين. تتكون الحصوات نتيجة تراكم مزيج من المواد العضوية وغير العضوية داخل شقوق اللوزتين. تشمل المكونات الرئيسية لهذه الحصوات ما يلي:
بقايا الطعام: جزيئات الطعام الدقيقة التي تعلق في جيوب اللوزتين ولم يتم ابتلاعها بالكامل.
الخلايا الميتة: خلايا بطانة الفم التي تتجدد باستمرار وتتساقط داخل هذه الجيوب.
المخاط: الإفرازات المخاطية التي تنزل من الأنف (التنقيط الأنفي الخلفي) وتتجمع في الحلق.
البكتيريا والفطريات: الفم بيئة غنية بالبكتيريا، وتوفر هذه المواد المتراكمة بيئة مثالية لنمو وتكاثر البكتيريا اللاهوائية.
بمرور الوقت، وبفعل أملاح الكالسيوم
سر الرائحة الكريهة: لماذا رائحتها تشبه “البيض الفاسد”؟
الشكوى الأكثر شيوعاً وإحراجاً للمصابين بحصوات اللوزتين هي رائحة الفم الكريهة جداً (Halitosis). والسبب في ذلك يعود للكيمياء الحيوية داخل الفم.
البكتيريا التي تعيش وتتغذى على المواد المتراكمة داخل الحصوات هي بكتيريا لاهوائية. أثناء قيام هذه البكتيريا بتحليل البروتينات الموجودة في بقايا الطعام والمخاط والخلايا الميتة، فإنها تطلق غازات كبريتية (Sufur compounds). تشمل هذه المركبات:
كبريتيد الهيدروجين: وهو المسؤول عن رائحة البيض الفاسد.
الميثان ثيول: الذي يتميز برائحة نفاذة ومزعجة.
لذلك، عندما تخرج إحدى هذه الحصوات أو يتم سحقها، تنبعث منها رائحة قوية ومركزة جداً وكريهة للغاية، وهي مصدر الرائحة التي يشتكي منها المريض في أنفاسه.
أعراض
أخرى تدل على وجود حصوات اللوزتين
بالإضافة إلى الرائحة الكريهة، هناك علامات أخرى قد تشير إلى وجود هذه المشكلة:
بقع بيضاء مرئية: عند النظر في المرآة وفتح الفم، قد تلاحظ بقعاً بيضاء أو صفراء في مؤخرة الحلق على اللوزتين. أحياناً تكون الحصوات مختبئة داخل الطيات ولا تظهر بوضوح.
صعوبة أو ألم عند البلع: قد تسبب الحصوات الكبيرة شعوراً بالألم أو الضيق أثناء بلع الطعام أو اللعاب.
ألم الأذن: نظراً لأن الأعصاب التي تغذي اللوزتين والأذن متصلة، قد يشعر المريض بألم في الأذن رغم أن المشكلة في الحلق (ألم رجيع).
سعال مستمر: قد تسبب الحصوات تهيجاً في الحلق يؤدي إلى نوبات سعال.
تضخم اللوزتين: الالتهاب الناتج عن الحصوات قد يسبب تورم اللوزتين واحمرارهما.
طرق علاج حصوات اللوزتين طبيعياً وفي المنزل
في معظم الحالات، لا تتطلب حصوات اللوزتين تدخلاً جراحياً وتعتبر حالة غير خطيرة. يمكن التخلص منها وعلاجها باستخدام طرق طبيعية بسيطة وفعالة تهدف إلى تفكيك الحصوات، قتل البكتيريا، وتنظيف اللوزتين. إليك أفضل هذه الطرق:
1.
الغرغرة بالماء المالح (الملح الصخري أو البحري)
تعتبر هذه الطريقة هي المعيار الذهبي والأكثر بساطة وفعالية.