بالعراق… جهاز الموبايل صار سبب خراب البيوت

لمحة نيوز

في أحد أحياء بغداد الشعبية، بيت صغير، تحيطه الجدران القديمة وسطح مليان دشات وملابس معلقة، يعيش أبو سيف مع زوجته أم سيف وثلاثة أولاد.

كان البيت عادي جدًا، مثل آلاف البيوت العراقية، لكنه من جوّه… كان في بركان ساكت.

أبو سيف، رجل موظف بسيط، يشتغل بالبلدية، طيب لكنه عصبي.
وأم سيف، ست بيت ما خرجت من بيتها من يوم ما تزوجت، حياتها ولادها ومطبخها.

كانت تحب زوجها… وتصبر على عصبيته، تقول لنفسها:

"رجال وتعبان، وماكو أحد كامل…"

لكنها ما كانت تعرف إن سبب انهيار حياتها راح يكون "جهاز موبايل" صغير…

المشكلة بدأت بهدوء…
أبو سيف اشترى تلفون جديد، حديث، وقال:

"أريد أواكب العصر، وأتسلى شوية."

ما اعترضت أم سيف، بالعكس، فرحت لأنه يضحك ويا أولاده، يصوّرهم، ويبعثلهم نكات.

بس بعد فترة، صار يغلق الباب على نفسه وهو يستخدمه، صار يقعد بالسطح ساعة وساعتين، والموبايل بإيده… يبتسم، ويضحك، ثم يقلب مزاجه، وينزل يكسر البيت.

كلشي تغيّر.

ما عاد يسمع كلامها، ولا يهتم بوجودها.

في ليلة هادئة، كانت أم سيف تنظف غرفة نومهم، وسمعت صوت إشعار بالموبايل.
الموبايل كان عالشاحن…
وهي، بنية صافية، فتحت تقرأ التنبيه.

رسالة باسم "رهف"…

وقفت الدنيا عند أم سيف.
ضربات قلبها تسابق أنفاسها، وعيونها تدمع، لكن ما انهارت… سكتت.

ما صارحت زوجها، بس بدأت تراقبه بصمت…
وكل يوم كانت تشوف المزيد: صور، محادثات، مكالمات، تسجيلات.

بعد أيام، ما قدرت تسكت أكثر.
واجهته بهدوء، وقالت:

"ليش يا أبو سيف؟ شنو ناقصك؟ إحنا مو عايشين بستر؟"

صرخ بوجهها وقال:

"انتي متخلفة! ما تفهمين الحياة! حتى فرح ما بيه هالبيت!"

وطلع من البيت… وراح لأخته وقال لها:

"أريد أطلقها، حياتي صارت كآبة."

بدأت المشاكل تتفاقم، والبيت صار مملوء بالصراخ، والأولاد يعيشون بين نارين.

أبو سيف كان غارق في عالمه الجديد…
ما عاد يحس بالمسؤولية، ولا يهتم.

كل همه… "المحادثات، المكالمات، الصور، اللايفات، والفلاتر".

أم سيف صارت مثل الشبح في البيت.
عيونها غارت، صوتها اختفى، وكرامتها تحطمت.

سيف،

ابنهم الكبير، عمره 14 سنة.
كان ساكت دايمًا، لكنه ذكي، وعيونه تراقب.

شاف أمه تبچي، شاف أبوه يتغير، شاف البيت ينكسر قطعة قطعة…

سيف انكسر.

رجع للغرفته، كتب بدفتره:

"بابا صار شخص ثاني… ما عاد يحضنّا، صار يضحك مع ماما التانية، ويكسر قلب أمي الحقيقية."

أخو أبو سيف، "حازم"، كان يسكن قريب منهم.
رجل محترم، وعنده نظرة عقلانية.

زار البيت يوم، ولما شاف حال أم سيف، قال له:

"أنت مو طبيعي، مو هذا أنت… شنو الي صاير؟"

أبو سيف، وهو متوتر، رد بعصبية:

"ترى هي السبب، ما بيها شي يجذبني، هي منغلقة!"

رد حازم:

"بس هي اللي وقفت وياك 15 سنة… أنت تضحك بتلفون، وهي كانت تبچي وإنت بالمستشفى."

قالها بصدق:

"إذا موبايل خلاك تنسى أم أولادك… فانت نسيت نفسك أول."

في يوم شتوي، صار الشجار الكبير.

أم سيف قالتله بهدوء:

"ما راح أتحمل أكثر… إذا ناوي تتركنا علشان وحدة من الشاشة، اتفضل، بس لا تكسر قلب أولادك."

رد بصراخ:

"أنتي السبب، أنتي الباردة، أنتي المتخلفة!"

وصار

يكسر التلفزيون، ورمى موبايلها من البلكونة، وشتمها.

الأولاد صاحوا، سيف مسك إيده وقال له:

"كافي بابا، انت مو أبو سيف اللي نعرفه!"

بعد يومين، أم سيف نقلت للمستشفى.
ضغطها ارتفع، قلبها تأثر، والدكتورة قالت:

"المرأة ما بيها شي عضوي خطير، بس نفسيتها منهارة… لازم ترتاح بعيد عن التوتر."

بغرفة المستشفى، مسكت إيد سيف وقالت له:

"يمه، لا تكبر وتصير مثل أبوك… الموبايل إذا دخل بينك وبين اللي تحبهم، يكسر كل شي حلو."

بعد أسبوع، صار لقاء عائلي، بحضور أبو سيف، حازم، أم سيف، والأولاد.

أم سيف حكت كل شي… بهدوء.

قالت:

"ما كرهتك، بس كرهت إنك صرت إنسان ما أعرفه.
أنا بعت شبابي وعيني وعمري، علشانك…
وجيتني يوم، بيدك موبايل، وبقلبك وحدة ما تعرف معنى العِشرة!"

سيف بكى، وباقي الأولاد حضنوا أمهم.

وأبو سيف… سكت.

أول مرة يحس إنه فعلاً خسر شي… مو جهاز، مو صور…
لكن خسر امرأة ما تعوّض.

 

بعد شهر، أم سيف رفعت دعوى طلاق.

مو انتقامًا…
بل لأنها قررت تحافظ على كرامتها،

وتربّي أولادها ببيت ما فيه "خيانة صامتة".

القاضي قالها:

"متأكدة يا بنت الناس؟"

ردت:

"إي… لأن الخيانة مو بس فعل… أحيانًا صورة، كلمة، ضحكة، وسكوت طويل… يكسر قلب وحدة عايشة ع الحنية."

تم نسخ الرابط