حماتي اخدت

لمحة نيوز


بيتي.
مش قبل ما ناخد العربية.
يبقى هتطلعوا من غير العربية ومن غير كرامة كمان.
كريم اتحرك ناحيتي.
فرفعت موبايلي.
وقلت
أنا متصلة بالشرطة.
كانت كدبة.
لكنها وقفته مكانه.
الحاجة فوزية ابتسمت فجأة.
ابتسامة خوفتني أكتر من صريخها.
وقالت
إنتِ فاكرة إن الموضوع موضوع عربية؟
الدم برد في عروقي.
وسألتها
أمال موضوع إيه؟
الحاجة فوزية ابتسمت الابتسامة الباردة اللي كنت بكرهها.

وقالت

إنتِ فاكرة إن الموضوع موضوع عربية؟

حسيت قلبي بيدق أسرع.

أمال موضوع إيه؟

بصتلي نظرة طويلة.

وبعدين قالت

أحمد نفسه.

سكت المكان كله.

حتى كريم بطل يتكلم.

وأول مرة لاحظت إنه متوتر.

قلت بحدة

مش فاهمة.

ردت

من يوم ما اتجوزك، وأحمد بقى بعيد عن عيلته.

ضحكت بسخرية.

بعيد؟ أحمد بيدفع فواتيركم لحد النهارده.

لا، زمان كان بيدفع أكتر.

يعني

المشكلة إن مصدر الفلوس وقف؟

وشها احمر.

وقالت

إنتِ اللي غيرتيه.

في اللحظة دي أحمد وصل.

كان واقف عند باب العمارة.

هدومه كلها مبلولة من المطر.

لكن أول ما شاف أمه وأخوه واقفين عند الباب، فهم كل حاجة.

طلع بسرعة.

ودخل الشقة.

وبص لأمه وقال

إنتِ لسه هنا؟

فوزية حاولت تغير نبرتها فورًا.

يا حبيبي إحنا جايين نتفاهم.

بعد ما كذبتي على مراتي؟

سكتت.

فكمل

قولتي إني موافق أتنازل عن العربية؟

كريم حاول يتدخل.

يا أحمد متكبرش الموضوع.

لف ناحيته.

إنت آخر واحد يتكلم عن الموضوع ده.

أول مرة أشوف أحمد بالشكل ده.

هادئ.

لكن حاسم.

وقال

خمس سنين وأنا بساعدك.

كل ما تقع أقف جنبك.

كل ما تتزنق أسدد.

كل ما تعمل مشكلة أصلحها.

وفي الآخر سرقت أكلي؟

كريم ضحك باستخفاف.

علشان علبة رز؟

هنا أحمد قرب منه خطوة.


وقال

لا.

مش علشان علبة رز.

علشان عمري كله.

علشان كل مرة اعتبرت تعبي حق مكتسب ليك.

علشان أمي عمرها ما طلبت منك تتحمل مسؤولية نفسك.

الحاجة فوزية بدأت تعيط.

النوع اللي كانت دايمًا تستخدمه لما الأمور تخرج من إيدها.

أنا أمك يا أحمد.

بصلها.

والحزن ظهر في عينه أكتر من الغضب.

وعلشان إنتِ أمي سكت سنين.

لكن السكوت ده أذاني.

وأذاكي.

وأذى كريم نفسه.

كريم صرخ

يعني أنا السبب؟

رد أحمد فورًا

لأ.

السبب إن محدش قالك لأ.

الصمت نزل على المكان.
وأنا لأول مرة أشوف كريم مش لاقي رد.
أحمد مد إيده ناحية الباب.
وقال بهدوء
العربية مش هتطلع من هنا.
ولا جنيه هيطلع من هنا.
ولا ورقة هتتوقع من هنا.
ومن النهارده أي مساعدة هتكون باختياري أنا.
مش بالأمر.
ولا بالابتزاز.
ولا بكلمة إنت أخوه.
الحاجة فوزية بصتله بصدمة.

كأنها أول مرة تشوف ابنها راجل مستقل.
وقفت ببطء.
ولمت شنطتها.
وقالت
واضح إن مراتك نجحت.
أحمد هز رأسه.
لأ يا أمي.
مراتي ما غيرتنيش.
مراتي بس خلتني أشوف الحقيقة.
الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين.
مسكت إيده.
وحسيت إنه لأول مرة من وقت طويل واقف مستقيم من غير حمل فوق كتفه.
فوزية خرجت.
وكريم خرج وراها من غير كلمة.
ولما الباب اتقفل أخيرًا
قعد أحمد على الكنبة.
وسند رأسه على الحيطة.
كأنه خلص معركة طويلة جدًا.
قعدت جنبه.
وقلت
زعلان؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال
شوية.
سكت لحظة.
وبعدين ضحك.
بس متأكد إن بكرة هبقى أحسن.
بصيتله.
تعرف إيه أكتر حاجة مزعلاني؟
إيه؟
قلت
الستيك اللي تعبت فيه ساعتين راح لكريم.
ضحك لأول مرة من قلبه.
وقال
ولا يهمك.
نعمل واحد أحسن منه.
قمت ناحية المطبخ.
وأنا بسمعه بينادي
هبة؟
نعم؟
شكرًا.
ابتسمت.

لأن المشكلة عمرها ما كانت عربية.
ولا علبة أكل.
المشكلة كانت إن راجل طيب جدًا فضل سنين يدي من حقه علشان يرضي ناس عمرهم ما اكتفوا.
وفي الليلة دي
أخيرًا اتعلم إن الطيبة حاجة جميلة.
لكن من غير حدود
بتتحول لاستغلال.
تمت

 

تم نسخ الرابط