ورقة صغيرة داخل حقيبة زوجتي كشفت السر الذي أخفاه ابني لسنوات

لمحة نيوز

لذلك بدأت أعود إلى البيت بهدوء ودون أن أخبر أحدًا.
في ذلك اليوم خرجت كأنني ذاهب إلى عملي المعتاد، ثم تجولت قليلًا في الشارع القريب من منزلنا، وعدت بعد فترة قصيرة وأنا أحدث ضجة متعمدة بمفاتيحي عند الباب.
وصلت.
خرج علي بسرعة وهو يبتسم ابتسامة مصطنعة.
الحمد لله على السلامة، يبه. أمي بخير. أخذت أدويتها كلها.
كانت أمينة جالسة على الأريكة، منكمشة على نفسها، ويداها ترتجفان.
نظرت إليّ بعينين ممتلئتين بالاستغاثة.
تلك الليلة لم أستطع النوم.
بقيت أحدق في سقف الغرفة وأسترجع أشياء كثيرة تجاهلتها طوال الفترة الماضية.
باب الحمام الذي كنت أجده أحيانًا مغلقًا من الخارج.
نظارات أمينة التي كانت تختفي باستمرار.
الأموال التي كانت تنقص من الدرج.
واتصالات أختها التي كان علي يجيب عنها ويخبرها أن الوقت غير مناسب للزيارة.
بدأت أراقب كل شيء.
أعود إلى المنزل مبكرًا دون سابق إنذار.
أقف أحيانًا خلف الباب لبضع دقائق قبل الدخول.
وسمعت ما لم أكن أتخيل أنني سأسمعه يومًا.
سمعته يهينها.
ويسخر من ضعف ذاكرتها.
ويخفي عنها الطعام ثم يقسم لها أنها تناولته قبل قليل.
وفي إحدى المرات رأيته يبدل أماكن أدويتها فقط ليراها مرتبكة ويائسة وهي تبحث عنها.
لكن أسوأ ما في الأمر لم يكن ما يفعله.
بل الابتسامة الصغيرة الباردة التي كانت تظهر على وجهه عندما تبكي.
حينها لم أعد أفهم كيف ربيت شخصًا كهذا.
ولم أعرف في أي لحظة تحول ذلك الطفل الذي كنت أحمله على كتفي إلى رجل يستمتع بخوف أمه.
قررت أن أتحدث مع طبيب الأعصاب.
كان الدكتور سعد الجبوري يتابع حالة أمينة منذ الحادث.
حجزت موعدًا صباح

يوم الثلاثاء.
وعندما أخبرت أمينة أننا سنذهب إليه، بدا عليها القلق فورًا.
أنت راح تجي وياي، مو هيج يا أبو علي؟
أكيد يا أمينة. ما راح أتركك وحدك.
لكن علي أصر على مرافقتنا.
لازم أجي وياكم، يبه. أنا أكثر واحد يعتني بيها بالبيت. والدكتور لازم يعرف شلون وضعها.
لم أرد أن أجعله يشك في شيء.
فوافقت.
طوال الطريق كانت أمينة ملتصقة بي وكأنها تبحث عن ملاذ آمن.
أما علي فكان يجلس في المقعد الخلفي ويتحدث بصوت لطيف مصطنع.
يمّه، تريدين مي؟
أفتح الجامة؟
لكن مع كل كلمة كان يقولها، كنت ألاحظ أنها تنكمش أكثر.
وصلنا إلى العيادة في بغداد.
استقبلنا الدكتور سعد بمعطفه الأبيض وشعره الذي بدأ يغزوه الشيب ونظرته التي توحي بأنه رأى الكثير من الألم في حياته.
بدأ بأسئلة بسيطة.
أمينة، ممكن تقولين اسمك الكامل؟
أمينة عبد الكريم الكعبي.
تعرفين وين موجودة هسه؟
عند الدكتور.
وتعرفين الأشخاص الموجودين هنا؟
نظرت إليّ وابتسمت.
هذا أبو علي... زوجي. هو يهتم بي.
ثم التفتت نحو علي.
وفجأة تغير وجهها.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
وهذا... هذا علي... ابني.
لاحظ الطبيب الخوف فورًا.
ورأيته يدوّن ملاحظة في ملفها.
ثم طرح سؤالًا غيّر حياتنا بالكامل.
أمينة، هل تشعرين بالأمان داخل بيتكم؟
تجمدت في مكانها.
نظرت إليّ.
ثم إلى علي.
ثم إلى الطبيب.
وببطء بدأت أصابعها تبحث داخل حقيبتها.
أخرجت ورقة صغيرة مجعدة، مطوية مرات كثيرة.
ثم سلمتني إياها ويدها ترتجف.
فتحتها.
وكان مكتوبًا بخط ضعيف ومتعب
لا تثق به. أنا أخاف منه. يحبسني. ويقول إنني مجنونة.
شعرت وكأن شيئًا انكسر داخل صدري.
قفز علي واقفًا.
هذا الكلام
مو صحيح! دكتور، أمي مريضة. تكتب أي شيء وما تعرف شتكتب.
نظر إليه الطبيب بحزم.
أريدك تنتظر خارج الغرفة بضع دقائق.
لكن أگدر أساعد...
خارج الغرفة لو سمحت.
خرج علي.
لكن قبل أن يغلق الباب رمق أمينة بنظرة تهديد واضحة.
خفضت رأسها فورًا.
وكأنها تعرف مسبقًا أن العقاب ينتظرها.
بمجرد أن أُغلق الباب أخذت أمينة نفسًا عميقًا.
بدا الأمر وكأن شخصًا كان يغرق تحت الماء ونجا في اللحظة الأخيرة.
اقترب منها الطبيب.
أمينة، الآن تقدرين تحجين بحرية. ماكو أحد راح يؤذيك. هل علي يسيء معاملتك؟
وانهمرت دموعها بصمت.
نعم دكتور... يكول إني غبية وما أسوى شيء... ويكول إن أبو علي ملّ مني... مرات يحبسني بالحمام... ومرات ياخذ فلوس... ويخوفني ويكول إذا حكيت راح يودوني لمكان المجانين.
أغمضت عيني.
كنت أعرف جزءًا من الحقيقة.
لكن سماعها من فمها كان مؤلمًا أكثر مما توقعت.
هل دفعك ؟ سأل الطبيب.
نعم... مرة طحت على الأرض وتورمت ركبتي... بس كال إنه خطئي.
دوّن الطبيب كل شيء.
ثم طلب مني الدخول معه إلى مكتبه.
قال لي
أستاذ أبو علي، زوجتك تتعرض لإساءة نفسية شديدة. ومن الواضح أيضًا وجود إساءة جسدية ومالية. يجب أن تخرجها من هذا الوضع فورًا.
لكنه ابني يا دكتور...
أفهم ذلك. لكن الآن يجب أن تفكر كزوج لامرأة ضعيفة تحتاج الحماية، لا كأب لعلي. إذا استمرت أمينة في العيش وسط الخوف، فإن تحسنها العصبي سيتراجع أكثر. الدماغ يحتاج إلى الأمان حتى يتعافى.
أعطاني تقريرًا طبيًا مفصلًا.
وطلب مني ألا أتركها وحدها مع علي مرة أخرى.
كما نصحني بطلب استشارة قانونية إذا رفض مغادرة المنزل.
عندما خرجنا وجدنا
علي في صالة الانتظار.
كان يتظاهر بالنظر إلى هاتفه لكنه بدا متوترًا.
شگال الدكتور؟
گال إن أمك تحتاج هدوء وراحة.
ثم أضفت
والموعد الجاي راح يكون بيني وبينه فقط.
تصلبت ملامحه للحظة.
ثم ابتسم مجددًا.
مثل ما تريد يبه.
عندما عدنا إلى المنزل طلبت منه الذهاب إلى الصيدلية لشراء بعض الأدوية الجديدة.
انزعج.
لكنه خرج.
وبمجرد أن أغلق الباب جلست بجوار أمينة.
احچيلي كل شيء.
بكت بطريقة لم أرها تبكي بها منذ يوم الحادث.
وأخبرتني بكل شيء.
قالت إن علي كان يهينها يوميًا تقريبًا.
ويخفي أغراضها ليجعلها تشك في عقلها.
ويخبرها أنني سأتركها.
ويأخذ المال مستخدمًا اسمي.
ما كنت أريد أگلك... لأنّه كان يكول راح تزعل مني.
احتضنتها بقوة.
سامحيني يا أمينة... سامحيني لأني ما انتبهت.
مو ذنبك... أنت طول عمرك تعبت حتى تحمينا.
لكنني كنت أعرف أن جزءًا من الذنب يقع عليّ.
لأنني انشغلت بالعمل كثيرًا.
ولأنني فضلت تصديق ابني على رؤية الحقيقة.
عندما عاد علي، كنت أنتظره في الصالة.
كانت أمينة تجلس بجانبي وتمسك يدي.
علي... اقعد. عدنا حچي.
وضع كيس الأدوية على الطاولة.
هسه شنو سويت بعد؟
أعرف كل شيء.
أعرف شلون تعامل أمك بغيابي.
أعرف إنك تهينها وتخوفها وتحبسها وتسرق فلوسها.
في البداية حاول أن يمثل دور المظلوم.
يبه، معقولة تصدق كلامها؟ هي مريضة وتتلخبط.
مو بس هي. أنا هم سمعت وشفت. والدكتور عنده تقرير كامل.
في تلك اللحظة سقط القناع.
وأصبحت عيناه باردتين بشكل مخيف.
وشنو ناوي تسوي؟ تطردني؟ أنا ابنك.
عندك ثلاثة أيام حتى تغادر هذا البيت.
ما تگدر تسويها.
أگدر وأسويها. هذا البيت بنيته من
تعبي. وما يبقى بي أحد يؤذي أمينة.
ضحك بمرارة.
يعني اخترت عجوز مجنونة على ابنك؟
وقفت ببطء.
لم أصرخ.
ولم أرفع يدي عليه.
لكن صوتي خرج أكثر حزمًا من أي
تم نسخ الرابط