قصه الام مع ابنتها قصة حقيقيه حزينة وۏاقعية.

لمحة نيوز

إلى المنزل منهكا. دق الباب ففتحت له زوجته. كان وجهها شاحبا من قلة النوم وتحمل طفلتها بين يديها ترضعها وتغني لها بلحن حزين.
نظر إليها ثم إلى الطفلة فبكى. دموعه انهمرت كأمطار الشتاء نعم... إنها هي... هي التي أنقذتني. نفس الوجه نفس البراءة. إنها التي مدت يدها إلي.
اقترب منها حملها ضمها إلى صدره وقاللن أترككما أبدا. هذه ابنتنا... هديتنا من السماء.
ابتسمت ليلى وامتلأت الغرفة بالنور كأن ما حدث كان اختبارا إلهيا لتطهير القلوب وتذكير الناس أن الرحمة فوق كل شيء وأن أغلى ما في الدنيا ليس المال بل لحظة صادقة مع من نحب.
مرت الأيام وكبرت الطفلة التي سموها نور لتكون بحق نورا في حياتهم. ومع كل ضحكة منها كانت الأم تزداد يقينا أن ما حدث لم يكن إلا رحمة من الله ومعجزة منحها إياها.
جلس الأب يوما مع زوجته وطفلته في الحديقة يشرب الشاي ويتحدث عن المستقبل وكيف يمكن أن يستثمر في مستقبل ابنته ويفكرربما أبدأ في الاستثمار في الذهب من أجلها أو حتى أدرس فوائد
التأمين الصحي لأضمن رعايتها أو أبحث عن قروض بدون فوائد لتوسيع مشروعنا.
ضحكت الأم وقالتكل ما نريده الآن أن نحمي هذا النور... أما الباقي فالله سيرزقنا.
لم تكن تلك القصة مجرد حكاية من زمن قديم بل كانت انعكاسا حيا لما قد تفعله الظروف القاسية بالعقول والنفوس وكيف يمكن لفكرة واحدة مغروسة في أرض العادات والتقاليد أن تكاد تقتل ملاكا بريئا قبل أن يعرف العالم.
ليلى لم تكن أما ضعيفة بل كانت إنسانة تتألم تحت وطأة الخوف. وجابر لم يكن وحشا بل ابن بيئة جفت فيها مشاعر الأبوة تحت سطوة الأفكار المتوارثة. ولكن بين كل هذا شاء القدر أن تكون هناك لحظة صحوة لحظة يختبر الله فيها القلوب ليظهر من يستحق النجاة ومن يستحق المغفرة.
لقد أنقذ الله الطفلة لا بمعجزة خارقة بل بصوت فطري داخلي... بصرخة أم أحبت دون أن تدري... بدمعة ندم نزلت في اللحظة المناسبة فمسحت بها سطور الجريمة قبل أن تكتب.
وهكذا عاد النبض للحياة.
وعادت ليلى امرأة جديدة أقوى أكثر حنانا أكثر وعيا
بأن الطفلة ليست عارا بل نعمة.
وعاد جابر رجلا آخر احتضن ابنته كأنها كنز ثمين كأنها استثمار في الذهب لا يخسر أبدا.
لم تكن الرحلة سهلة فالندم كان مريرا والألم لم يمح بسهولة ولكن الحب الحقيقي لا يموت بل يبعث من الرماد كعنقاء تنفض عنها غبار الخطيئة وتبدأ الطيران من جديد.
تعلمت ليلى من تجربتها دروسا غالية.
أصبحت تهمس لكل أم حامل وتقوللا تخافي من أن تكون مولودتك فتاة... فقد تكون هي من ستمنحك الحياة مجددا.
واختارت أن تؤمن بأن الطفلة هي بداية جديدة تماما كما يؤمن البعض أن فرصة جديدة قد تأتي 
لقد كانت نور أكثر من اسم كانت تجسيدا حقيقيا لمعنى الأمل. أصبحت حديث القرية وصارت قصتها تروى في المجالس ويضرب بها المثلإذا همست لك الدنيا بالخوف تذكر أن في باطنها أملا ينتظر منك أن تؤمن به.
وعندما كبرت نور لم تكن تعرف القصة كاملة لكن كانت تشعر دائما أن في عيني أمها دمعة غير مكتملة وفي صدر أبيها حضن لا ينفك يشتاق لها وكأنها بقيت إلى الأبد الطفلة
التي أنقذت الجميع.
أما جابر فقد قرر أن يؤمن حياة ابنته بشكل عملي فبدأ يبحث عن أفضل طرق لحمايتها قرأ كثيرا عن فوائد التأمين الصحي واستفسر عن كيفية الحصول على مستقبل آمن لها عبر خطط ادخار ذكية بل وبدأ يفكر في الاستثمار في الذهب لحفظ ثروته الصغيرة من تقلبات الزمن وتعلم كيف يحمي أسرته من أي عثرة مالية مفاجئة.
حتى ليلى التي لم تكن تعرف شيئا عن الأمور المالية أصبحت تبحث على الإنترنت عن
متى ينخفض سعر الذهب
هل توجد قروض بدون فوائد للنساء
كيف أبدأ مشروع صغير للبنات
لقد ولدت فيها الطفلة نور شغفا جديدا بالحياة بالاستقرار وبصناعة مستقبل آمن تماما كما أنجبت في قلبها أما جديدة.
في النهاية هذه القصة لا تروى لتبكي القلوب فقط بل لتوقظ الضمائر.
لكل من يظن أن الأنثى عبء تذكر أن من حملتك تسعة أشهر كانت أنثى.
ومن أرضعتك وربتك وسهرت لأجلك كانت أنثى.
فكيف ترى في الطفلة التي تخرج منك ضعفا أو
ذلا أو عارا
ليست كل النهايات مأساوية فبعض النهايات تكون مجرد
بداية لأجمل قصة لم تبدأ بعد.

تم نسخ الرابط