أراد زوجي دفن والدي بسرعة... لكن ما وُجد في قبضته كشف الحقيقة كلها!
المحتويات
أن يُدفن قبل أن أودعه.
رد بسرعة
والدك لم يعد قادرًا على اتخاذ أي قرار.
اخترقتني كلماته كالسهم.
وأدرك هو فورًا ما قاله.
فتغير صوته.
وأصبح أكثر لطفًا.
وقال
سامحيني. أنا محطم مثلك. فقط أحاول حمايتك.
ثم أحضر لي كوبًا من الشاي.
لم أكن أرغب في شرب أي شيء.
لكن يدي كانت ترتجف بشدة.
فشربت بضع رشفات.
كان طعمه غريبًا.
حلاوة واضحة.
لكن خلفها مرارة خفيفة لم أعتدها.
بعد دقائق قليلة بدأت عيناي تثقلان.
وشعرت أن رأسي يدور.
وقبل أن أفقد وعيي مجددًا سمعت أم خالد تهمس
بدأ مفعوله.
ثم سمعت خالد يرد
إذن أسرعي. يجب أن ننتهي قبل أن يطلب أحد أي فحص.
ثم غرق كل شيء في الظلام.
استيقظت بعدها بفم جاف وحلق يؤلمني.
التفت إلى الساعة.
كانت تقترب من العاشرة صباحًا.
نهضت من السرير مذعورة.
ركضت إلى الأسفل.
كان المنزل أكثر هدوءًا من السابق.
والباب الرئيسي مفتوحًا.
وفي الخارج كانت سيارة نقل الجنازة تعمل استعدادًا للمغادرة.
صرخت
انتظروا!
التفت خالد بسرعة.
وبدا عليه الارتباك.
سارة؟ ظننت أنك ما زلتِ ترتاحين.
هل كنت ستأخذ والدي دون أن أكون معه؟
قال بسرعة
لا تقولي ذلك.
لكنني لم أستمع.
اتجهت مباشرة إلى السيارة.
وصعدت دون أن أطلب إذنًا من أحد.
وجلست بجوار النعش.
وأخذت صورة والدي بين يدي.
طوال الطريق إلى المقبرة، كان خالد ينظر إلى ساعته باستمرار.
مرة.
ثم مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
أما أم خالد فكانت تردد الأدعية.
لكنها في الوقت نفسه كانت تكتب رسائل متواصلة
وعندما وصلنا، كان الهواء البارد يحمل رائحة التراب الرطب والزهور الذابلة.
تقدم أحد العاملين وسأل
هل ترغب العائلة بفتح النعش لإلقاء النظرة الأخيرة؟
أجاب خالد فورًا
لا حاجة لذلك. نريد إنهاء الإجراءات بسرعة.
التفتُّ إليه.
ثم قلت
بل هناك حاجة.
سارة...
افتحوا النعش.
ساد صمت قصير.
ثم تقدم رجل مسن من العاملين.
عرفته فورًا.
كان العم عبدالعزيز.
الرجل الذي أشرف على تجهيز جنازة والدتي قبل سنوات طويلة.
وكان والدي قد وقف معه في أصعب ظروف حياته عندما مرض ابنه.
خلع العم عبدالعزيز شماغه احترامًا عندما رآني.
وقال
الله يرحمه. كان رجلًا عظيمًا.
ثم نظر إلى النعش.
وأضاف
دعوني أرتب هيئته للمرة الأخيرة كما يستحق.
في تلك اللحظة شحب وجه خالد بشكل واضح.
وقال بسرعة
لا داعي لذلك.
رفع العم عبدالعزيز حاجبيه.
ولماذا كل هذه العجلة يا ولدي؟
لم يجب أحد.
فتم فتح النعش.
وحين رأيت وجه والدي شعرت وكأن قلبي انكسر للمرة الثانية.
اقترب العم عبدالعزيز.
وعدل ياقة الثوب.
ورتب الشماغ.
ومسح شعره برفق.
ثم توقف فجأة.
وقال
يده...
نظر الجميع.
كانت يد والدي اليمنى لا تزال مغلقة بإحكام.
قال العم عبدالعزيز
قبضته مشدودة جدًا.
تحرك خالد خطوة إلى الأمام.
وقال بسرعة
اتركها كما هي.
رفع العم عبدالعزيز رأسه.
وقال
الميت يُجهَّز باحترام كامل.
لا تلمسها.
في تلك اللحظة بالذات...
عرفت.
ليس بدليل.
ولا بمنطق.
بل بذلك الإحساس العميق الذي يظهر عندما يتوقف القلب
بدأ العم عبدالعزيز يفتح أصابع والدي ببطء.
أولًا الخنصر.
ثم البنصر.
ثم الوسطى.
وفجأة...
سقط شيء صغير داخل النعش.
تجمد الجميع.
كان عبارة عن علبة دواء صغيرة.
ومعها ورقة مطوية بإحكام.
انحنى العم عبدالعزيز والتقطها.
فتح الورقة.
وما إن قرأ ما فيها حتى تغير لون وجهه بالكامل.
ثم صرخ بصوت هز المكان كله
أوقفوا الدفن فورًا!
رفع رأسه نحو الحاضرين.
وصاح
اتصلوا بالشرطة حالًا!
انتزعت الورقة من يده وأنا أرتجف.
وكان الخط خط والدي.
ضعيفًا.
ومتقطعًا.
وكأنه كُتب في لحظاته الأخيرة.
قرأت الكلمات بصعوبة
خالد بدّل دوائي... لا تدفنوني قبل التحقيق.
توقف الزمن.
وسقطت المسبحة من يد أم خالد.
أما خالد...
فسقط على ركبتيه.
سقط خالد على ركبتيه.
وقال بصوت متقطع
سارة... اسمعيني.
لكنني لم أعد أسمع شيئًا.
كنت أحدق في الورقة.
في خط والدي.
في الكلمات التي كتبها وهو يواجه لحظاته الأخيرة.
وفي الحقيقة التي كانت تتكشف أمامي قطعة بعد أخرى.
قال خالد وهو يمد يديه نحوي
والدك كان مرتبكًا. أقسم لك. كنت فقط أعطيه أدويته المعتادة.
لم أستطع الرد.
كان الهواء يختفي من حولي.
وكانت الأرض تهتز تحت قدمي.
الرجل الذي كان ينام بجواري كل ليلة.
الرجل الذي كان يناديني حبيبتي.
الرجل الذي أقسم أن يحمي عائلتي.
كان يقف أمامي الآن لا كزوج مخلص...
بل كشخص يخشى أن تُكتشف حقيقته.
وصلت الشرطة بعد وقت قصير.
وتم إيقاف جميع إجراءات الدفن.
وأُخرج جثمان والدي لإجراء
أما علبة الدواء والورقة فقد تم التحفظ عليهما كأدلة رسمية.
بدأت التحقيقات في المكان.
وخضع خالد للاستجواب.
بينما كانت أم خالد تبكي وتردد
ابني مظلوم... ابني لا يمكن أن يفعل هذا.
في ذلك المساء وصل محامي والدي.
الأستاذ عبدالله السبيعي.
اقترب مني وقال
سارة، والدك كان يشك بوجود أمر خطير.
رفعت رأسي نحوه.
ماذا تقصد؟
قال
لهذا السبب ترك تعليمات واضحة.
أي تعليمات؟
أخرج ملفًا من حقيبته.
وقال
إذا توفي الشيخ فهد فجأة، فلا يُسمح بدفنه أو إنهاء أي إجراءات نهائية قبل إجراء تحقيق كامل ومراجعة طبية مستقلة.
أغلقت عيني للحظة.
وشعرت بدموعي تنهمر من جديد.
حتى بعد وفاته...
كان يحاول أن يحميني.
وكان يحاول أن يكشف الحقيقة.
الأيام التالية كانت أشبه بالكابوس.
أظهرت نتائج الفحوصات أن مادة معينة قد اختلطت بأدوية القلب التي كان يتناولها والدي.
وكان هذا الخليط قادرًا على التسبب باضطراب قاتل في نبضات القلب.
ثم بدأت الأدلة الأخرى بالظهور.
أظهرت كاميرات المراقبة أن خالد خرج مع والدي بعد الثانية فجرًا.
لكن الزمن الذي استغرقه للوصول إلى المستشفى كان أطول بكثير مما ينبغي.
وأظهرت بيانات السيارة أنه توقف لفترة طويلة أمام مركز طبي خاص في الرياض قبل التوجه إلى المستشفى.
ومع استمرار التحقيق...
بدأت الصورة تزداد وضوحًا.
اعترف أحد الأطباء بأن خالد تواصل معه قبل أسابيع.
وكان يسأل عن تأثير بعض الأدوية عند مزجها بأدوية القلب.
كل معلومة جديدة
لكن الضربة الأقسى جاءت بعد ذلك.
بعد أن أقمنا الجنازة الحقيقية لوالدي.
الجنازة التي استحقها.
بلا عجلة.
وبلا أكاذيب.
وبلا أسرار.
اجتمعنا داخل مكتبه.
وكان الأستاذ عبدالله
متابعة القراءة