طردوه من البيت وهو يحمل رضيعه بين ذراعيه... وبعد 20 سنة وقف أمام والديه داخل المحكمة فكانت المفاجأة!
المحتويات
يؤدي الآن إلى بيت له قيمة، وحساب مصرفي يستحق اهتمامهم.
تقدمت القضية ببطء، كما تتقدم الأشياء عندما يريد شخص أن يتعبك بالأوراق. استأجر والداي محاميًا غاليًا اسمه رائد الكرخي، رجل ببدلة نظيفة جدًا، وابتسامة حادة، وسمعة في ترتيب النزاعات العائلية قبل أن تتحول إلى فضائح.
أنا لم أخلط وظيفتي بالأمر.
لم أستطع.
ولم يكن يحق لي.
استأجرت محاميًا خاصًا، ووضعت كل ورقة على الطاولة.
كل شيء نظيف.
كل شيء مرتب.
كل شيء كما أعدته جدتي.
كانت الجلسة في قصر العدالة.
وصلنا مبكرًا.
أصر أحمد أن يرافقني.
قلت له
لا يجب أن تأتي.
قال
أنت حملتني عندما لم تكن قادرًا حتى على حمل حياتك. أجلس بجانبك، وانتهى الموضوع.
لم أجادله.
دخلنا ممر المحكمة، وهناك رأيتهم.
والداي.
كان حيدر أكبر سنًا، وأكثر انحناءً، لكنه ما زال يحمل تلك النظرة نفسها، نظرة رجل يعتقد أن العالم يجب أن يطيعه.
أما زهراء فكانت ترتدي لؤلؤًا، ومكياجًا هادئًا، وتضع على وجهها تعبير امرأة مظلومة ربما تدربت عليه أمام المرآة.
وكان سيف واقفًا إلى جانبهما، بكرش لم يكن موجودًا من قبل، وشعر خفيف، والابتسامة الساخرة نفسها التي رأيتها في ليلة طردي.
أمي نظرت إليّ أولًا.
قالت
علي.
لم تقل ابني.
فقط اسمي.
كما يُنطق شيء مزعج.
نظر أبي إلى أحمد.
قال
إذن هذا هو الولد.
ابتسم أحمد ابتسامة خفيفة.
قال
أحمد. حفيدك. حتى لو فاتكم موعد التعارف عشرين سنة.
تأفف
قال
وقح مثلك تمامًا.
وضعت يدي على كتف أحمد.
قلت
لم نأتِ لنتشاجر في الممر.
في تلك اللحظة ظهر رائد الكرخي، محاميهم، وهو يتكلم في الهاتف.
كان يقول
نعم، القضية بسيطة. تلاعب بامرأة كبيرة في السن. وريث له مصلحة. أوراق عاطفية. لا يوجد شيء لا يمكن إسقاطه...
ثم توقف عندما رآني.
تغير وجهه.
في البداية كانت مفاجأة.
ثم عرفني.
ثم ظهر الخوف.
وأنا أيضًا عرفته.
قبل ثلاث سنوات، ظهر اسم مكتبه في تحقيق يتعلق بسندات عقارية مزورة في أطراف بغداد. لم أتمكن وقتها من توجيه اتهام مباشر له، لكنني استدعيته مرتين. كان يعرف جيدًا من أكون.
أنزل الهاتف.
عدل سترته.
ثم أمام والديّ، وأخي، وابني، قال
صباح الخير أستاذ المدعي العام.
سقط الصمت فوقنا كأنه حجر كبير.
التفتت أمي نحوي.
قطب أبي حاجبيه.
وتوقف سيف عن الابتسام.
المدعي العام.
ليس العار.
ليس المستهتر.
ليس الولد المعقد.
المدعي العام.
الابن الذي طردوه تحت المطر أصبح رجلًا يحييه محاميهم بحذر.
لم أبتسم.
قلت
أستاذ رائد، أنا اليوم هنا بصفتي الشخصية. أرجو أن تخاطبني باسمي علي السامرائي.
هز رأسه.
بسرعة أكثر مما ينبغي.
دخلنا القاعة.
كانت القاضية امرأة هادئة الصوت، ثابتة النظرة. أخذت الحضور، ثم طلبت البدء.
تحدث رائد الكرخي أولًا.
قال إن جدتي كانت امرأة كبيرة في السن.
وإنها كانت تعيش معي.
وإنني كنت أسيطر على محيطها.
وإن ميراثًا بهذا الحجم يجب أن يُراجع
وإنه من غير الطبيعي أن تستبعد أم ابنها الوحيد الحي من الميراث.
عندما قال ذلك، أنزل حيدر رأسه كأنه يحمل حزنًا مقدسًا.
نظرت إليه.
كان هذا الرجل يعرف التمثيل جيدًا.
ثم وقف محاميّي.
وضع الملف الأزرق على الطاولة.
قال
سيدتي القاضية، إرادة المرحومة أمينة السامرائي لم تكن واضحة فقط، بل كانت متكررة، وموثقة، ومدعومة بتقارير طبية وإجراءات قانونية. كما أنها تركت مرفقات تشرح سبب قرارها.
بدأ بالوصية.
ثم التقارير الطبية التي تثبت سلامة إدراكها.
ثم رسالة جدتي.
قرأت القاضية بصمت.
تحركت أمي في كرسيها بتوتر.
وشد أبي فكه.
واصل محاميّي.
عرض وصل مراجعة طبيب الأطفال لأحمد، مؤرخًا بعد يومين من الليلة التي طردونا فيها.
ثم عرض ملاحظة كتبتها جدتي
وصل علي ومعه أحمد عند الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة ليلًا، مبللين بالكامل. حيدر لم يرد على الاتصالات.
ثم عرض الصور.
أنا، نحيفًا، بملابس غسل الصحون، نائمًا فوق كتاب.
أحمد طفلًا صغيرًا في سرير مستعمل.
وجدتي تحمله في الساحة قرب الجهنمية.
ثم جاءت الرسائل.
أبي كتب
لا ترجع بهذا العبء.
أمي كتبت
أبوك يقول إذا تركت الطفل، يمكننا إصلاح الأمور.
سيف كتب
أنت تجلب العار. أتمنى أن تتعلم.
كل كلمة عادت من الماضي وجلست معنا داخل القاعة.
وضعت أمي المنديل على فمها.
وضرب أبي الطاولة بيده.
قال
هذا شيء خاص!
رفعت القاضية نظرها.
قالت
سيد حيدر، تنبيه أخير، وإذا
سكت أبي.
لكن الضربة الأخيرة كانت التسجيل الصوتي.
كنت أعرف أنه موجود، لكنني لم أسمعه كاملًا من قبل. كانت جدتي قد احتفظت به داخل ذاكرة صغيرة، في علبة دواء قديمة.
امتلأت القاعة بصوت أبي
هذا الولد دمّر اسم العائلة. إذا يريد يلعب دور الأب، فليجوع هو وطفله.
طفله.
شعرت بأحمد يتوتر بجانبي.
أردت أن أطلب إيقاف التسجيل.
لكنه أمسك يدي تحت الطاولة.
ليس كطفل.
بل كرجل.
ثم ظهر صوت جدتي في نهاية التسجيل
حيدر، سيأتي يوم تريد فيه العودة لما لم تحافظ عليه. وعندما يحدث ذلك، أتمنى أن تتكلم الأوراق بدلًا مني.
اصفر وجه أبي.
طلبت القاضية استراحة.
في الممر، اقتربت أمي مني.
ولثانية واحدة، صدّق الجزء الغبي في داخلي أنها ستطلب مني السماح.
لكنها قالت
لم يكن عليك أن تفضحنا هكذا.
نظرت إليها.
ها هي.
المرأة نفسها التي بكت وهي تتركني أخرج.
المرأة نفسها التي اختارت سمعتها على طفلي.
قلت
لا يا أمي. الفضيحة بدأت يوم أغلقتم الباب في وجهي. اليوم فقط صارت مسجلة.
تراجعت كأن كلماتي ضربتها.
ثم اقترب أبي.
قال
ما زال بإمكانك إصلاح الأمر.
قلت
لا.
قال
أنا أبوك.
قلت
وابني كان ابني أيضًا عندما وصفته بالعبء.
تصلب وجهه.
قال
الدم لا يُمحى.
قلت
صحيح. لكنه لا يعوض عشرين سنة من الغياب.
ضحك سيف بمرارة.
قال
صرت ترى نفسك كبيرًا بسبب منصبك الصغير.
تقدم أحمد خطوة.
وقال
أبي لا يرى نفسه
كدت أبتسم.
استمرت الجلسة.
شهد كاتب العدل أن جدتي كانت بكامل وعيها حين وقعت. وأكد الطبيب أنها لم تكن تعاني من أي
متابعة القراءة