شوربة مراتي حكايات زهرة
المحتويات
كده خاڤت منها وبقت تسمع كلامها . وبقت الشكاوى والتلغيم يزيد كل يوم لبنك قليل عشان مبتكليش كويس، بنت أم محمد قامت غسلت وطبخت من تالت يوم ولادة.
ومنى ساكتة.. سكوت مرعب مكنتش فاهمه، وكنت بغبائي فاكر إن المشاكل بتتحل والبيت بيستقر.
لحد ما جه يوم السبوع.
حماتي، طنط هدى، جت
عشان تاخدها تقضي معاها كام يوم. أول ما دخلت من الباب، شفت في عنيها ڠضب واضح وكأنها عارفة كل حاجة. بصتلي وقالت بكلمتين ناشفين
منى هتيجي تقعد معايا في بيت أبوها كام يوم ترتاح.
أنا مكنش عندي أي شك وقلت بحسن نية ماشي يا طنط، تغير جو برضه وتفك عن نفسها.
أمي كانت واقفة ورايا وبصت من فوق لتحت وقالت هما يومين اتنين بس يا أم منى، تغيير الهوا يجيب للبت برد.
منى مالتفتتش وراها ولا بصت لأمي. وهي واقفه على عتبة الباب، . حماتي سندتها وركبتها العربية
وقبل ما تدور العربية، بصتلي نظرة طويلة.. نظرة مليانة قرف واستهزاء على خيبتي، نظرة مفهمتش معناها غير متاخر
العربية مشيت واتدارت ورا أول ملف في الشارع. امي قالت بصوت مليان ثقة
مالك قلقان كده يا واد بكره ترجع وامها بنفسها تجيبها مسيرها مين هيستحمل واحدة بعيلها ؟
وأنا.. كنت واقف زي المغفل، مصدق إنها زعلة يومين وهتعدي، وإن الست
واول ما خبطنا على الباب فتحت والدتها وبصت لنا بضيق وقالت..نعم
كنت لسه هتكلم بس الكلام وقف في زوري من اللي شوفته وراها حسيت الارض اتزلزلت من تحتي والصدمه شلت كياني !!!!
شفت منى مراتي قاعدة في الصالة، بس مكنتش منى الدبلانة الضعيفة اللي خرجت من بيتي من أسبوع. كانت لابسة طقم شيك، ومسرحة شعرها، وحاطة ميك أب خفيف مخبي صفار وشها، وفي حضنها بنتنا. بس الصدمة الحقيقية مكنتش في شكلها.. الصدمة كانت في اللمّة اللي حواليها.
كان قاعد على يمينها عمها الكبير الحاج رأفت، وجنبه راجل غريب لابس بدلة كاملة وماسك في إيده شنطة جلود سودا، وقدامهم على الترابيزة كمية أوراق ودفاتر، وجنب باب البلكونة كرتونتين كبار متقفلين ب بلاستر عريض!
أنا اتسمرت مكاني، وأمي لقت نفسها بتزقني عشان ندخل، ودخلت بصوتها العالي المعتاد وهي بتبتسم ابتسامة صفرا
جرى إيه يا أم منى؟ مفيش اتفضلوا؟ وبعدين إيه اللمة دي؟ إحنا جايين ناخد بنتنا ومركبين العربية تحت، ملوش لزمة الحوارات دي
حماتي مردتش عليها، بصتلي أنا وقالت ببرود يقطع النفس ادخل يا أحمد..
مواجهة باردة كالتلج
دخلت رجلي بتجر في الأرض، وحسيت بنغزة في قلبي لما عيني جت في عين منى. كانت بتبصلي ب نفس النظرة الباردة اللي ورتهاني ليلة طبق الشوربة. لا عتاب، ولا دموع، ولا حتى ڠضب.. كانت نظرة حد بيقرا لافتة في الشارع ل شخص غريب ما يعرفوش.
أمي اتنفضت وقالت بحدة صفحة إيه اللي تتقفل؟ جرى إيه يا ست هدى؟ إحنا جايين نرجع مرات ابني لبيتها، والبت الصغيرة وحشتني. اخلصي يا منى قومي لِمّي حاجتك ويلا بينا.
هنا، الراجل اللي لابس بدلة اتكلم بهدوء قاټل
هنا، الراجل اللي لابس بدلة اتكلم بهدوء قاټل
الحاجة اللي هتتلم هي الهدوم الشخصية بس يا فندم، ودول الكرتونتين اللي عند البلكونة. أما منى هانم، ف هي مش راجعة.
أمي صړخت فيه وإنت تطلع مين إنت كمان عشان تتكلم في وسطنا؟
الراجل طلع كارت وقدمهولي أنا الأستاذ مدحت، محامي مدام منى. والملف اللي قدامي ده فيه تلات حاجات محضر إثبات حالة ب الاعتداء والضړب صادر من مستشفى حكومي ومثبت فيه الکدمة اللي في وشها، وتقرير طبي تاني ب حالة الثدي الچرحية والتهاب القنوات اللبنية الحاد الناتجة عن إجبارها على تناول مواد دهنية ضارة ب حالتها الصحية، ودعوة طلاق للضرر، ب الإضافة ل إنذار
الدنيا لفت بيا.. المحل الكبار، المعرض اللي بديره، المبيعات، برستيجي ك مدير.. كل ده اتمسح. بقيت واقف زي العيل الصغير في وسط الأوضة، حاسس ب سكاكين بتقطع في ضهري.
الحقيقة المُرّة
أنا صدمتي مكنتش من المحامي، صدمتي كانت من التقرير الطبي. افتكرت ليلتها لما كانت منى بتكتم صړختها في المخدة وپتموت من الألم، وأمي بتقولها متبقيش خفيفة.. في الوقت ده، منى كانت بتسجل كل حاجة، كانت بتستحمل الۏجع وراحت المستشفى تاني يوم الصبح لما قلتلها أنا نازل الشغل، من غير ما تقولي كلمة واحدة!
أمي ضحكت ب استهزاء وقالت تطلق للضرر؟ قلم عشان بنربيها ونعلمها الأدب يبقا ضرر؟ والشوربة اللي طافحة الډم عشان أعملهالها بقت أذى؟ اعلى ما خيلكم اركبوه، والمحاكم بتاخد سنين، وابني سِيد الرجال وألف مين تتمناه!
هنا منى اتكلمت.. لأول مرة من أسبوعين تسمع صوتها. صوتها كان هادي، مش لعلع ولا صړخ زي أمي، بس كان طالع ب نبرة قاطعة زي السيف
المحاكم بتاخد سنين يا ماما فاطمة لما تكون الست عايزة نفقة ومتعشمة في قرشين.. بس أنا مش عايزة من ابنك مليم. أنا متنازلة عن مؤخري، ومتنازلة عن نفقة متعتي وعدتي، ومش عايزة منه غير مصاريف بنته ب النسبة اللي يحددها القانون.
متابعة القراءة